في تصريح خاص لـ سوريا 24، قال ماهر عبد الواحد، نائب رئيس مجموعة كابلات الرياض، إن المجموعة وقّعت عقودًا مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لتوريد كابلات هوائية مخصصة لنقل الكهرباء، إلى جانب توقيع عقد استثمار لإدارة وتشغيل مصنع الكابلات السورية الحديثة لمدة 18 عامًا، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي اعتبارًا من بداية عام 2026.
وأوضح عبد الواحد أن دخول المجموعة إلى السوق السورية بدأ فعليًا منذ شهر حزيران/يونيو 2025 عبر التوريد من خلال شبكة من التجار المحليين، قبل الانتقال إلى مرحلة التعاقد المباشر مع الصندوق السيادي. وأضاف أن مذكرة التفاهم الخاصة باستثمار المصنع جرى توقيعها في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعد مفاوضات استمرت ما بين أربعة إلى خمسة أشهر.
وبيّن أن صيغة الاتفاق هي عقد استثمار تشغيلي دون أي نقل للملكية، إذ يبقى المصنع مملوكًا للدولة السورية، بينما تتولى مجموعة كابلات الرياض إدارة التشغيل، مقابل تقاسم الأرباح بنسب متفق عليها بين الطرفين، حيث يحصل الصندوق السيادي على حصته، وتحصل المجموعة على حصتها.
وأكد نائب رئيس المجموعة أن «كابلات الرياض» تُعد من الأسماء الصناعية الكبرى، مع وجود مصانع لها في السعودية والإمارات والعراق وأوزبكستان، وخطط توسع إضافية، لافتًا إلى أن المجموعة تتصدر سوق الشرق الأوسط وتُصنّف ضمن كبرى شركات صناعة الكابلات عالميًا.
وفي حديثه عن الواقع السوري بعد الثورة، اعتبر عبد الواحد أن إعادة الإعمار تمثل فرصة استثمارية حقيقية نظرًا للحاجة الواسعة لإعادة بناء البنية التحتية، لكنه شدد على أن قرار الاستثمار يرتبط بتوفر حماية واضحة للمستثمر. وحدد هذه الحماية في محورين أساسيين: حماية الصناعة من المنافسة الخارجية غير العادلة، وضمان التدفقات النقدية وإمكانية إدخال الأموال وترحيل الأرباح ضمن إطار قانوني مقنن.
وأشار إلى أن كلفة الطاقة تشكل تحديًا كبيرًا للصناعة في سوريا، موضحًا أن سعر الكيلوواط يبلغ نحو 17 سنتًا، مقابل 4 سنتات في السعودية.
وحول هوية المصنع بعد الاستثمار، قال إن التوجه المبدئي هو الإبقاء على اسم «الكابلات السورية الحديثة»، مع الإشارة إلى إدارته من قبل مجموعة كابلات الرياض، مؤكدًا أنه لا يوجد أي نقل ملكية، بل نقل للخبرات والتقنيات فقط. وأضاف أن جميع المواد المستخدمة في الإنتاج، من الألمنيوم والنحاس ومواد العزل مثل XLPE وPVC، هي من إنتاج مصانع المجموعة نفسها، ما يضمن بقاء الجودة مطابقة تمامًا لمعايير منتجات كابلات الرياض العالمية.
وشدد عبد الواحد على أن المجموعة لا يمكن أن تخاطر باسمها أو بسمعة منتجاتها، مؤكدًا أن جودة الإنتاج في المصنع السوري ستكون مماثلة لجودة منتجاتها في جميع أسواق العالم. كما لفت إلى أن دخول منتجات غير مطابقة للمواصفات إلى السوق السورية يمثل مشكلة حقيقية، داعيًا إلى تشديد الرقابة ووضع معايير فنية صارمة كشرط أساسي لحماية المستثمر والصناعة الوطنية.
وجاء هذا التصريح خلال لقاء أُجري في مدينة المعارض الجديدة بدمشق، على هامش فعاليات المعرض الدولي للبناء والبنى التحتية والبلديات وأنظمة الأمن والسلامة «بيلدكس» بنسخته الثالثة والعشرين، في منتصف شهر كانون الأول 2025. وشهد المعرض مشاركة واسعة لأكثر من 400 شركة تمثل نحو 30 دولة، وتغطي اختصاصات متنوعة في مجالات الإنشاءات، والهندسة المدنية، والبنى التحتية، والحلول البيئية المستدامة، إلى جانب أنظمة الأمن والسلامة، ما عزز مكانته كمنصة إقليمية لبحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا.








