تشهد بلدة البوليل في الريف الغربي لدير الزور حراكاً تنموياً غير مسبوق، لا تقوده مؤسسات دولية أو دعم حكومي مركزي، بل يُدار بالكامل بسواعد أبنائها، وتبرعات المغتربين، وتنسيق دقيق مع الهيئات المحلية.
سلسلة من المبادرات المجتمعية المتناثرة تحولت تدريجياً إلى حملات منظمة، تُعيد بناء البنية التحتية، وتعزز الخدمات الأساسية، خصوصاً في القطاعين التعليمي والصحي، في ظل شح الموارد العامة والانكشاف الطويل الأمد على سنوات الحرب والدمار.
ومن بين المبادرات التي شهدتها البلدة، مبادرة جديدة عكست روح التعاون بين الأهالي والمؤسسات المحلية، تمثلت في توزيع مبردات ماء على ثماني مدارس.
المبادرة، التي جاءت بدعم من أبناء البلدة وبالتنسيق مع مجلس البلدية، استهدفت تحسين البيئة التعليمية وتوفير خدمات تسهم في راحة الطلاب خلال الدوام المدرسي، خصوصاً في أوقات ارتفاع درجات الحرارة.
وحملت المبادرة بُعداً إنسانياً وخدمياً في آن واحد، إذ سعت إلى تأمين مياه باردة للطلاب خلال الفترة الصباحية، ما يخفف من أجواء الحر ويعزز جودة العملية التعليمية داخل الصفوف.
مبادرات سابقة متنوعة
رئيس بلدية البوليل، أمين السلوم، أكد في حديث لمنصة سوريا 24 أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة طويلة من المبادرات التي تبناها أهالي البلدة لدعم الخدمات العامة.
وقال: “هي مبادرة ضمن مبادرات وحملات كثيرة، بدأنا أولها بجمع تبرعات لإنارة الطرق الرئيسية في البلدة بحوالي 500 لوح طاقة شمسية، ثم حملة لبناء المستوصف الذي وصل العمل فيه حتى مرحلة السطح، تلاها حملة لسقف مسجد أبو بكر الصديق بمسطح يبلغ 700 متر مربع، إضافة إلى حملة لترميم ثلاث مساجد أخرى، وحملة لترميم مدرسة كانت مركزاً امتحانياً لطلاب الصف التاسع”.
وأضاف السلوم أن الدعم لم يقتصر على ذلك، بل شمل أيضاً تقديم مساعدات للجمعية الفلاحية ومحطات مياه الشرب، ما يعكس شمولية الجهود وتنوعها لتلبية احتياجات البلدة في مختلف القطاعات.
دعم من الداخل والخارج
ولفت رئيس البلدية إلى أن العديد من المبادرات انطلقت بدعم من شباب من أبناء البلدة المقيمين خارجها، حيث ساهموا في تمويل برادات السبيل التي جرى توزيعها على بعض المساجد وعلى مبنى البلدية.
وأوضح: “تواصل معنا مدراء المدارس وطلبوا دعماً مماثلاً لتأمين المياه الباردة داخل المدارس، خصوصاً تلك التي تحتوي على ألواح طاقة شمسية، فتم تعميم الفكرة وتوزيع المبردات على معظم المدارس بحيث نالت كل مدرسة نصيبها”.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان توفير المياه الباردة في الساعات الأولى من الدوام المدرسي، حيث تكون الحرارة مرتفعة.
رؤية مستقبلية للتطوير
وأكد السلوم أن العمل لن يتوقف عند هذه المبادرات، بل سيستمر لتأمين مختلف احتياجات المدارس والمؤسسات الخدمية الأخرى، بما يخدم أهالي البلدة ويعزز من مستوى الخدمات المقدمة. وأوضح أن التعاون القائم بين الأهالي والبلدية يعكس وعياً متنامياً لدى المجتمع المحلي بأهمية المشاركة في النهوض بالخدمات العامة.
أهمية هذه الجهود
تُظهر مبادرات بلدة البوليل أن العمل الأهلي قادر على سد العديد من الثغرات الخدمية، خصوصاً في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة.
فالمبادرة الأخيرة الخاصة بتوزيع المبردات على المدارس لم تقتصر على الجانب الخدمي فقط، بل جسدت روح التضامن المجتمعي بين أبناء البلدة في الداخل والخارج، ورسخت ثقافة الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات.