ردود فعل واسعة من ناشطين وسياسيين على مجزرة مخيمات إدلب

يواصل النظام السوري وحليفته روسيا من تصعيدهما “الخطير” على منطقة إدلب وما حولها شمال غربي سوريا، في خرق واضح لكل الاتفاقيات المتعلقة بوقف إطلاق النار في تلك المنطقة، الأمر الذي يزيد من معاناة النازحين والمهجرين في المنطقة وبخاصة من يقطن في المخيمات.

وكان آخر تلك الخروقات ارتكاب النظام وروسيا مجزرة مروعة راح ضحيتها نحو 10 قتلى من المدنيين بينهم أطفال ونساء إضافة لإصابة 75 آخرين، جراء القصف بالأسلحة المحرمة الدولية على منطقة المخيمات بريف إدلب الغربي.

وطال القصف بصواريخ “أرض – أرض” محملة بقنابل عنقودية، مخيمات للمهجّرين قسراً قرب قريتيّ كفر جالس ومورين ومنطقة وادي حج خالد غربي مدينة إدلب، الأمر الذي أسفر عن مقتل 10 مدنيين بينهم 4 أطفال وامرأة واحدة، إضافة إلى 75 مصاباً، وتضرر نحو 6 مخيمات تؤوي نازحين ومهجرين.

ولاقت تلك المجزرة ردود فعل غاضبة من ناشطين سوريين ومؤسسات ثورية وخدمية وإنسانية معارضة للنظام، مطالبين المجتمع الدولي بوضع حد لـ “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري وبدعم من روسيا”.

وأدان الائتلاف السوري “المجزرة المروعة”، لافتاً إلى أن ما جرى في منطقة غربي إدلب، أمس الأحد، “يرقى لجريمة حرب”.

وطالب الائتلاف في بيانه “بانعقاد عاجل لمجلس الأمن، واتخاذ إجراءات عقابية ضد مرتكبي هذه المجازر المستمرة بحق الشعب السوري ومحاسبة هؤلاء المجرمين”.

وقال “يحيى مكتبي” عضو الهيئة السياسية في الائتلاف لمنصة SY24: “ندين ونستنكر بأشد العبارات هذه المجزرة المروعة التي ارتكبها نظام الأسد وحلفاؤه ضد المدنيين الآمنين من نساء وأطفال”.

وتابع قائلاً “هذه المجزرة هي حلقة جديدة من سلسلة إجرام نظام الأسد وحلفائه، ودليل إضافي على أن هذا النظام المجرم غير معني بحياة المدنيين ولا بإيجاد حل سياسي حقيقي وجاد وفق القرارات الدولية؛ ولا يؤمن إلا بالحل العسكري القائم على القتل والتدمير، لذا نجدد مطالبتنا للمجتمع الدولي بفرض حماية دولية للشعب السوري من إجرام نظام الأسد و حلفائه ووقف هذه المجازر”.

من جهته، قال الدكتور “مأمون سيد عيسى” ابن محافظة إدلب والمهتم بالشأن الطبي والإغاثي في الشمال لمنصة SY24، إن “المخيمات في شمال وشمال غرب سوريا لم تسلم من قصف النظام السوري وحلفائه، حيث تبين الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن النظام السوري وحلفاءه استهدفوا المخيمات في شمال غرب سوريا في 79 هجوماً في غضون ثمان سنوات”.

وأضاف أن “الروس يرسمون خرائطهم بالدم السوري ويستخدمون قصف المدنيين كأحد أساليب الضغط لتنفيذ مطالبهم”.

وتابع أن “القصف الجديد للمخيمات هي ورقة ضغط روسية على الأتراك لتنفيذ التزامات اتفاق سوتشي الذي ورد به (إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح، وتفكيك هيئة تحرير الشام)، إضافة إلى فتح الطرق الدولية تجاه مناطق النظام، حيث تهتم روسيا بفتح الطرق الدولية لأنها تشكل انفراجاً اقتصادياً للنظام”.

