الرقة: شاب يحول خبز الصاج إلى مشروع ناجح

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

في وقتٍ تتراجع فيه الكثير من العادات الغذائية التقليدية تحت ضغط الظروف المعيشية وتغير أنماط الحياة، استطاع الشاب عبدالله العبد أن يثبت أن المبادرات الفردية ما زالت قادرة على إحداث فرق حقيقي، من خلال مشروع صغير أعاد خبز الصاج إلى الواجهة في مدينة الرقة.

ويعد خبز الصاج من أبرز ملامح المطبخ الشعبي في ريف الرقة، إذ كان يُحضَّر يومياً داخل المنازل ويعتمد عليه الأهالي بشكل أساسي في غذائهم. إلا أن هذه العادة بدأت بالانحسار تدريجياً مع تسارع وتيرة الحياة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة توفير مستلزمات الخبز التقليدي، ليقتصر وجوده لاحقاً على المناسبات والأعياد.

انطلاقاً من هذا الواقع، قرر عبدالله العبد استثمار هذا التراث الغذائي، فافتتح مخبزاً صغيراً في قلب المدينة، معتمداً على خبرة بسيطة وإمكانات محدودة، لكنه مدفوع برغبة حقيقية في العمل والحفاظ على هوية منطقته. ويقول العبد إن المشروع شكّل في بدايته مصدر دخل متواضعاً لأسرته، إلا أن الإقبال المتزايد من الأهالي سرعان ما حوّله إلى مشروع مستقر وناجح.

ويؤكد عبدالله أن خبز الصاج ما زال يحتفظ بمكانة خاصة لدى الأهالي، لا سيما في المناسبات الكبيرة كالأعراس والتجمعات العائلية، حيث يعد مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق الشعبية. ومع توسع الطلب، لم يكتفِ بإنتاج خبز الصاج فقط، بل عمل على إدخال أصناف أخرى كالمناقيش والفطائر، ما ساهم في تنويع الإنتاج وجذب شريحة أوسع من الزبائن.

وحظي المخبز بترحيب واضح من الأهالي، الذين رأوا فيه حلاً عملياً بديلاً عن الخبز المنزلي الذي أصبح مرهقاً في ظل الظروف الحالية. ويشير كثيرون إلى أن وجود هذا المخبز ساعدهم على الحفاظ على تقليد قديم، حتى وإن اختلف الطعم قليلاً عن خبز الأمهات في المنازل، إلا أنه يبقى قريباً من الذاكرة والنكهة الأصلية.

ولا يقتصر أثر مشروع عبدالله على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل بعداً اجتماعياً وثقافياً، إذ أسهم في تعريف الجيل الجديد بخبز الصاج وأهميته، وربطهم بجزء من تراث منطقتهم الذي كاد يختفي. كما بات المشروع مثالاً مشجعاً للشباب على الاعتماد على المبادرات المحلية وخلق فرص عمل رغم التحديات.

ويجسد نجاح عبدالله العبد قدرة الأفراد على تحويل التراث إلى فرصة عمل حقيقية، تجمع بين الحفاظ على العادات الأصيلة وتأمين مصدر رزق كريم، ليبقى مخبزه نموذجاً حياً لمشاريع صغيرة تحمل أثراً كبيراً في المجتمع المحلي.

مقالات ذات صلة