أسعار “سياحية” لمواد التدفئة في إدلب.. ما الذي ضاعف أسعارها؟

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

إقبال خجول من الأهالي تشهده أسواق مواد التدفئة في محافظة إدلب هذا العام، بسبب ارتفاع أسعارها بشكل مضاعف مقارنة بالعام الماضي، إذ اعتاد الناس في مثل هذه الأيام على شراء كميات كبيرة سواء من الحطب أو قشور اللوزيات ، وتخزينها كـ مؤنة تكفيهم طيلة أيام الشتاء، غير أن هذه العام ليس كما قبله. حسب من التقيناهم من الأهالي.

مراسلنا في إدلب، التقى الحاج “أبو مصطفى” صاحب مستودع لبيع مختلف أنواع القشور في مدينة سرمدا، يخبرنا أن إقبال الناس ضعيف جداً على الشراء، فالذي كان يشتري كمية تصل إلى طن وأكثر، العام الماضي يكتفي اليوم بشراء (شوال) واحد من قشر الفستق مثلاً، وهو كيس كبير يتسع لمئة كيلو من القشور، بسبب ارتفاع أسعارها من المصدر”.

يستورد التجار بعض مواد التدفئة، كقشور اللوزيات، والفحم من تركيا، في حين يحصلون على الحطب و البيرين وهو(تفل عصير الزيتون المجففة) ، من إدلب وهذا، ما يفسر ارتفاع أسعار المواد المستوردة عن المحلية بنسبة قاربت 100 في المئة، في حين ارتفع سعر طن الحطب و البيرين عن العام الماضي حوالي 40 في المئة، حسب الحاج “أبو مصطفى”.

للإطلاع على أسعار المواد بشكل مفصل، حال مراسلنا في الأسواق ومراكز بيع الحطب والفحم وقشور الفستق، ولاحظ ارتفاعاً واضحاً في الأسعار، حيث وصل سعر طن القشور إلى 250 دولار، وسعر طن الحطب 150 _220 حسب نوع الحطب وجفافه، أي كلما كان يابساً أكثر ارتفع سعره أكثر.

هذه الأسعار المرتفعة، والظروف الاقتصادية المتردية لشريحة كبيرة من المواطنين، جعلت الأهالي يشترون كميات قليلة من مواد التدفئة على مبدأ الشراء “أول بأول” بدلاً من شراء كمية كبيرة دفعة واحدة.

في حين يعتمد عدد كبير من قاطني المخيمات في الشمال السوري على المساعدات الإنسانية والإغاثية، لعجزهم عن تأمين مواد التدفئة لعوائلهم، “أم جمعة” واحدة منهم، أرملة تقيم مع أطفالها في مخيمات كفر لوسين تقول لنا، إنها مثل كل عام، غير قادرة على شراء المحروقات أو أي نوع من مواد التدفئة، وتنتظر المساعدة المقدمة من منظمات الإغاثة  حالها كحال آلاف العائلات في المنطقة.

الناشط الإعلامي “أحمد محمد” قال لمنصة SY24 إنه “أسعار قشور  (الفستق، بندق، جوز) التي يعتمدها الأهالي في التدفئة، كانت في الشتاء الماضي 110 إلى 130 دولار للطن الواحد، أما هذا العام وقبل دخول موسم الشتاء وصلت الأسعار إلى 240 دولار للطن على سبيل المثال”.

وأشار أن  نسبة الارتفاع عن العام الماضي تجاوزت 80%، مع العلم ذكر أكثر من مصدر متابع أن الأسعار من المصدر وهو تركيا لم ترتفع إنما الارتفاع جاء فقط في الداخل السوري.

وأكد خلال حديثه إلينا، أن” معظم المواطنين لا قدرة لديهم على شراء هذه المواد، ولا حتى غيرها، فسعر طن الخشب وصل هذا العام  إلى 120، مع العلم أن دخل العامل اليومي لا يتجاوز 50 ليرة تركية في أحسن الأحوال، إذا توفر العمل أصلاً، وتحتاج العائلة أكثر من 2 طن من مواد التدفئة لتجاوز الشتاء.

وحسب مصادر محلية، فإن الجهات المعنية بالأمور الخدمية التابعة للقوة المسيطرة على الأرض، لا دور لها في مد يد العون للمدنيين وخاصة خلال فصل الشتاء الحالي، الأمر الذي يفاقم من حجم المعاناة، حسب وصفها.

وبالعودة إلى الناشط “المحمد”، ذكر أن حكومة الإنقاذ بالأساس قائمة على الكسب وليس الدعم، اي أنها لم تقدم حتى اليوم أي دعم في أي قطاع، بل تفرض الضرائب التي تزيد في الأسعار.

وتابع، أن ما يتم تداوله على أنه  أحد إنجازاتها لحكومة هو عبارة عن مشاريع تقوم بها منظمات بالتنسيق مع الحكومة فقط، بل تأخذ نسبة من قيمة المشروع أحياناً.

وذكر مثالاً أنه عندما توقفت عدة مدارس عن التعليم بسبب غياب الدعم للمدرسين فيها، قامت وزارة التربية في حكومة الإنقاذ بتأجير هذه المدارس للقطاع الخاص لتصبح مدارس خاصة بقسط شهري.

وقبل أسبوعين، أنذر فريق “منسقو استجابة سوريا” في بيان له، اطلعت منصة SY24 على نسخة منه، أن آلاف الأسر السورية في مخيمات النزوح تستقبل فصل الشتاء بـ “الفقر والعوز”، وسط توقعات بتدني درجات الحرارة بشكل كبير خلال الفترة القادمة.

وأضاف الفريق، أن الكثير من الأسر النازحة تعيش في الخيام والمباني غير المكتملة والمجهّزة، وهم عاجزون عن توفير أبسط سبل الدفء، وهناك مئات الآلاف من المدنيين تستقبل الشتاء ضمن المخيمات بعد أن أُجبِروا على الفرار من العمليات العسكرية في شمال غرب سوريا.

مقالات ذات صلة