تطور خطير ومفاجئ.. ماذا حدث في ديرالزور؟

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - SY24

اقتحمت مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم داعش بلدة زغير جزيرة في ريف ديرالزور الغربي الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية، وقامت بنصب حاجز عسكري عند مدرسة البلدة الابتدائية مع إغلاق جميع الطرق المؤدية الى المنطقة لأكثر من ساعة، قبل أن تغادرها دون وقوع أي اشتباك مسلح مع عناصر “قسد” المتواجدين في مقرهم عند منطقة السرير النهري، والذين فضلوا البقاء في مواقعهم لحين وصول قوات المؤازرة.

 

عناصر التنظيم اقتحموا البلدة بسيارتين مع عدد من الدراجات النارية، وطالبوا النساء بضرورة عدم الخروج من منازلهم إلا بـ “الزي الشرعي” مع تغطية الجسم والوجه واليدين بشكل كامل، محذرين أي سيدة تخالف هذه القوانين بالاعتقال والجلد على يد “الحسبة النسائية” التابعة لداعش، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية على ولي أمرها، إن كان والدها أو زوجها، وإجباره على دفعها بشكل فوري.

 

ونقل مراسلنا عن شهود عيان، قولهم: إن اقتحام عناصر التنظيم للبلدة جاء بعد ساعات من قيام مجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية، كانوا يستقلون دراجات نارية، بخط عبارات مؤيدة للتنظيم، ومحذرة للنساء بضرورة الالتزام بالزي الشرعي الذي فرضه داعش على المنطقة، إبان سيطرته عليها بين عامي 2014 و 2019،  قبل أن يقوم عناصر “قسد” بإزالة هذه العبارات بالكامل وفرض طوق أمني حول المكان.

 

وتعد الحادثة الأولى من نوعها التي يقوم بها تنظيم داعش بالانتشار وسط إحدى بلدات ريف ديرالزور الغربي بوضح النهار وعلى مرأى ومسمع من عناصر “قسد” المتواجدين في مقراتهم العسكرية، في تطور خطير يشير إلى زيادة نفوذ التنظيم في المنطقة واستغلاله حالة الفراغ الأمني التي خلفتها “قسد” إثر انسحاب معظم عناصرها من مقراتهم في المنطقة واتجاههم إلى نقاط التماس مع مناطق الجيش الوطني.

 

“عقبة المحمد”، من أبناء ناحية الكسرة القريبة من بلدة زغير جزيرة في الريف الغربي، أكد أن “عناصر داعش بعد اقتحامهم البلدة أثبتوا أنهم أصبحوا قوة لا يستهان بها، خاصةً مع تهديدهم لنساء البلدة بضرورة الابتعاد عن العمل لدى مؤسسات الإدارة الذاتية والمنظمات الإغاثية الدولية والمحلية المتواجدة في المنطقة، بالإضافة إلى طلبهم منهم الإلتزام بالزي الشرعي بشكل كامل والامتناع عن وضع مساحيق التجميل بشكل علني أو المشاركة في الحفلات والأعراس المختلطة، وغيرها من الأمور المخالفة لقوانين داعش”، على حد تعبيره.

 

وفي حديثه لمراسل منصة SY24، قال: “يبدو أن حالة الفلتان الأمني التي تعيشها مناطق شمال شرق سوريا دفعت عناصر داعش للخروج بشكل علني، ودخول المدن والبلدات في وضح النهار وفرض الإتاوات المالية تحت مسمى الكلفة السلطانية على الفلاحين والتجار وأصحاب رؤوس الأموال، ما جعل المنطقة تنتقل إلى سيطرة داعش بشكل غير مباشر”.

 

وأضاف أن “قسد اليوم لا تسيطر سوى على المقرات والمدن الكبرى في ريف ديرالزور الشرقي والغربي والشمالي، بينما باتت معظم القرى الصغيرة والطرق المؤدية لها تحت سيطرة تنظيم داعش، وخاصة مع ورود معلومات عن هروب عدد من قاتليه من سجن الصناعة في الحسكة أو من سجن الرقة المركزي وأيضا من مخيم الهول للنازحين، ما قد يشكل خطراً كبيراً على حياة الأهالي وخاصةً المعارضين لفكر التنظيم المتطرف”.

 

وفي وقت سابق، قام عناصر تابعين لتنظيم داعش بإلصاق عدة مناشير ورقية على أعمدة الإنارة وجدران المدارس وبعض المؤسسات في عدد من مدن وبلدات ريف ديرالزور، طالبوا فيها الأهالي بضرورة الابتعاد عن العمل في مؤسسات “الإدارة الذاتية” والمنظمات الدولية العاملة في المنطقة، مع تحذيرها لبعض العاملين فيها بالقتل في حال عدم تقديم استقالتهم بشكل فوري.

 

فيما تشهد مناطق سيطرة “قسد” شرقي سوريا حالة من الفلتان الأمني مع تزايد حدة العمليات المسلحة التي تنفذها خلايا تنظيم داعش ضد عناصرها، بالإضافة إلى تجدد الاشتباكات والنزاعات العشائرية وخاصةً في ريف ديرالزور الشرقي، ناهيك عن ارتفاع كبير في معدل جرائم القتل والسرقة والنهب المسلح، الأمر الذي تسبب بحالة من عدم الاستقرار انعكس سلبا على حياة سكان مدن وبلدات المنطقة.

مقالات ذات صلة