خرجت اليوم السبت مظاهرة احتجاجية أمام مقر لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في دمشق، رفضاً لقرار التسوية الاقتصادية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، أحد أبرز الأذرع الاقتصادية للنظام السوري السابق.
ونقل مصدر من المظاهرة لسوريا 24 ، أن المحتجين خرجوا اعتراضاً على منشورات وصور تتحدث عن “التسوية الاقتصادية” مع حمشو، رافعين لافتات وشعارات عبّرت عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”تبييض” ثروات جُمعت على حساب معاناة السوريين.
وكان من بين الشعارات التي رفعها المتظاهرون: “بيوتنا لم تسقط صدفة… أُسقطت ليُبنى منها ثروة”، “أنقاض المدن ليست رأس مال وطني”، و“عقلية الدولة تُطبَّق عبر الشفافية والخضوع للعدل لا القفز فوقه”.
كما حمل المحتجون عشرات اللافتات الأخرى التي طالبت بمحاسبة من وصفوهم بـ”تجار الحروب”، مؤكدين أن مثل هذه التسويات “لا تجبر الضرر، بل تزيد من الألم”.
وسم يتصدر المشهد
وتزامنت الوقفة الاحتجاجية مع انتشار واسع لوسم #حمشو_قاتل_ليس_مقاول على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون عن رفضهم للتسوية، معتبرين أنها تمثل خطوة لإعادة تعويم شخصيات اقتصادية لعبت أدواراً محورية في منظومة الاستبداد والفساد خلال السنوات الماضية.
بيان منظمي الوقفة
وكان منظمو الدعوة للاحتجاج قد أصدروا بياناً للرأي العام، دعوا فيه السوريين للمشاركة في الوقفة، مؤكدين رفضهم “أي تسويات غير عادلة أو مفتقرة للشفافية مع شخصيات اقتصادية كانت جزءاً بنيوياً من منظومة الاستبداد”.
وجاء في البيان: “نحن مواطنات ومواطنو سوريا، ممن تضرروا من سياسات القمع والفساد التي شهدتها سوريا على مدى عقود، نعبّر عن مخاوف جدية من أن التسوية المعلنة مؤخراً مع رجل الأعمال محمد حمشو تمهّد لإعادة إنتاج نظام اقتصادي غير عادل، عبر تعويم متورطين في جرائم اقتصادية وجرائم حرب”.
وأوضح البيان أن الوقفة موعدها اليوم السبت 10 كانون الثاني، الساعة الثانية بعد الظهر، أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع في دمشق (خلف مشفى المواساة – بجانب مطعم كيوان)، مؤكداً أن “أي مسار لا يقوم على الاعتراف والمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، هو مسار يعمّق انعدام الثقة ويهدد بعودة ممارسات الماضي”.
موقف لجنة الكسب غير المشروع
في المقابل، كانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع قد أعلنت في بيان صدر في 7 كانون الثاني الجاري، انتهاء إجراءات التسوية مع رجل الأعمال محمد حمشو، ضمن “برنامج الإفصاح الطوعي” الذي أطلقته اللجنة مؤخراً.
وذكرت اللجنة أن التسوية جاءت بعد “تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية المقدمة”، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات، دون المساس بحقوق الدولة أو تجاوز إطار القانون.
وبحسب البيان، يهدف برنامج الإفصاح الطوعي إلى تمكين الأفراد ورجال الأعمال من تقديم بيانات دقيقة عن ممتلكاتهم، وتسوية أوضاع من يثبت أن اكتساب ثروتهم كان مشروعاً، وتعزيز استقرار البيئة الاقتصادية، إضافة إلى حماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع واستعادة الحقوق المالية للدولة.
توضيحات رسمية
وفي تصريح لوكالة “سانا”، قال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، المهندس باسل السويدان، إن التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال، ومن بينها تسوية محمد حمشو، “تندرج ضمن مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسويات اقتصادية قائمة على المقاصة”.
وأوضح السويدان أن هذه التسويات تهدف إلى استرداد المال العام وإعادته إلى الدولة عبر مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج الأموال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية.
وأضاف أن تسوية حمشو “ليست حالة استثنائية”، بل واحدة من عشرات التسويات التي تنتهي بإقرار طوعي من قبل رجال الأعمال المعنيين بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم للدولة، لاستخدامها لاحقاً في مجالات تخدم الاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
من هو محمد حمشو؟
– من مواليد دمشق عام 1966.
-يُعد من أبرز رجال الأعمال المقربين من النظام السوري السابق.
– يرأس مجلس إدارة مجموعة حمشو الدولية، التي تأسست عام 1989 وتضم نحو 20 شركة تعمل في مجالات المقاولات والتعهدات السكنية والحكومية، إضافة إلى نشاطه في الاتصالات والإعلان والإنتاج الفني.
– برز اسم حمشو على نطاق واسع بعد عام 2000، حيث توسعت أعماله مستفيداً من علاقاته مع شخصيات نافذة، من بينها ماهر الأسد،
-وجهت له اتهامات بأنه شكّل واجهة اقتصادية لبعض مراكز القوة في النظام السابق.
– شغل مناصب اقتصادية رسمية.
– انتُخب عضواً في مجلس الشعب بين عامي 2016 و2020.
– فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على حمشو منذ عام 2011، شملت لاحقاً أفراد عائلته، بسبب علاقته بالنظام السابق ودوره الاقتصادي خلال سنوات الثورة، قبل أن يُعاد إدراجه على قوائم العقوبات الأوروبية عام 2015، ويشمله قانون قيصر عام 2020.
جدل مفتوح
وبينما ترى الجهات الرسمية في التسوية خطوة ضمن مسار إصلاح اقتصادي وقانوني، يعتبر المحتجون أن مثل هذه الإجراءات تفتقر إلى العدالة الانتقالية، ولا تلبي مطالب الضحايا بمحاسبة المتورطين، ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول مفهوم العدالة الاقتصادية وحدود المصالحة مع رموز المرحلة السابقة في سوريا.









