مرضى التلاسيميا في حلب: حياة معلقة بـ”قطرة دم”

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

في غرفة ضيقة داخل مشفى حلب، تتابع عائشة الحسن بعينين متعبتين قطرات الدم وهي تتساقط ببطء في الأنبوب الواصل إلى جسدها.

تقول بصوت واهن: “كل خمسة عشر أو عشرين يوماً أحتاج إلى جرعة دم جديدة”، لكن رحلتها تصطدم بأن بنك الدم شبه فارغ، وهو ما يضطرها مع عائلتها للبحث بأنفسهم عن متبرع، فهي كما تقول: “من دون الدم لا أستطيع أن أعيش”.
رحلة عائشة لا تبدأ داخل المشفى، بل قبل ذلك بكثير، فهي تأتي من بلدة تل عرن البعيدة، حيث المواصلات شبه معدومة.
فبحسب عائشة: “هناك باص واحد فقط ينطلق من ساحة الجامعة، وإذا فاتنا نضطر إلى دفع أجرة تكسي ترهقنا مالياً كما يرهقنا المرض جسدياً”.

تتلخص مطالب عائشة في ختام حديثها بـ”تأمين الدم وتوفير مواصلات للمرضى”.

بحث يبدأ من المساجد

ما تواجهه عائشة يتكرر مع كثير من المرضى، فأم تسنيم، والدة إحدى الفتيات المصابات، تصف المشهد بالقول: “كل أسبوعين نبحث عن متبرع محدد الزمرة، وأحياناً لا نجد أحداً.. نضطر إلى الذهاب إلى المساجد نناشد المصلين ليساعدونا.. في رمضان كان الأمر أيسر، أما اليوم فنعيش أزمة مستمرة منذ ثمانية أشهر”.

استجداء الغرباء

فيما يستجدي والد الطفل خالد، المصاب بالتلاسيميا، من يصفهم بالغرباء كي يحاول تأمين متبرع لابنه، ويقول لمنصة “سوريا 24”: “لكي نحصل على كيس دم واحد، يُطلب منا إحضار متبرعين اثنين على الأقل.. نتوسل الغرباء في الشوارع ليوافقوا على التبرع، فيما يعود أطفالنا مرهقين ومتعبين من النزف”.

أسباب المرض وطرق العلاج

وبحسب موقع *Mayo Clinic* الطبي المتخصص، فإن التلاسيميا اضطراب دم وراثي يؤثر على إنتاج الهيموغلوبين، ما يسبب تدميراً مفرطاً لخلايا الدم الحمراء ويؤدي إلى فقر دم تتراوح شدته بين الخفيف والمهدد للحياة، وتظهر الأعراض غالباً في السنوات الأولى من العمر، بينما يعتمد العلاج على شدة الحالة، ويشمل نقل الدم، وأدوية للتقليل من تراكم الحديد، وأحياناً زراعة نخاع عظمي.

أزمة بلا إجابة

ورغم محاولات مراسل “سوريا 24” الحصول على توضيحات رسمية من مديرية الصحة في حلب، فإن مراسلاته المتكررة لم تلقَ إجابة من قبل القائمين على المديرية، كما مُنع من التصوير داخل أروقة المشفى.
لتبقى شهادات المرضى وذويهم وحدها تحمل صورة الأزمة، فيما يبذل الكادر الطبي أقصى ما بوسعه ضمن إمكانيات محدودة لا تكفي لتأمين الدم بشكل منتظم.

صرخة جماعية

وتتلخص مطالب ذوي المرضى في “تأمين الدم بشكل دوري وثابت، تسهيل المواصلات من وإلى المشفى، وإنشاء بنك دم متخصص لمرضى التلاسيميا”.

بين الأمل واليأس

كلما امتلأ كيس دم جديد، تنبض في قلوب المرضى وأسرهم لحظة أمل قصيرة. لكن ما إن يفرغ الكيس، حتى تعود رحلة البحث المضنية عن متبرع جديد.

وبين الأمل واليأس، تبقى حياة مئات المرضى في حلب معلقة بانتظار استجابة سريعة تنقذهم من معركة متكررة لا يطلبون فيها أكثر من “قطرة دم”.

مقالات ذات صلة