تشهد الأحياء الشرقية في مدينة حلب تراجعًا ملحوظًا في الخدمات الأساسية، في ظل غياب شبه كامل للأجهزة الأمنية ودوريات الشرطة وشرطة المرور، الأمر الذي تسبب — وفق شهادات الأهالي — بارتفاع مستوى الفوضى وازدياد المشاجرات وحوادث السير، إضافة إلى ازدحام مروري خانق نتيجة انتشار البسطات بشكل عشوائي داخل الأسواق والشوارع الحيوية، وعدم التزام السائقين بقواعد السير.
يقول محمد، صاحب محل في حي طريق الباب، إن غياب الرقابة الأمنية جعل المشاجرات أمرًا متكررًا، مضيفًا: “في أكثر من مرة حاولنا الاتصال بقوات الأمن لفضّ خلافات كبيرة وقعت أمام المحلات، لكن لا أحد جاء، ويبقى الناس وحدهم يحاولون تهدئة الموقف قبل أن يتطور”.
أما أبو وسيم، وهو من سكان حي الشعار، فيشير إلى أن الازدحام أصبح جزءًا من الحياة اليومية، خاصة في ساعات الذروة، ويضيف: “اتصلنا بفرع مرور حلب أكثر من مرة، وطالبنا بدورية لتنظيم السير عند الأسواق المكتظة، لكن الرد كان دائمًا واحدًا: لا يوجد عناصر متوفرون للإرسال”.
وبحسب شهادات جمعها مراسل سوريا 24، فإن انتشار البسطات داخل الشوارع الرئيسية يعقّد الحركة المرورية بشكل كبير، ويؤدي إلى فوضى مستمرة، خاصة مع استخدام بعض السائقين السرعة العالية أو دخولهم طرقًا ضيقة لا تتحمّل هذا العدد من المركبات.
ويقول أحمد، وهو سائق أجرة من سكان المنطقة: “عندما تغيب دوريات المرور، يتصرف بعض السائقين بلا أي مسؤولية، ما يعرّض المارة للخطر. شهدنا خلال الأشهر الماضية عدة حوادث مؤلمة بسبب السرعات الجنونية في الشوارع الضيقة”.
كما يعاني السكان من تراجع الخدمات، حيث يؤكد أهالي الأحياء الشرقية أن وضع الطرقات بات سيئًا للغاية، مع انتشار الحفر وتهالك الأرصفة، دون تنفيذ أعمال صيانة أو مشاريع تأهيل منذ أشهر.
وتشير السيدة أم عبد الله، من حي الميسر، إلى أن سوء الطرق يزيد من المعاناة اليومية: “الطرقات مدمرة، وفي الليل تكون الإضاءة ضعيفة، وهذا يرفع احتمال وقوع حوادث أو اصطدامات”.
أكد مصدر في مديرية الأمن الداخلي بحلب لسوريا 24، في تصريح خاص، أن القيادة الأمنية تعمل حاليًا على معالجة المشاكل القائمة في الأحياء الشرقية، وأنه سيتم في القريب العاجل وضع دوريات ثابتة تغطي كامل مناطق شرق حلب.
يطالب الأهالي بتفعيل الدوريات الأمنية والمرورية بشكل منتظم، وإعادة انتشار عناصر الشرطة في الأسواق والشوارع الحيوية، إضافة إلى تنظيم البسطات بما يضمن استمرار الحركة التجارية دون الإضرار بحركة المرور.
كما يدعو السكان إلى:
• إطلاق خطة لإصلاح الطرقات المتضررة في الأحياء الشرقية
• تخصيص دوريات مرور ثابتة في نقاط الازدحام الرئيسية
• توفير قنوات تواصل فعالة وسريعة للاستجابة للبلاغات الطارئة
• تنظيم الأسواق وإعادة ضبط توسع البسطات ضمن إطار قانوني واضح
ويؤكد تجار وأهالي المنطقة أن تحسين الوضع الأمني والخدمي لا ينعكس فقط على راحة السكان، بل يسهم في خلق بيئة مناسبة للحركة التجارية، ويقلل من المشكلات اليومية التي يواجهونها في ظل غياب الجهات الرسمية عن التدخل.
ويرى الأهالي أن الحلول ليست معقدة، لكنها تحتاج إلى إرادة واضحة وخطة جدية لإعادة ضبط الحياة اليومية في هذه الأحياء التي تعاني منذ سنوات من الإهمال.








