تفجير جسري الرقة يعمق العزلة ويقطع المياه عن المدينة

Facebook
WhatsApp
Telegram

منيرة بالوش - سوريا 24

شهدت مدينة الرقة، اليوم، تطورًا ميدانيًا خطيرًا بعد أن فجرت قسد الجسر القديم (جسر المنصور) والجسر الحديث (جسر الرشيد) على نهر الفرات، وسط تصعيد عسكري تشهده المنطقة.

وجاء تفجير الجسرين في ظل تقدم الجيش السوري وسيطرته على مدينة الطبقة وسد الفرات، ما دفع قسد إلى استهداف الجسور بهدف عرقلة الحركة العسكرية وقطع طرق العبور الحيوية غرب وشرق الرقة.

قطع المياه وعزل المدينة

وأدى تفجير الجسر القديم إلى انقطاع مياه الشرب عن مدينة الرقة، نتيجة تدمير الأنابيب الرئيسية التي تمر عبره، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكلي للسكان على هذا الخط المائي، بحسب ما أكدته تقارير إعلامية دولية.

كما تسبب تفجير الجسر الحديث في تعطيل الحركة المرورية والتجارية، لكونه أحد الشرايين الأساسية التي تربط أحياء مدينة الرقة بمحيطها الريفي، ما انعكس مباشرة على تنقل المدنيين ووصول الإمدادات والمواد الأساسية والخدمات.

وفي هذا السياق، تقول الإعلامية هناء العبدالله، من أهالي مدينة الرقة، إن الجسرين كانا يمثلان شريان الحياة الوحيد الذي يربط المدينة بالريف، موضحة أن استهدافهما سابقًا خلال المعارك أدى إلى عزل المدينة لفترات طويلة.

وتضيف: “بعد تدمير الجسرين خلال ضربات التحالف، بقيت الرقة من دون أي صلة وصل مع الريف لفترة طويلة، واضطر الأهالي إلى العبور عبر القوارب النهرية، وهي وسيلة خطرة، إذ فقد عدد من الأشخاص حياتهم غرقًا، وكنت واحدة ممن يضطرون يوميًا لاستخدام هذه القوارب للوصول إلى عملي رغم المخاطر”.

وتوضح العبدالله أن تعطل الجسور انعكس بشكل مباشر على حركة نقل المواد الأساسية، قائلة إن نقل البضائع الكبيرة، مثل الخبز والطحين، كان يتطلب سلوك طرق بعيدة ومرهقة للوصول إلى الريف، ما زاد من الأعباء اللوجستية ورفع كلفة النقل.

وتشير إلى أن الجسر الجديد (الصغير) أُعيد تأهيله في وقت سابق، فيما جرى ترميم الجسر القديم قبل نحو عام فقط، عبر إحدى المنظمات، قبل أن يُدمر مجددًا اليوم، مؤكدة أن الجسرين يشكلان حلقة الوصل الأساسية بين المدينة وريفها.

وتختم العبدالله بالقول إن الطبيعة الجغرافية لمنطقة الرقة، التي تنقسم بين ضفتي نهر الفرات، تجعل من الجسرين عنصرًا حيويًا لا غنى عنه، موضحة أن “الضفة الغربية (الشامية) والضفة الشرقية (الجزيرة) لا يربط بينهما سوى هذين الجسرين، ما يجعل أي استهداف لهما انعكاسًا مباشرًا على حياة السكان اليومية”.

في المقابل، لم تصدر قسد بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل العملية أو أسبابها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

الجسور… أهداف متكررة منذ سنوات

ولم تكن جسور الرقة بمنأى عن الاستهداف خلال سنوات الحرب، إذ تعرضت لقصف واسع خلال معركة طرد تنظيم داعش عام 2017، نتيجة غارات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ما تسبب آنذاك في تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية للمدينة، وفق تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمات بحثية مستقلة.

ولا تزال آثار تلك الضربات حاضرة حتى اليوم، في ظل بطء عمليات إعادة الإعمار وغياب الحلول الجذرية لإعادة تأهيل الجسور والمنشآت الحيوية.

مخاوف إنسانية متصاعدة

ويحذر مختصون في الشأن الإنساني من أن استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما الجسور وشبكات المياه، يضاعف معاناة المدنيين، ويضع آلاف العائلات أمام مخاطر العطش وصعوبة التنقل، فضلًا عن تعقيد عمل الفرق الطبية والإغاثية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الرقة أصلًا من هشاشة خدمية واقتصادية، نتيجة سنوات الحرب والدمار، ما يجعل أي استهداف جديد للبنية التحتية عبئًا إضافيًا على السكان.

مقالات ذات صلة