أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب، في تصريح خاص لـ«سوريا 24»، عن بدء مرحلة جديدة من الانتشار الأمني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، تتضمن تفعيل المخافر الشرطية، وانتشار وحدات المرور والمهام الخاصة، في إطار خطة تهدف إلى إعادة الأحياء إلى حالتها الطبيعية بأسرع وقت ممكن، وتأمين سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وقال قائد الأمن الداخلي في حلب محمد عبد الغني إن هذا الانتشار يأتي ضمن خطة متكاملة لتعزيز الأمن والاستقرار، مؤكداً أن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تتميز بتنوع ديمغرافي يتطلب عناية خاصة، بما يسهم في تعزيز الانسجام المجتمعي. وأضاف أن الأجهزة الأمنية تتحمل مسؤولية كبيرة في طمأنة السوريين، ولا سيما في ظل محاولات ترويج شائعات غير صحيحة، مشيراً إلى نشر مدونة سلوك رسمية لمحاسبة أي عنصر أمني يخالف التعليمات المعتمدة من وزارة الداخلية.
وبيّن عبد الغني أن بعض عناصر قوات قسد تمركزوا داخل أحد مشافي حي الشيخ مقصود، إضافة إلى وجود أنفاق منتشرة تحت المشفى وفي محيط الحي، مؤكداً أن القوى الأمنية تعمل بوتيرة متسارعة لإنهاء هذه الحالة. وأوضح أن عودة الأهالي إلى حي الشيخ مقصود باتت قريبة، فيما بدأ حي الأشرفية باستعادة وضعه الطبيعي تدريجياً، رغم اتساع المساحة واستمرار فرق مختصة بعمليات فك الألغام.
وفي السياق ذاته، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في منشور عبر منصة X، إن مجموعات قوات قسد حوّلت عدداً من المرافق المدنية في حي الشيخ مقصود إلى نقاط تمركز، وما تزال تستخدمها في استهداف المدنيين. وأضاف أنه ومع تقدم قوات الجيش العربي السوري ونجاحها في تمشيط معظم المواقع القتالية داخل الحي، يحاول بعض العناصر التحصّن داخل مستشفيات ومراكز طبية، واتخاذ من فيها دروعاً بشرية. وشدد الوزير على ضرورة تحييد المدنيين بشكل كامل، وحماية المرافق الخدمية ولا سيما الطبية منها، وعدم الزج بها في الأعمال العسكرية أو توظيفها سياسياً وإعلامياً، التزاماً بالقانون الدولي الإنساني وحفاظاً على أرواح الأبرياء.
ميدانياً، أفاد مراسل «سوريا 24» بانتشار واسع للألغام والمفخخات في حي الشيخ مقصود، حيث تواصل وحدات الجيش العربي السوري عمليات التفكيك، محذّرة المدنيين من الاقتراب من أي أجسام مشبوهة والتعامل معها بحذر شديد. كما أشار إلى منع دخول الإعلاميين إلى الحي في الوقت الحالي، حرصاً على سلامتهم في ظل استمرار الأعمال الهندسية.
من جهتها، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري لوكالة «سانا» الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود بشكل كامل، داعية المدنيين إلى البقاء في منازلهم مؤقتاً بسبب اختباء عناصر من قوات قسد بينهم، ومؤكدة إمكانية تواصل الأهالي مع القوات العسكرية المنتشرة في شوارع الحي للإبلاغ عن أي طارئ أو عن تواجد عناصر قوات قسد.
وفي جانب الخدمات، أعلن المدير العام للمؤسسة السورية للمخابز محمد طارق الصيادي رفع الطاقة الإنتاجية للأفران العاملة في حلب، لتلبية الطلب المتزايد على مادة الخبز نتيجة حركة النزوح من أحياء مثل الأشرفية والشيخ مقصود. وأوضح أن المدينة جرى تعزيزها بكميات إضافية من الخبز المنتج في أفران المناطق الريفية القريبة، ضمن خطة استجابة مرنة وسريعة، لضمان وصول الخبز إلى جميع الأسر دون ازدحام أو تأخير، مع متابعة يومية للواقع الميداني والجاهزية لاتخاذ أي إجراءات إضافية.
بدوره، أكد محافظ حلب عزام الغريب استمرار عمل الجهات المعنية على مدار الساعة لتثبيت الأمن وإعادة الحياة الطبيعية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مشدداً على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة. وأشار إلى استمرار سريان حظر التجوال في المناطق المعلنة من هيئة العمليات حتى إشعار آخر، وعدم عودة النازحين إلى الحيين حالياً إلا بعد التنسيق المسبق مع لجنة استجابة حلب، ضماناً لسلامتهم وتنظيماً لعودتهم.








