طرطوس: تفاوت في أداء الأفران وذروة الازدحام

Facebook
WhatsApp
Telegram

تشهد مدينة طرطوس خلال الأيام الأخيرة ازدحاماً ملحوظاً أمام عدد من الأفران العامة، في مشهد يتكرر مع فترات العطل والأعطال الفنية، وسط تباين في آراء المواطنين حول أسباب هذا الضغط وحدّته، ومدى تأثيره على تأمين الخبز اليومي للأسر، ولا سيما من ذوي الدخل المحدود.

وبحسب متابعات محلية، فإن عمل الأفران لا يسير على وتيرة واحدة، إذ يتفاوت الأداء بين يوم وآخر تبعاً للأعطال أو انتظام التزويد، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تكدّس المواطنين أمام الأفران، خاصة مع إقبالهم على شراء الخبز وتخزينه خلال فترات التوقف الطويلة.

استهلاك العائلة وسعر الربطة

يوضح محمد ملحم، أحد سكان طرطوس في حديث لمنصة سوريا 24، أن العائلة المؤلفة من أربعة أفراد تحتاج في المتوسط إلى ربطة خبز يومياً، مشيراً إلى أن سعر الربطة يشكّل عاملاً أساسياً في قرار الشراء.

ويقول ملحم إن سعر ربطة الخبز في الفرن يبلغ نحو 4000 ليرة سورية، بينما يصل عند المعتمد إلى 5000 ليرة، ما يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى التوجه مباشرة إلى الأفران للتخفيف من الأعباء المعيشية، خصوصاً في حال كانت الأسرة كبيرة العدد.

هل الازدحام عام أم محصور؟

وبحسب الأهالي، لا يقتصر الازدحام على منطقة واحدة، بل يختلف من حي إلى آخر تبعاً للكثافة السكانية وعدد الأفران المتاحة. فالمناطق الأكثر ازدحاماً بالسكان تشهد ضغطاً أكبر، في حين تكون الطوابير أخف في أحياء أخرى.

ويرى ملحم أن للأفران دوراً مباشراً في ضبط سعر الربطة، لافتاً إلى أن الفارق السعري يشجّع المواطنين على الوقوف في الطوابير، رغم المشقة، بهدف التوفير المادي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

منافذ الخبز وشريان الأسر الفقيرة

من جهته، وصف نزار قبلان، من سكان مدينة طرطوس في حديث لمنصة سوريا 24، الأفران بأنها “منافذ الخبز القوية التي تغذي شريان الأسر الفقيرة”، مؤكداً أن ربطة الخبز المؤلفة من عشرة أرغفة تُعد مقبولة من حيث الجودة والطعم، وتُباع بسعر 4000 ليرة داخل الفرن، مقابل 5000 ليرة لدى الوكيل المعتمد.

وأشار قبلان إلى أن الإقبال الكثيف على الأفران ناتج عن هذا الفارق، حيث يحرص أصحاب الدخل المحدود على شراء الخبز مباشرة من المصدر، لافتاً إلى أن معظم القادمين لا يكتفون بربطة واحدة، بل يشترون عدة ربطات دفعة واحدة.

ازدحام منظم ووقت انتظار مقبول

ورغم كثافة الطوابير، يؤكد قبلان أن وقت الانتظار لا يُعد طويلاً، إذ تنتج الأفران كميات كبيرة بتدفق سريع، ولا يتجاوز الانتظار في الغالب ربع ساعة.

ويضيف أن حالة الرضا تبدو واضحة على وجوه المواطنين بعد حصولهم على الخبز، الذي يشكّل “نصف قوتهم اليومي” في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

ووسط كل ذلك، وبين تفاوت عمل الأفران، وازدياد الطلب خلال العطل، والفارق السعري بين الفرن والمعتمد، يبقى ازدحام أفران طرطوس ظاهرة مرتبطة بعوامل معيشية واقتصادية أكثر منها أزمة إنتاج، وسط مطالبات غير معلنة بتحسين انتظام العمل وتقليل فترات التوقف، بما يخفف الضغط عن المواطنين ويضمن توفر الخبز بسعر مناسب.

مقالات ذات صلة