شهدت سواحل جزيرة أرواد قبالة مدينة طرطوس حادثًا مأساويًا، إثر انقلاب قارب صيد كان يقل خمسة صيادين من أبناء الجزيرة، وذلك نتيجة اضطراب البحر وارتفاع الأمواج، رغم اعتقاد طاقم القارب أن العاصفة في طريقها للانحسار.
وأسفر الحادث، وفق حصيلة أولية، عن سقوط ضحايا ومفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة.
حصيلة أولية للضحايا والمفقودين
وقال يوسف جندي، ربان سابق من جزيرة أرواد في حديث لمنصة سوريا 24، اليوم الأربعاء، إن الحادث أدى إلى وفاة 3 صيادين، إضافة إلى إنقاذ صيادين اثنين جرى انتشالهما من البحر.
وأوضح جندي أن عمليات البحث والإنقاذ ما تزال مستمرة، بمشاركة رسمية وأهلية، في محاولة للعثور على المفقود أو أي ناجين محتملين.
من جهته، أفاد مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في حديث لمنصة سوريا 24، مساء أمس الثلاثاء، بأن خمسة صيادين من أرواد خرجوا إلى البحر، قبل أن ينقلب بهم القارب.
وأكد أن أحد الصيادين فارق الحياة ووصلت جثته إلى الشاطئ، فيما جرى إسعاف صياد آخر إلى المشفى لتلقي العلاج، في حين لا يزال ثلاثة صيادين مفقودين، وسط حالة استنفار كاملة في المنطقة، قبل ان يعثر على جثث 3 صيادين صباح اليوم.
تفاصيل اللحظات التي سبقت الغرق
وبيّن يوسف جندي أن الصيادين في جزيرة أرواد اعتادوا الخروج إلى البحر بعد انتهاء العواصف مباشرة، إذ يكون الماء عكرًا والأسماك في حالة اضطراب، ما يسهل صيدها، كما ترتفع أسعارها نتيجة توقف الصيد خلال فترة العاصفة.
وأضاف أن ربان القارب ظن أن العاصفة في تحسن مستمر، فقرر الإبحار برفقة أربعة بحارة.
وأوضح جندي أن القارب كان يفرد شباك الصيد قبالة شواطئ “المنطار”، عندما تعرض لموجة عرضية قوية، مرجحًا، بصفته خبيرًا بحريًا، أن القارب استعرض للموج ما أدى إلى انقلابه بشكل مفاجئ.
عمليات بحث تمتد لمناطق واسعة
وفي أعقاب الحادث، تواصل فرق الإنقاذ التابعة للمديرية العامة للموانئ تنفيذ عمليات بحث مكثفة في محيط جزيرة أرواد والمناطق المقابلة لشاطئ طرطوس.
وتركزت أعمال التمشيط في مواقع عدة، بينها جزيرة العباس (الحبيس)، والمخاريط، وجزيرة أم علي، في محاولة لتوسيع نطاق البحث وزيادة فرص العثور على المفقودين.
وأكدت المديرية العامة للموانئ أنها سخّرت كامل إمكاناتها الفنية والبشرية، وتعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع الجهات المعنية، رغم صعوبة الظروف الجوية واضطراب البحر، لمتابعة عمليات البحث والإنقاذ.
نداءات الأهالي وترقب النتائج
ولا تزال حالة من القلق والترقب تسود أوساط أهالي جزيرة أرواد، الذين يواصلون إطلاق نداءات للبحارة والصيادين للمشاركة في عمليات البحث، أملًا بالعثور على المفقودين أو أحدهم. ويعبر الأهالي عن أملهم بالعثور على ناجين، متمنين السلامة للمفقودين، في وقت تتزايد فيه المخاوف مع مرور الوقت.
تحذيرات متجددة من مخاطر البحر
ويعيد الحادث تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصيادون، خاصة خلال الفترات التي تعقب العواصف البحرية، حين يبدو البحر هادئًا ظاهريًا، لكنه يبقى غير مستقر. ويؤكد خبراء بحريون ضرورة الالتزام بالتحذيرات الجوية وعدم التسرع في العودة إلى الصيد، تجنبًا لتكرار حوادث مماثلة.
ومع استمرار عمليات البحث، تبقى الأنظار معلقة على نتائج الساعات المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه جهود الإنقاذ في هذا الحادث الذي هزّ جزيرة أرواد وأعاد إلى الواجهة المخاطر اليومية التي تحيط بعمل الصيادين في عرض البحر.










