غرق أحياء بأكملها في مدينة ديرالزور بعد هطول الأمطار.. ما السبب؟

شهدت مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، هطول أمطار غزيرة خلال اليومين الماضيين ما تسبب بشلل تام في حركة السيارات والمواطنين وانقطاع الكهرباء عن المدينة لعدة ساعات، بالإضافة إلى توقف خدمة الانترنت المنزلي عن العمل بشكل كامل، وغيرها من المشاكل الفنية التي سببت حالة من الغضب والسخط لدى أهالي المدينة.

 

حيث أدت هذه الأمطار إلى غرق معظم شوارع وأزقة المدينة المدينة بالمياه ووصوله في بعض المناطق إلى داخل المنازل الارضية المنخفضة، ما أدى إلى خسائر في ممتلكات بعض المواطنين وخاصة أصحاب المستودعات الغذائية الذين يمتلكون مخازن داخل أقبية محلاتهم، وسط تجاهل تام من قبل مجلس بلدية المدينة.

 

أهالي المدينة قالوا: إن الأمطار التي هطلت على المدينة لم تكن غزيرة جداً إلا أنها تسبب بإغلاق معظم الطرق بشكل تام مع عدم قدرة الأهالي على العبور خوفاً من تعرضهم لحوادث مميتة وسقوطهم في قنوات الصرف الصحي نتيجة سرقة أغطيتها المعدنية من قبل عناصر الميليشيات المسلحة المتواجدة في المدينة ، وتساقط الأكبال الكهربائية في الشوارع وتشكيلها خطراً كبيراً على حياة المواطنين.

 

“مايا الأحمد”، معلمة مدرسة ابتدائية ومن سكان حي الجبيلة، قالت إنها لم تستطع الذهاب إلى عملها خلال اليومين الماضية بسبب تجمع كميات كبيرة من المياه أمام منزلها، وعدم قيام مجلس بلدية المدينة بفتح قنوات الصرف المغلقة منذ سنوات، والتي تسبب بخروج روائح كريهة وتجمع الحشرات حولها، ما دفعها إلى التفكير فعلياً في ترك منزلها هذا والاتجاه نحو المناطق التي يقطنها مسؤولوا النظام، على حد قولها.

 

وفي حديثها لمراسل منصة SY24 قالت: إن “الوضع في مدينة ديرالزور بسيط للغاية رغم تعقيده، فالشوارع مليئة بالمياه وأغطية الصرف الصحي مسروقة وفي نفس الوقت لا تستطيع تصريف أي شيء لأنها معطلة وبحاجة إلى فتح، وأيضاً كابلات الكهرباء متدلية في كل مكان على الرغم من عدم وجود كهرباء فإن ذلك قد يشكل خطراً على الاهالي، وغيرها من المشاكل التي نعاني منها كل عام مع هطول الأمطار”.

 

وأضافت أن “الأهم من ذلك كله هو تجمع المياه في بحيرات صغيرة بالقرب من مكبات النفايات وحاويات القمامة التي تعد بؤرة لتكاثر الحشرات والبعوض، ما قد ينذر بكارثة بيئية وصحية قد تهدد حياة الأهالي وخاصةً مع انتشار أمراض مثل الكوليرا والملاريا وغيرها من الأمراض التي ينقلها البعوض وبقية الحشرات، ناهيك عن مشكلة تحول مياه الشرب الى اللون البني وغيرها من المشاكل التي اعتدنا عليها”.

 

وتعاني مدينة ديرالزور، الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والمحلية الموالية له، من عدم توافر أي نوع من الخدمات الأساسية الأمر الذي أثقل كاهل الأهالي، ودفع العديد منهم إلى بيع ممتلكاتهم الشخصية بهدف الخروج من المدينة في أسرع وقت ممكن في ظل انعدام مقومات الحياة بشكل تام فيها، وغياب الأمن عنها نتيجة انتشار عصابات مسلحة تتبع للمليشيات الإيرانية والمحلية والتي تقوم بعمليات سرقة ونهب في وضح النهار وعلى مرأى من أجهزة الأمن المتعاونة معهم.