أعلنت الجهات المعنية في حلب ودير حافر عن استكمال الاستعدادات الصحية والإيوائية لاستقبال المدنيين الخارجين من منطقتي دير حافر ومسكنة، وذلك في إطار خطة استجابة إنسانية تهدف إلى تأمين الاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية اللازمة لهم.
وقال المدير الإداري لمنطقة دير حافر، الدكتور محمد حجو لموقع سوريا 24 إن إدارة المنطقة قامت بتأمين أربعة مراكز إيواء مخصصة لاستقبال المدنيين، بطاقة استيعابية أولية تتراوح بين 250 و300 عائلة، وهي:
مسجد الجابرية (نحو 50 عائلة)،
مسجد أم العمد (نحو 45 عائلة)،
مسجد أحد أحد (نحو 100 عائلة)،
مسجد جب الصفا (نحو 50 عائلة).
وأوضح أن المراكز جرى تجهيزها بالأغطية، والمفروشات، والمدافئ، والمحروقات، وهي جاهزة لاستقبال المدنيين، مشيرًا إلى أنه حتى الآن تم استقبال نحو 30 عائلة وتأمين احتياجاتهم الأساسية والخدمات اللوجستية اللازمة، بما في ذلك نقطة طبية، وسيارة إسعاف، وكادر إسعافي، إضافة إلى سلال غذائية وسلال نظافة.
من جهته، قال المتحدث باسم مديرية صحة حلب، منير المحمد لموقع سوريا 24 إن المديرية قامت بتوجيه عدد من سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى نقاط الاستقبال لتقديم الرعاية الطبية والصحية الأولية للمدنيين في الميدان.
وأوضح أن الوضع الصحي مستقر حتى الآن، ولا توجد حالات إسعافية حرجة، في حين تم تسجيل عدد من الحالات المصابة بأمراض مزمنة يتم التعامل معها وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة، مؤكدًا أن المديرية على جاهزية كاملة لنقل أي حالة تستدعي الإحالة إلى المشافي.
وأكد الجانبان استمرار التنسيق بين الجهات الخدمية والصحية لضمان الاستجابة للاحتياجات الإنسانية ومتابعة أوضاع المدنيين بشكل مستمر
تأتي هذه الاستعدادات الخدمية والصحية في سياق توتر ميداني متصاعد في محيط دير حافر ومسكنة وشرق حلب عمومًا، وسط حديث متزايد في المصادر المفتوحة عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الجيش السوري و (قسد)، في إطار ما يُنظر إليه كمرحلة أولى لإعادة ترتيب السيطرة الأمنية والعسكرية في مناطق شرق الفرات.
المنطقة شهدت خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية ملحوظة، شملت تعزيزات وانتشارًا للقوات، إلى جانب تصريحات متبادلة بين الطرفين تتعلق بالسيطرة الميدانية، وإعادة التموضع، ومستقبل الوجود العسكري شرق الفرات.
وتشير هذه المعطيات إلى أن دير حافر ومسكنة باتتا تُصنّفان كنقطتين متقدمتين على تماس جغرافي وسياسي حساس، ما يفسّر الدعوات الرسمية للمدنيين إلى مغادرة المنطقة خلال مهلة زمنية محددة، تفاديًا لأي مخاطر محتملة في حال تطورت الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
في المقابل، تحذّر أطراف محلية وناشطون من أن أي تصعيد عسكري في هذه المناطق قد تكون له انعكاسات إنسانية واسعة، نظرًا لقرب خطوط التماس من مناطق مأهولة، وهشاشة البنية الخدمية، ووجود أعداد من المدنيين غير القادرين على النزوح السريع، ولا سيما كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
وتبدو الإجراءات الصحية والإيوائية المعلنة غير منفصلة عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، بل تأتي كجزء من محاولة استباقية للحد من التداعيات الإنسانية لأي تصعيد محتمل، وتأمين الحد الأدنى من الحماية والرعاية للمدنيين في مرحلة توصف بأنها شديدة الحساسية ميدانياً.









