دير الزور: التلاعب بالأسعار وغياب الرقابة يثقلان كاهل المواطن

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

رغم التحسن الملحوظ في توافر السلع والبضائع في أسواق محافظة دير الزور، تزامناً مع انفتاح السوق التجارية ووصول بضائع متنوعة من دول مجاورة، فإن هذا الانتعاش لم يُترجم إلى راحة للمواطن، بل شكل عبئاً جديداً مع تصاعد موجة التلاعب بالأسعار من قبل تجار وأصحاب محال تجارية، في ظل ضعف الرقابة وغياب آليات ردع حقيقية.

أسعار متقلبة والمستهلك هو الضحية
في جولة ميدانية أُجريت على عدد من المحال التجارية في سوق دير الزور المركزي، يتضح بسهولة وجود فجوة واسعة في أسعار سلعة واحدة بين محل وآخر.

فعلى سبيل المثال، يُباع كيلوغرام الفروج بسعر 17 ألف ليرة سورية في محل ما، بينما يسوق بسعر 19 ألف ليرة سورية في محل مجاور، دون أي مبرر واضح سوى تفاوت هامش الربح أو استغلال غياب المراقبة الفعالة.

ولا تقتصر التقلبات على الاختلاف المكاني، بل تمتد إلى البعد الزمني؛ إذ تتغير الأسعار من يوم إلى آخر، مرتبطة بتقلب سعر صرف الدولار الأميركي.

ويقول مثنى خرابة، أحد سكان مدينة دير الزور ومهتم بالشأن المحلي، في حديث لمنصة سوريا 24: “توجد دوريات يومية ومراقبة للأسعار، إلا أن كل محل وكل بسطة يعمل وفقاً لتقديره الخاص، بعد مغادرة دورية التموين. ومن كان مدعوماً أمنياً أو مرتبطاً بأحد شيوخ العشائر، فإنه لا يُستهدف عادة بالتفتيش”.

ويضيف: “الأسعار أصبحت مرتبطة بسعر الصرف اليومي، ففي الأسبوع الماضي، اشتريت طبق بيض بسعر 34 ألف ليرة (سعر الجملة)، نظراً لمعرفة البائع بي. أما في يوم الأربعاء الماضي، فقد بلغ سعر الطبق ذاته 38 ألف ليرة سورية، أي بزيادة قدرها أربعة آلاف ليرة خلال أيام معدودة”.

غياب الرادع الحقيقي
رغم ما تعلنه مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور من حملات رقابية دورية، والتزامها بضرورة الالتزام بالتسعيرة المحددة وهامش الربح المصرح به، فإن شهادات من مواطنين وتجار تشير إلى أن هذه الحملات تفتقر إلى الاستمرارية، وغالباً ما تنفذ على شكل زيارات عرضية، قد تُبلغ عنها المحال مسبقاً.

ويوضح عبد المالك عبيد، ناشط مجتمعي من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24: “بعد الانفتاح التجاري، وصلت بضائع متنوعة إلى الأسواق، وازدهرت الحركة الشرائية، لكن مع تدفق البضائع، بدأ التجار رفع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخل المحدود للمواطنين، ما شكل عبئاً ثقيلاً على الأسر، خصوصاً تلك التي تعتمد على دخل ثابت أو محدود”.

ويتابع: “اتخذت مديرية التموين إجراءات رقابية، كطلب فواتير الشراء من المصدر، ومراجعة هامش الربح المسموح به، ومخالفة عدد من التجار المخالفين، ما دفع بعضهم إلى خفض الأسعار والالتزام بالتسعيرة الرسمية. غير أن ظاهرة التلاعب بالأسعار ما زالت قائمة، وتشكل تحدياً كبيراً أمام جهود المديرية”.

ورأى أن “الرقابة تفتقر إلى الاستمرارية، والمخالفات لا تطبق على الجميع على قدم المساواة، ففي حين يغرم التاجر الصغير، قد ينجو التاجر الكبير أو ذاك الذي يتمتع بدعم محلي أو عشائري، والناتج أن التاجر يخفض سعره أثناء الزيارة الرقابية، ويعود إلى رفعه بعد مغادرة الدورية بساعات قليلة”.

أثر اقتصادي واجتماعي مباشر
ارتفاع الأسعار غير المبرر، خصوصاً في السلع الأساسية مثل الزيت، السكر، الأرز، البيض، الدجاج، والخضار، أدى إلى نتائج ملموسة على حياة المواطن اليومية، من أبرزها: تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية لشريحة واسعة من السكان، لا سيما الموظفين وأصحاب المهن البسيطة، إلى جانب زيادة في حالات العزوف عن شراء مصادر البروتين (كالفروج واللحوم)، واكتفاء الأسر بسلع أساسية منخفضة الكلفة كالخبز والعدس.

ويجمع عدد من أهالي دير الزور على ضرورة تحويل جولات التموين من حملات موسمية أو رمزية إلى رقابة يومية ومستمرة، مدعومة بآليات شفافة ومستقلة، تتجاوز أي اعتبارات شخصية أو عشائرية أو أمنية قد تعفي بعض التجار من المساءلة.

ووسط كل ذلك، فإن استقرار الأسعار جزء من الاستقرار الوطني. إن التلاعب بالأسعار لا يعد مجرد خلل اقتصادي، بل هو تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي في منطقة لا تزال تتعافى من آثار سنوات من حرب النظام السابق على السوريين.

مقالات ذات صلة