تقدّم للجيش السوري شرق حلب وغرب الرقة مع انسحاب “قسد”

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24 -

وسّع الجيش السوري خلال الساعات الماضية نطاق سيطرته في ريف حلب الشرقي وغربي محافظة الرقة، بالتزامن مع انسحاب مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” من عدد من المناطق، في تطوّر ميداني لافت، يأتي بعد إعلان قائد “قسد”، مظلوم عبدي، سحب قواته من نقاط التماس غرب نهر الفرات، ضمن تفاهمات جرى التوصل إليها بوساطة أطراف إقليمية ودولية.

وأفاد مراسلو سوريا 24 بأنّ القوات الحكومية بسطت سيطرتها على مدينتَي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، إضافة إلى بلدة دبسي عثمان غربي الرقة، عقب انسحاب مقاتلي “قسد” منها، من دون تسجيل اشتباكات واسعة.

ووفق مصادر ميدانية، نفّذ الجيش السوري عمليات تمشيط داخل مدينة دير حافر، أسفرت عن تأمين نحو مئتي عنصر من مقاتلي “قسد”، إلى جانب تسجيل حالات انشقاق فردية وتسليم أسلحة.

في موازاة ذلك، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري سيطرة قواتها على مواقع استراتيجية في محيط الرقة، شملت حقل صفيان النفطي، وعقدة الرصافة، وحقل الثورة، وهي مناطق ذات أهمية لوجستية واقتصادية، كانت خلال السنوات الماضية خارج سيطرة الحكومة السورية. وتشكل هذه المواقع نقاط ربط بين ريف حلب الشرقي وريف الرقة الغربي، ما يمنح القوات الحكومية هامش تحرّك أوسع على خطوط الإمداد.

وأشار مراسل سوريا 24 إلى أنّ القوات الحكومية أصبحت على مسافة تقلّ عن عشرة كيلومترات من مدينة الطبقة، التي تُعد من أبرز المراكز الاستراتيجية غربي الرقة، لكونها تضم سد الفرات وعدداً من المنشآت الحيوية، وسط معلومات غير مؤكدة عن ترتيبات ميدانية تهدف إلى تجنيب المدينة مواجهة عسكرية مباشرة.

غرب الفرات… منطقة عسكرية مغلقة

بالتزامن مع التقدّم الميداني، أعلن الجيش السوري منطقة غرب نهر الفرات منطقة عسكرية مغلقة، محذّراً المدنيين من الاقتراب من مواقع وصفها بأنها تابعة لـ”حزب العمال الكردستاني” وفلول النظام المخلوع، معتبراً أنّ هذه المجموعات تسعى إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق القاضي بانسحاب “قسد” من المنطقة.

وقال الجيش السوري في بيان إنّ انتشار مجموعات مسلّحة في عدد من القرى والبلدات غرب الفرات يعرقل تثبيت الاستقرار ويعرّض المدنيين للخطر، داعياً الأهالي إلى الابتعاد عن مناطق التوتر. وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة سانا أنّ مراسليها، إلى جانب الإعلام العسكري التابع لوزارة الدفاع، تعرّضوا لإطلاق نار قرب بلدة دبسي عفنان بريف الرقة، واتهمت “قسد” بالوقوف وراء الحادثة.

انتشار أمني ودخول المؤسسات الخدمية

ميدانياً، رصد مراسل سوريا 24 انتشاراً مكثفاً لقوى الأمن الداخلي في مدينة دير حافر، شمل المراكز الحيوية والمنشآت العامة، إلى جانب وصول أرتال أمنية إضافية إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، في إطار مساعٍ حكومية لتثبيت السيطرة ومنع أي فراغ أمني محتمل بعد انسحاب “قسد”.

وفي تصريح لموقع سوريا 24، أوضح مدير إدارة الأمن الداخلي في دير حافر، علاء سقار، أنّ عمل قوى الأمن يتركّز على بسط سيطرة الدولة على كامل المنطقة، وحماية المؤسسات العامة لإعادة تفعيلها في أسرع وقت ممكن، إضافة إلى نشر دوريات في مختلف أحياء المدينة لضبط أي تجاوزات. كما أشار إلى أنّ فرق الهندسة باشرت عمليات مسح ميداني لتفكيك الألغام ومخلّفات الحرب، تمهيداً لعودة آمنة للأهالي.

