الميليشيات تفتتح صيدلية في ديرالزور.. لمن تقدم خدماتها؟

أعلنت إدارة مشفى الشفاء الإيراني في قرية “حطلة” بريف ديرالزور الشمالي، عن افتتاح صيدلية ضخمة بجانب المشفى، حيث يتم من خلالها صرف الوصفات الطبية التي تعطى للمراجعين و بالأسعار المتداولة محلياً، مع تخصيص قسم خاص لعائلات ذوي قتلى الميليشيات وأئمة الحسينيات الشيعية والمعممين الجدد.

 

يقوم عناصر متخصصين في ميليشيا الحرس الثوري الإيراني بإدارة هذه الصيدلية بالتعاون مع صيدلي محلي ينحدر من قرية “حطلة”، وذلك لسهولة التعامل مع أبناء المنطقة وإقناعهم بأنواع الأدوية الإيرانية التي تعطى لهم، وخاصة مع خلو الصيدلية من الأدوية السورية أو الأجنبية، الأمر الذي أثار ريبة الأهالي ودفعهم إلى التردد قبل مراجعتها.

 

وقالت مصادر محلية، إن إدارة المشفى الإيراني أصدرت تعميماً بضرورة استقبال الحالات المرضية للمنتسبين إلى ميليشياتها وعائلاتهم، وأيضاً الطلاب الذين يراجعون المراكز الثقافية الإيرانية والمراكز الدينية الشيعية المتواجدة في القرية، مع تحذيرها من استقبال أي شخص آخر أو تقديم أي خدمة طبية له حتى في الحالات الإسعافية، في محاولة منها لإجبار الأهالي على اعتناق المذهب الشيعي للحصول على خدماتها.

 

وأفادت المصادر ذاتها، بأن قيادة ميليشيا الحرس الثوري الإيراني طلبت من حكومة النظام عدم افتتاح أي مشفى أو مركز طبي في القرى السبع التي تحتلها في ريف ديرالزور الشمالي، بالقرب من نقاط التماس مع مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، مع تضييقها على الأطباء والصيادلة المتواجدين في المنطقة وإجبارهم على التعامل معهم وتصريف أدويتهم بشكل حصري، وسط تهديدات مستمرة لهم باعتقالهم أو تصفيتهم.

 

” أبو خليل”، من سكان قرية “حطلة” ومقيم حالياً في حي “الجورة”، ذكر أن “معظم من بقي المناطق الخاضعة لسيطرة النظام  في القرى السبع هم عائلات منتسبي الميليشيات الإيرانية أو المتشيعين من أبناء المنطقة أو المستفيدين من تواجدها، بينما اضطر عدد كبير من الأهالي للهرب إلى خارجها خوفاً على حياتهم ومعتقداتهم”، على حد وصفه.

 

وقال في حديثه لمنصة SY24: إن “الميليشيات الإيرانية تحاول استغلال الظروف التي يمر بها الأهالي لصالحها، عبر الضغط على ذوي المرضى للدخول في الديانة الشيعية مقابل معالجتهم داخل سوريا أو حتى خارجها إن اضطر الأمر لذلك، بالإضافة إلى قيامها باحتكار أنواع معينة من الأدوية الأساسية مثل أدوية الضغط والسكر والقلب داخل صيدلياتها، لإجبار الأهالي على مراجعتها وشرائها منها”.

 

وأضاف أن “تردي الوضع الطبي والصحي داخل المشفى الحكومي الوحيد في ديرالزور وعدم قدرة الأهالي على مراجعة العيادات الخاصة لغلاء المعاينة وعدم قدرتهم على تحمل تكلفتها، دفع العديد منهم إلى إرسال أبنائهم للتعلم داخل المراكز الثقافية الإيرانية أو للقتال في صفوف ميليشياتها وحتى حضور دروس في الديانة الشيعية أو ما سمي بـ تقارب الأديان، في محاولة منهم استغلال ذلك للحصول على أكبر قدر من الخدمات غير المتوفر لدى النظام”.

 

والجدير بالذكر أن القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في ديرالزور، يعاني من انعدام شبه تام في الخدمات مع تردي جودتها، في ظل هجرة الكوادر الطبية إلى خارج المدينة نتيجة المضايقات التي يتعرضون لها من قبل قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه، إضافة إلى الوضع الأمني والصحي والاقتصادي المتردي الذي تعيشه هذه المناطق.