كفر بطنا: أسعار كهرباء المولدات تثير غضب الأهالي… وشبهات باستغلال غياب الرقابة

Facebook
WhatsApp
Telegram

منيرة بالوش - سوريا 24

تعيش بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية حالة استياء متصاعدة بسبب الارتفاع غير المبرر في أسعار الكهرباء المنتجة من المولدات الخاصة، وسط شكاوى الأهالي من تحكم أصحاب المولدات بالتسعيرة دون أي رقابة فعلية من المجالس المحلية، رغم انخفاض سعر المازوت في الفترة الأخيرة.

أعباء تفوق قدرة السكان

يقول محمد حسن، أحد أبناء البلدة، في حديث خاص لـ«سوريا 24» إن الاعتماد الأكبر في كفربطنا ومعظم بلدات الغوطة هو على الكهرباء القادمة من المولدات الخاصة، بحكم وجود سوق رئيسي داخل البلدة وغياب التغذية النظامية المستمرة.

ويضيف: “سعر الكيلو الواحد سابقًا هو 7500 ليرة، وقبل عشرة أيام ارتفع إلى 9500 ليرة، وهو مرهق جدًا للسكان، خاصة أن متوسط الدخل مليون إلى مليون و200 ألف ليرة فقط. يعني إذا راتبي مليون، لازم أدفع شهريًا حوالي 150 ألف ليرة للكهرباء… وهذا مبلغ كبير”.

استغلال الشبكة العامة… والمواطن يدفع الثمن مرتين

يؤكد الحسن أن المشكلة لا تقف عند التسعيرة، بل تمتد إلى طريقة تشغيل المولدات ذاتها، موضحًا: “المولدات تستخدم الأعمدة والمحولات الحكومية، والكابلات نفسها. والأخطر أن صاحب المولدة يطفئ الكهرباء ويعيد تشغيلها بحيث يستفيد من الكهرباء النظامية عندما تصل، ويستمر بأخذ الأجرة من الناس على أنها كهرباء مولدة. يعني هو المستفيد بكل الأحوال… مثل المنشار”.

ويشير الأهالي إلى أن معظم المنازل لا تملك عدادات دقيقة، وأن حساب الكهرباء يتم غالبًا بطريقة تقديرية لا تخلو من الاستغلال، بينما تتلقى المحلات التجارية تسعيرات أعلى من غيرها نظرًا لاعتمادها الأساسي على الكهرباء.

غياب رقابة المجالس المحلية… وشبهات استفادة

أهالي البلدة يقولون إنهم تواصلوا مع المجلس المحلي ومجلس الأعيان، لكن دون جدوى. وأكد الحسن: “خاطبنا كل الجهات، لكن ما طلع بإيدهم شيء. ما منعرف شو السر، ويتم تداول بين الأهالي أن قد يكونوا مستفيدين من كهرباء مجانية أو يدفع لهم صاحب المولدة ضرائب معينة، لكن هذا ما بيعني إنهم ما يضغطوا عليه لخفض التسعيرة”.

بينما تشير مصادر محلية إلى أن بعض المجالس في بلدات أخرى تتعامل بجدية أكبر مع هذا الملف، وتفرض تسعيرة موحدة وتراقب التزام المولدات بها، الأمر غير المطبق في كفربطنا.

تفاوت كبير بين بلدات الغوطة

رغم الأزمات المشتركة، تختلف الأسعار بين بلدة وأخرى في الغوطة الشرقية:
• سقبا: 6500 ليرة للكيلو بعد قرار رسمي من مجلس المدينة.
• دوما: بين 7000 – 8500 ليرة.
• حرستا: نحو 8500 ليرة.
• يلدا (جنوب دمشق): تصل إلى 10500 ليرة للكيلو.

ويشير الأهالي إلى أن السعر الطبيعي يجب أن ينخفض أكثر، خاصة بعد تراجع سعر المازوت من 11500 ليرة لليتر إلى 8800 ليرة، وهو ما يُفترض أن ينعكس بانخفاض الكيلو إلى 5000 ليرة أو أقل.

مولدات خاصة تتحكم بالسوق… وخدمات حكومية شبه غائبة

الأهالي يشتكون من أن المولدات الخاصة في كفربطنا يديرها شخص واحد أو مجموعة صغيرة، ما يمنحهم احتكارًا فعليًا للتسعيرة.

ويؤكد سكان آخرون أن بعض الأحياء لا تصلها الكهرباء الحكومية أساسًا، بينما يستغل أصحاب المولدات الشبكة العامة في الأحياء الأخرى، دون أن تُلزمهم المجالس بدفع تكاليف استخدامها أو تخفيض التسعيرة.

أين الحل؟

يرى سكان البلدة أن المجالس المحلية تمتلك القدرة على تنظيم هذا الملف، أسوة ببلدات أخرى في الغوطة الشرقية، وذلك عبر:
• وضع تسعيرة موحدة واضحة ومعلنة.
• فرض رقابة حقيقية على أصحاب المولدات.
• منع استخدام الشبكة العامة دون مقابل.
• تركيب عدادات دقيقة للحد من الفروقات الظالمة بين منزل وآخر.

ويقول أحد الأهالي: “المشكلة الأساسية هي تراخي المجالس المحلية. إذا كان في جدية بالتنظيم، بتنعمل تسعيرة عادلة وما حدا بيقدر يرفع على كيفه”.

تواصلت منصة «سوريا 24» مع شركة كهرباء ريف دمشق التي أكدت أنها تتابع الشكوى الواردة بخصوص استخدام أصحاب المولدات للكهرباء الحكومية وبيعها بأسعار مرتفعة.

وأضافت أنه سيتم التحقيق في هذه الشكوى والتحقق من صحة المعلومة بشكل دقيق. في حال ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن أصحاب المولدات الذين يثبت عليهم ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية، وسيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضدهم وفقًا للقوانين المعمول بها، بما في ذلك فرض غرامات مالية رادعة لضمان حماية حقوق المواطنين وحفظ مصلحة الشبكة العامة.

مؤكدة أنها تعمل دائمًا على تحسين الخدمة ومتابعة أي محاولات للعبث أو التلاعب بمصادر الكهرباء، وأن أي مخالفات في هذا الشأن ستواجه بعقوبات صارمة.

بين غياب الكهرباء الحكومية، واستغلال المولدات الخاصة، وتراخي الجهات المحلية، يجد سكان كفربطنا أنفسهم أمام أزمة معيشية جديدة تُضاف إلى أعباء الحياة اليومية. وفي وقت تنخفض فيه أسعار المحروقات، يتساءل الأهالي:

“لماذا لا تنخفض الأسعار عندنا؟ ومن يحمي المستهلك من هذا الاستغلال؟”

 

 

 

مقالات ذات صلة