وفي السياق ذاته، قال فواز هلال، نائب محافظ حلب، في تصريح لموقع سوريا 24، إنّ الجهات الحكومية دخلت إلى مدينة دير حافر بالتزامن مع سيطرة الجيش السوري، بهدف إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للأهالي.

وأوضح هلال أنّ عدداً من المؤسسات الخدمية باشرت عملها فوراً، وتشمل الدفاع المدني، وقطاع الصرف الصحي، ومؤسسة الأفران والخبز، إضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية، مؤكداً أنّ العمل جارٍ على تحسين مستوى الخدمات بشكل تدريجي ومستمر.

وأضاف أنّ ورشات الكهرباء والمياه دخلت المدينة مباشرة بعد تثبيت السيطرة، في إطار خطة خدمية تهدف إلى إعادة تشغيل البنى التحتية وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بالتوازي مع الجهود الأمنية والعسكرية الرامية إلى تعزيز الاستقرار.

عودة تدريجية للأهالي… آمال كبيرة وخدمات غائبة

على الصعيد الإنساني، رصد مراسل سوريا 24 عودة تدريجية لعدد من الأهالي إلى مدينة دير حافر، بعد سنوات من النزوح والتنقّل القسري، وسط مشاعر مختلطة تجمع بين الارتياح لتوقّف الأعمال العسكرية والقلق من الواقع الخدمي الصعب.

وقال دهيل أحمد عبود، أحد أبناء المدينة، في حديث لموقع سوريا 24، إنّ العودة تمثّل حلماً طال انتظاره، مشيراً إلى أنّ الأهالي عانوا من عدم الاستقرار والبعد عن عائلاتهم لفترات طويلة، معرباً عن أمله بأن تبادر الدولة إلى تأمين الخدمات الأساسية التي تضرّرت بشدّة خلال السنوات الماضية.

بدوره، لفت إبراهيم إبراهيم إلى أنّ الأهم بالنسبة للسكان هو توقّف القصف وانتهاء حالة الخوف اليومية، مؤكداً أن فتح الطريق باتجاه حلب شكّل عاملاً مشجّعاً على العودة، رغم غياب الخدمات.

أما محمد رضا، فوصف الواقع الخدمي بالمتدهور، مشيراً إلى أنّ حجم الدمار في المدينة يتجاوز 60 في المئة، وأنّ الكهرباء والمياه شبه غائبتين، معرباً عن أمله بإطلاق مشاريع إعادة إعمار حقيقية.

وفي السياق نفسه، قال فهيل العبدو، وهو من مدينة الباب ومقيم في دير حافر، إنّ الأوضاع المعيشية خلال فترة سيطرة “قسد” كانت صعبة للغاية، مع نقص حاد في الخبز والمواد الأساسية، متهماً “قسد” بمصادرة المحروقات بعد بيعها للمواطنين، مؤكداً أنّ الأهالي يطالبون اليوم بعودة الخدمات وتحسين مستوى المعيشة قبل أي شيء آخر.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

تعكس هذه التطورات مشهداً ميدانياً متحوّلاً في شمال سوريا، حيث يتقاطع التقدّم العسكري مع تفاهمات سياسية وأمنية غير معلنة بشكل كامل. وبينما تسعى الحكومة السورية إلى تثبيت سيطرتها غرب الفرات وإحكام السيطرة على المدن والقرى الواقعة فيه، يبقى مصير مناطق شرق النهر، التي تمثّل مركز الثقل الرئيسي لـ “قسد”، مرتبطاً بالتفاهمات الجارية بين واشنطن و”قسد” من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، نشط المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك خلال الفترة الأخيرة، وسط توقعات بلقائه قائد “قسد” مظلوم عبدي في أربيل اليوم، لبحث الترتيبات النهائية المتعلقة باتفاق آذار، إضافة إلى مناقشة المستجدات الميدانية على الأرض.

مقالات ذات صلة