يذكر أن الاتفاق “الروسي – التركي” الذي أعلن عنه في الخامس من شهر آذار/مارس الماضي 2020، ينص على وقف كامل للعمليات العسكرية في محافظة إدلب، إضافة إلى تسيير دوريات مشتركة على طريق الـ M4 الواصل بين حلب واللاذقية.

بدوره، قال الناشط السياسي “مصطفى النعيمي” ابن الشمال السوري لمنصة SY24: “مما لا شك فيه أن الغارات التي استهدفت محافظة إدلب، أمس الأحد، تأتي في إطار التصعيد تجاه المنطقة عموما وتأتي بالتزامن مع تزايد الحديث حول تقليص عديد قواتها في سوريا، لذلك تلجأ بين الفينة والأخرى إلى رفع التصعيد باستهدافها شمال غرب سوريا”.

وتابع “لكن اليوم يتساءل السوريون أمام هذه الخروقات، أين المنظومة الدولية من الخروقات الروسية ونظام الأسد لمنطقة خفض التصعيد الأخيرة؟، لكن يبقى السؤال اليوم لماذا لا تكون هناك لجان مراقبة دولية تضمن منع الخروقات المستمرة للمنطقة وللحد من التجاوزات القائمة من قبل النظام السوري وروسيا والمليشيات الإيرانية؟”.

وزاد بالقول “أعتقد أمام هذا المشهد يتطلب ردود من قبل فصائل المعارضة السورية وفقا لقواعد الاشتباك، والرد على مصادر النيران للقوات البرية في مناطق سيطرة النظام السوري والمليشيات الرديفة متعددة الجنسيات، والردود يجب أن تأتي في سياق ردع النظام السوري وداعميه”.

وسجّلت الفرق الميدانية عقب القصف الممنهج عملية نزوح 2183 عائلة من المخيمات المستهدفة ومحيطها، إضافة إلى تضرر أكثر من 3621 عائلة معظمها أضرار مادية، في حين تضم المنطقة المستهدفة بالصواريخ أكثر من 23 مخيماً منها مخيمات عشوائية ومخيمات تم تشييدها من قبل وكالات الأمم المتحدة، حسب فريق “منسقو استجابة سوريا”.

وقال ناشط مدني في مدينة إدلب (فضّل عدم ذكر) لمنصة SY24: “أرى بأنه أمام هذا المشهد أنه يجب أن تتحرك فصائل الجولاني التي سيرت عشرات الأرتال تجاه الاقتتال الداخلي في ظل صمتها المطبق عما يجري من انتهاكات للنظام السوري والمليشيات الرديفة، لكن لم نرَ أي رد يتناسب مع القدرات العسكرية في تسييرهم الأرتال للاقتتال الداخلي، ومنعهم من التحرك تجاه الدفاع عن المناطق التي تسيطر عليها”.

وتابع قائلاً “وبهذا أعتقد بان هنالك ستصبح حالة امتعاض كبيرة من قبل منتسبي الهيئة وربما قد تشهد حالات تمرد فردية تؤدي إلى انشقاقات فردية، وسيتم قمعها خوفا من انتشار تلك الحالة باعتمادهم القبضة الأمنية المفرطة تجاه أي محاولة للتمرد داخل صفوفها، وأعتقد السبب الرئيسي في ذلك هو أن الجهاز الأمني يمتلك السطوة الأمنية المفتوحة تجاه استهداف من يوصفون بالخصوم، لذلك ستبدأ حالات انشقاقات رغم القبضة الأمنية المفرطة وستزداد تدريجيا بالتناسب مع عدم الرد من قبل الهيئة تجاه مناطق سيطرة النظام السوري”.

الجدير ذكره، أن فريق “منسقو الاستجابة” حذّر من أن  تكرار عملية قصف المخيمات ومنها مخيمات مدعومة أو مشيدة من قبل الأمم المتحدة من قبل كافة الأطراف وأبرزها النظام السوري، أصبحت مثيرة للقلق بشكل كبير، وتثبت عدم التزام الجهات العسكرية كافة بمنع استهداف المدنيين وخاصة المخيمات، حسب بيان صادر عنها.