بلدية الرقة تمهل أصحاب الأبنية المدمرة أسبوعاً لإزالتها

أصدر مجلس بلدية مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” قراراً أمهلت فيه أصحاب الأبنية والعقارات المدمرة والآيلة للسقوط أو من ينوب عنهم أسبوعاً من أجل إزالتها، نظراً لما تسببه من خطر على السكان والأبنية المجاورة لها، مؤكدةً أنها ستقوم بعد انتهاء المهلة بإزالتها بشكل كامل دون تقديم أي تعويض لمالكيها.

 

القرار جاء في وقت تعاني فيه مدينة الرقة من وجود عدد كبير من الأبنية والعقارات الآيلة للسقوط، والتي سببت خلال السنوات الماضية بوقوع عدد من القتلى والجرحى جراء سقوط أسقفها فوق قاطنيها أو على المارة، ناهيك عن الخسائر المادية التي سببها سقوط بعض أجزاء هذه الأبنية على السيارات والمحال التجارية، آخرها هبوط شرفة كاملة على إحدى السيارات المتوقفة في شارع تل أبيض وسط مدينة الرقة، ما تسبب بتدمير السيارة بشكل كامل وإصابة مالكها بجروح.

 

أصداء القرار أثارت ردود فعل مختلفة لدى أهالي مدينة الرقة، حيث رحب عدد كبير منهم بهذا القرار واعتبروه أنه “فرصة لإعادة إعمار المدينة وتأهيل بنياتها التحتية بشكل أفضل”، والتي دمرت معظم أبنيتها بفعل المعارك التي شهدتها منذ عام 2013 إبان سيطرة فصائل المعارضة السورية ومن بعدها تنظيم داعش عليها قبل انسحابه منها في نهاية عام 2017.

 

في الوقت الذي اعتبر فيه البعض، أن المدة الممنوحة للأهالي من أجل إزالة أبنيتهم أو عقاراتهم المدمرة قصيرة جداً، خاصةً مع وجود عدد كبير من مالكي هذه العقارات خارج المدينة وعدم وجود من ينوب عنهم لإزالتها، كما أن التكلفة المادية لعمليات الهدم والترحيل باتت مرتفعة مع غلاء أسعار الوقود وعدم وجود آليات ثقيلة كافية لإزالة أكثر من 10 آلاف بناء وعقار مدمر بالكامل أو بشكل جزئي.

 

“عمار الجاسم”، صاحب منزل تدمر بفعل القصف الذي تعرضت له المدينة في عام 2016، ذكر أنه “تفاجأ بهذا القرار الذي جاء في وقت يعاني منه أهالي المدينة من أوضاع اقتصادية سيئة ولا يقدرون على تحمل تكلفة إزالة منازلهم ومحالهم التجارية المدمرة، في ظل ارتفاع أسعار إيجار الشاحنات والآليات الثقيلة وارتفاع تكلفة تشغيلها”، على حد قوله.

 

وفي حديثه مع مراسل منصة SY24 في الرقة، قال إن “جميع أهالي المدينة عانوا من وجود الأبنية المدمرة وبالذات في الأحياء المكتظة بالسكان لما تشكله من خطر حقيقي على حياتهم وعلى ممتلكاتهم الشخصية، ولكن الجميع انتظر لحين صدور قرارات دولية بإعادة إعمار المنطقة وتعويض أصحابها عن الضرر الذي لحق بهم جراء العمليات المسلحة التي شهدتها المدينة طوال السنوات العشر الماضية”.

 

وأضاف أن “مهلة 7 أيام لا تكفي لهدم بناء واحد ونقل الردم الناجم عنه لخارج المدينة مع سوء الأحوال الجوية والأمطار التي غمرت الشوارع وأغلقت الطرقات وعطلت حركة السير، لهذا لا أظن أن الأهالي سوف يستجيبون لهذا القرار ولا أظن أيضاً أن الإدارة الذاتية ستتحمل تكلفة إزالة هذه الأبنية بنفسها، بسبب حديثها الدائم عن الضائقة المادية التي تمر بها، لهذا لا أحد سوف يحرك ساكناً وستبقى هذه الأبنية على حالها في الوقت الراهن”.

 

الجدير بالذكر أن مدينة الرقة قد تعرضت لدمار كبير بفعل القصف المكثف الذي تسبب بتدمير أكثر من 90% من أبنيتها وبنيتها التحتية، وعلى الرغم من سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” عليها منذ أكثر من 5 سنوات إلا أن عجلة إعادة إعمار المدينة تدور بشكل بطيئ، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والأحوال الاقتصادية السيئة التي يعاني منها الأهالي، وارتفاع أسعار مواد البناء و ربطها بالدولار، بالإضافة إلى غياب مشاريع الإعمار الحقيقية بسبب نقص التمويل والفساد وغيرها من الأسباب التي أبقت الحال على ما هو عليه داخل المدينة.