الرقة: عودة تدريجية للحياة إلى “الطبقة” بعد سيطرة الجيش السوري

Facebook
WhatsApp
Telegram

شهم أرفاد - سوريا 24

بدأت مظاهر الحياة تعود تدريجيًا إلى مدينة الطبقة غربي الرقة، عقب سيطرة الجيش السوري على المدينة ومطارها العسكري، وانتشار القوات الأمنية في المراكز الحيوية، وسط حالة من الهدوء الحذر وترقب الأهالي لمرحلة جديدة بعد سنوات من التدهور الخدمي والمعيشي.

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت، فجر الأحد، فرض السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة الاستراتيجية، بما فيها سد الفرات، أكبر السدود المائية في سوريا، وذلك بعد عملية عسكرية نُفذت من عدة محاور وانتهت بانسحاب قوات تنظيم قسد من المدينة ومحيطها.

انتشار أمني وتأمين المنشآت

ومع تثبيت السيطرة، انتشرت وحدات من الشرطة العسكرية على سد الفرات ومحيطه، إضافة إلى مواقع حكومية ومنشآت خدمية داخل المدينة، في إطار خطة تهدف إلى حماية المنشآت الحيوية ومنع أي حالات فوضى أو سرقة.

وفي هذا السياق، قال مصدر أمني لـ”سوريا بلس” إن القوات دخلت مدينة الطبقة “بهدف حماية المؤسسات الحكومية ومنع حالات السرقة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة”، مشيرًا إلى أن القوات “لمست حالة من الارتياح لدى الأهالي”.

وأضاف أن المرحلة الحالية تركز على بسط الأمن والاستقرار، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الخدمات الأساسية.

هدوء حذر وحركة خفيفة في الأسواق

وأفاد مراسلو موقع “سوريا 24” في المدينة بعودة الحركة تدريجيًا إلى الشوارع الرئيسية، مع حالة من الترقب والحذر في أسواق المدينة، وفتح عدد قليل من المحال التجارية أبوابها، وعودة تدريجية لممارسة الأهالي أعمالهم اليومية بحذر، وسط انتشار أمني منظم.

وفي هذا الإطار، قال محمد أحمد حمد السلامة، وهو صاحب محل تجاري في المدينة، لموقع “سوريا 24″، إن “جميع المواد متوفرة حاليًا في الأسواق، ولا يوجد نقص في السلع”، مضيفًا أن الأهالي “شعروا اليوم بفرحة الانتصار”، رغم أن أيام التحرير الأولى لم تكن سهلة.

وأشار السلامة إلى أن الأسعار لم تشهد تغييرًا ملحوظًا مقارنة بالفترة السابقة، معتبرًا أن الاستقرار الأمني هو الخطوة الأولى لتحسن الوضع الاقتصادي لاحقًا.

معاناة سابقة وآمال جديدة

وحول طبيعة الحياة في ظل سيطرة “قسد” على المدينة، ذكر عدد من الأهالي المظاهر التي كانت سائدة. في هذا السياق، يقول عيسى زكريا الجاسم من مدينة الطبقة، لموقع “سوريا 24″، إن الواقع الخدمي خلال السنوات الماضية كان “تحت الصفر”، مع غياب النظافة والبنية التحتية، وانعدام المدارس، وانتشار الأطفال في الشوارع، إضافة إلى تفشي المخدرات داخل الأحياء، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة اهتمامًا حقيقيًا بقطاع التعليم ومكافحة الظواهر السلبية، والتي من أبرزها القضاء على المخدرات.

من جهته، أوضح الدكتور عبد الحنان، أحد سكان المدينة، خلال حديثه لموقع “سوريا 24″، أن الطبقة عانت من سوء إدارة وإهمال واسع، إضافة إلى احتكار السلع والتحكم بالأسواق من قبل جهات محددة، ما فاقم الأعباء المعيشية على السكان، معتبرًا أن عودة مؤسسات الدولة تمثل فرصة لضبط الأسواق وتحسين الواقع الخدمي.

بدوره، قال إسماعيل الإبراهيم المحمد إن السكان كانوا يعانون من “خنق معيشي” حقيقي، نتيجة التحكم بلقمة العيش وارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الكهرباء تصل حاليًا إلى نحو 8 ساعات يوميًا، والمياه إلى قرابة 5 ساعات، في حين لا تزال الطرق بحاجة إلى صيانة وتأهيل، وأنه رغم كثرة مشاريع تعبيد الطرق التي كانت سائدة أثناء سيطرة “قسد”، إلا أن الفساد وسوء التنفيذ كانا غالبًا ما يجعلانها تخرج عن الخدمة بعد عدة أشهر من التنفيذ.

الواقع المعيشي والأسعار

وفي جانب المعيشة، أوضح عبد الباسط، وهو بائع مازوت في المدينة، أن مادة المازوت متوفرة حاليًا، ويبلغ سعر البرميل المخصص لوسائل النقل نحو مليون و300 ألف ليرة سورية، فيما تصل كلفة برميل التدفئة خلال الموسم إلى قرابة مليون ليرة للأسرة الواحدة، مؤكدًا أن ضعف القدرة الشرائية يبقى التحدي الأكبر أمام الأهالي.

كما قالت أم سيف إن سعر أسطوانة الغاز وصل إلى نحو 175 ألف ليرة سورية، معتبرة أن ذلك يشكل عبئًا كبيرًا على العائلات، رغم تحسن نسبي في توفر المواد الغذائية والكهرباء.

تعكس هذه الشهادات حجم التحديات التي تواجه مدينة الطبقة بعد سنوات من التدهور الخدمي والاقتصادي، في وقت يعلّق فيه الأهالي آمالهم على أن تترجم السيطرة العسكرية إلى استقرار دائم، وتحسين ملموس في الخدمات الأساسية، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بما يعيد للمدينة دورها الحيوي على ضفاف نهر الفرات.

مقالات ذات صلة