محروقات مدارس ديرالزور تباع في السوق السوداء.. من المسؤول عن ذلك؟

يعاني طلاب مدارس مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية الموالية له، من صعوبة التركيز داخل الفصول الدراسية بسبب البرد الشديد الذي يعانون منه، نتيجة انعدام أي نوع من أنواع وسائل التدفئة، وسط انقطاع تام للتيار الكهربائي وعدم قيام مديرية التربية بتوفير المازوت المخصص للتدفئة لمدارس المدينة.

 

حيث اشتكى معظم أهالي الطلاب في المدينة، بجميع مراحلهم الدراسية، من إصابة أبنائهم بالعديد من الأمراض الشتوية المعروفة مثل الزكام والرشح والإسهال وغيرها من الأمراض الناجمة عن تعرضهم للبرد لساعات طويلة، الأمر الذي دفع البعض منهم إلى سحب أبنائهم من المدارس الحكومية وتسجيلهم في مدارس خاصة، بالرغم من ارتفاع تكاليف الدراسة فيها وذلك حفاظاً على صحتهم.

المسؤولين في مديرية التربية التابعة للنظام، قالوا إن عملية توزيع المازوت المخصص للتدفئة على مدارس المدينة انتهت منذ عدة أيام، مع تخصيص شركة سادكوب للمحروقات كمية 200 لتر لكل مدرسة، مؤكدين أن “هذه الكمية تكفي لتدفئة الصفوف الدراسية بشكل جيد خلال الأشهر القادمة وحتى موعد العطلة النصفية، قبل أن يتم توزيع الدفعة الثانية من المازوت عبر شركة سادكوب الحكومية”.

 

مصادر خاصة أكدت لمراسل منصة SY24، أن عملية توزيع المازوت المخصص للتدفئة تمت بصورة وهمية، عبر اتفاق سري تم بين عدد من مدراء مدارس المدينة ومسؤولين في مديرية التربية مع مسؤولي التوزيع في مؤسسة سادكوب الحكومية، بهدف سرقة المحروقات المخصصة للمدارس وبيعها في السوق السوداء وتقاسم الأرباح الناجمة عن ذلك فيما بينهم.

 

وذكرت المصادر، أن بعض مدراء المدارس قاموا بالاتفاق مع المدرسين لنقل كميات من المازوت المخصص للتدفئة إلى منازلهم بدلاً من استخدامها في تدفئة الفصول الدراسية، ما تسبب بتعرض الطلاب وخاصةً في المرحلة الابتدائية للإصابة بأمراض الشتاء المعدية، وسط غياب الرقابة الصحية وانتشار العديد من الأوبئة، مثل كورونا والكوليرا.

 

“منال”، اسم مستعار لإحدى معلمات المرحلة الإبتدائية في مدينة ديرالزور، قالت: إن “النظام وزع كمية صغيرة جداً من المحروقات على المدارس لا تكفي أسبوع واحد في حال إشعال مدافئ الفصول الدراسية بشكل مستمر، ومع هذا فإن مدراء المدارس بالتعاون مع مفتشي مديرية التربية قاموا ببيع المازوت في السوق السوداء لتجار مرتبطين بميليشيا الدفاع الوطني وميليشيا الأمن العسكري”، على حد قولها.

 

وأفادت المعلمة في حديثها لمنصة SY24، بأن “العملية التعليمية في مدينة ديرالزور تعاني بشكل كبير وواضح من جميع النواحي إن كانت الفنية أو التقنية أو حتى التنظيمية، وسط إهمال كبير ومتعمد من حكومة النظام لهذا القطاع، مع انتشار ظاهرة سرقة مخصصات المدارس من قرطاسية وأجهزة كمبيوتر وغيرها من التجهيزات التي يتم منحها من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية المختصة بالتعليم”.

 

ولفتت إلى أن “سرقة المحروقات المخصصة لتدفئة المدارس، تعد روتيناً قديماً اعتاد عليه الجميع منذ عشرات السنين، ومازالت هذه الظاهرة مستمرة ولكن بشكل علني ودون الخشية من أي عواقب، لأن مدراء المدارس وموظفي مديرية التربية جميعهم يتعاملون مع الميليشيات الإيرانية والمحلية ومرتبطين بارتباط وثيق بأجهزة الأمن، ولذلك فإن سرقة بضع ليترات من المازوت لن تؤثر على العلاقة الوطيدة التي تجمعهم”.

 

والجدير بالذكر أن قطاع التعليم في مدينة ديرالزور ما يزال يعاني من صعوبات عديدة تمثلت بقيام مديرية النظام بتعيين العديد من المدرسين غير المؤهلين للتدريس فقط بسبب مواقفهم السياسية الموالية للنظام وارتباطهم بالأجهزة الأمنية التابعة له، على حساب العديد من الأساتذة المعروفين الذين تم فصلهم من المهنة وإطلاق مذكرات اعتقال بحقهم بتهمة التعامل مع من تسميهم “المجموعات الإرهابية المسلحة”.

 

في الوقت الذي تقوم فيه المراكز الثقافية الإيرانية باستغلال ضعف التعليم في المدارس الحكومية لصالحها، عبر فتح العديد من دورات التقوية الخاصة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وإعطائهم دروس مجانية، مع إغرائها بعض الطلاب المتفوقين بإمكانية إرسالهم في بعثات دراسية إلى إيران على نفقتها الخاصة، مقابل التزامهم بحضور بعض الدروس الدينية التي يتم إعطاؤها لهم تمهيداً لإعتناقهم المذهب الشيعي.