ريف دمشق: مبادرات محلية تسد فجوة التدفئة في المدارس

Facebook
WhatsApp
Telegram

منيرة بالوش - سوريا 24

في ظل موجات البرد التي تشهدها عدة مناطق سورية، تتصدر مسألة تأمين مادة المازوت للمدارس واجهة التحديات التي تواجه العملية التعليمية، لما لها من أثر مباشر على صحة الطلاب وقدرتهم على الاستمرار في التحصيل العلمي، خاصة في المناطق الجبلية والباردة.

وفي هذا السياق، برزت أهمية المبادرات الأهلية التي تسعى إلى دعم المؤسسات التعليمية في المناطق المحرومة. صبري عاشور، رئيس مكتب التربية في بلدة رنكوس وعضو لجنة التنمية، أوضح في حديثه لسوريا 24 أن اللجنة قامت بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر بتزويد مدارس البلدة بكمية 2000 لتر من مادة المازوت كدفعة أولى، شملت تسع مدارس إضافة إلى المدرسة الشرعية، وذلك عبر تبرع من معمل الفارس للأدوية ضمن حملة مجتمعية “رنكوس تستاهل”.

وأشار عاشور إلى أن اللجنة تولت عملية نقل المازوت من المعمل وتوزيعه على المدارس، حيث جرى تخصيص 21 لتراً لكل شعبة صفية. ويبلغ عدد الشعب الصفية في البلدة 94 شعبة، وتم الاتفاق مع إدارات المدارس على آلية توزيع تضمن استهلاكاً يومياً يقارب ليترين لكل شعبة لأغراض التدفئة، إلى أن نفدت الكمية.

وفي مرحلة ثانية، بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر، جرى تزويد المدارس مرة أخرى بكمية إضافية بلغت 4700 لتر من المازوت، وُزعت بواقع 50 لتراً لكل شعبة صفية، في محاولة لتعويض جزء من العجز الحاصل مع اشتداد البرودة.

ولم تقتصر المبادرة على المدارس فقط، إذ لفت عاشور إلى أنه تم تزويد مسجد الشيباني وجامع علي بن أبي طالب بنحو 400 لتر من المازوت قبل أيام قليلة، على نفقة لجنة التنمية أيضاً، وذلك نظراً لاحتضان هذين المسجدين دورات لتحفيظ القرآن يشارك فيها أطفال صغار، ما يستدعي توفير التدفئة لهم خلال أوقات الدوام.

وبحسب عاشور، فإن الاحتياج السنوي لكل شعبة صفية يُقدّر بنحو 200 لتر من المازوت، كانت تُقدَّم سابقاً من مديرية التربية، مع زيادة 50 لتراً إضافية للمناطق الباردة. إلا أن ما وصل فعلياً إلى المدارس هذا العام لا يتجاوز، مع نهاية الفصل الأول، نحو 70 لتراً فقط لكل شعبة، وهو رقم لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية.

وتؤكد لجنة التنمية في بلدة رنكوس أن الهدف الأساسي من هذه المبادرات هو تأمين بيئة تعليمية آمنة ومريحة للطلاب، تضمن استمرار العملية التعليمية دون تعريضهم لمخاطر البرد القارس. وفي هذا الإطار، أعلنت اللجنة عن تزويد المدارس اليوم بكمية إجمالية بلغت 4730 لتراً من المازوت، غطت احتياجات 10 مدارس، حيث حصلت كل غرفة صفية على 50 لتراً، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على راحة الطلاب واستقرار دوامهم المدرسي.

وأعلنت وزارة التربية اليوم، عبر معرفاتها الرسمية، عن تزويد عدد من المحافظات بمادة المازوت ضمن الدفعة الأولى، مع التأكيد على انتظار دفعة ثانية لتغطية جميع المدارس في مختلف المحافظات، بقيت مدارس ريف دمشق خارج هذه الدفعة، ما فتح الباب أمام تدخلات مجتمعية ومحلية لسد جزء من هذا النقص.

إذ تعكس هذه الجهود، رغم محدوديتها، الدور الحيوي الذي تلعبه المبادرات المجتمعية في دعم قطاع التعليم، في انتظار استكمال خطط وزارة التربية وتوسيع نطاق التوزيع ليشمل جميع المدارس في مختلف المحافظات، بما فيها المناطق التي لم تُدرج ضمن الدفعة الأولى.

مقالات ذات صلة