الرقة: ارتفاع أسعار اشتراكات المولدات يفاقم الأعباء المعيشية

حجم الخط

شهدت مدينة الرقة، خلال الأسبوع الماضي، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية، ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للأهالي، في ظل استمرار اعتماد شريحة واسعة من السكان على المولدات كمصدر رئيسي لتأمين الكهرباء، رغم التحسن النسبي الذي طرأ على ساعات التغذية من الشبكة الحكومية.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت لا تزال فيه المفاوضات جارية مع السلطات الحكومية المختصة لتحديد تسعيرة توصف بالعادلة، بما يحقق توازنًا بين قدرة السكان على تحمّل التكاليف من جهة، والتكاليف التشغيلية التي يتحملها أصحاب المولدات من جهة أخرى.

وتتضاعف آثار هذه الزيادة في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي تشهده المحافظة، إذ تشير تقديرات محلية إلى أن متوسط الرواتب والأجور في محافظة الرقة يتراوح حاليًا بين مليون ومليوني ليرة سورية شهريًا، وهو مستوى دخل محدود قياسًا بالارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

ورغم التحسن الذي طرأ على واقع الكهرباء الحكومية، إلا أن هذا التحسن لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات السكان بشكل كامل.

ارتفاع ساعات تغذية المدينة بالكهرباء الحكومية

وبحسب معطيات محلية، ارتفعت ساعات تشغيل الكهرباء الحكومية بعد سيطرة الجيش وخروج (قسد) من المدينة، من نحو أربع ساعات يوميًا إلى ما يقارب ثماني ساعات، ما شكل تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالفترات السابقة.

تعرفة المولدات قيد الحوار مع الحكومة

غير أن هذا التحسن لم يُلغِ الحاجة إلى المولدات الخاصة، إذ لا يزال الأهالي يعتمدون عليها لتغطية فترات الانقطاع، حيث يتراوح متوسط ساعات تشغيل الكهرباء عبر المولدات حاليًا بين ست وثماني ساعات يوميًا، ولكن مقابل كلفة مالية مرتفعة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد المصطفى، صاحب إحدى مولدات الأمبيرات قرب دوار النعيم، في حديثه لموقع “سوريا 24″، أن المولدات كانت تعتمد سابقًا على خطة توزيع مازوت مدعوم من قبل الإدارة الذاتية (الجناح الخدمي لقسد)، حيث كانت تُوزّع على أصحاب المولدات نحو 11 ألفًا و380 لترًا من المازوت كل عشرة أيام.

وأضاف المصطفى أن كميات المازوت لم تكن ثابتة، إذ كانت لا تتجاوز في بعض الأشهر 10 آلاف لتر، فيما كانت تتجاوز في أشهر أخرى 20 ألف لتر، مشيرًا إلى أن لديهم أربع رخص تشغيل، ولكل مولدة محطة مخصصة.

وبيّن أن ساعات التشغيل للاشتراكات المنزلية كانت تصل سابقًا إلى ثماني ساعات يوميًا، بسعر 10 آلاف ليرة سورية للأمبير الواحد، كما كان الاشتراك التجاري مدعومًا ضمن هذه الساعات.

أما في حال زيادة ساعات التشغيل، فكان يتم تزويد المولدات بمازوت حر مخصص للاشتراكات التجارية.

وحول التغيرات الأخيرة، أشار المصطفى إلى أن سعر الأمبير التجاري كان سابقًا 20 ألف ليرة سورية مقابل 12 ساعة تشغيل، في حين ارتفع حاليًا إلى 40 ألف ليرة مقابل سبع ساعات فقط.

كما ارتفع سعر الاشتراك المنزلي من 10 آلاف ليرة مقابل ثماني ساعات تشغيل، إلى 20 ألف ليرة مقابل أربع ساعات فقط، ما يعني عمليًا تراجع عدد ساعات التغذية مقابل ارتفاع ملحوظ في التكلفة.

وفيما يتعلق بالتواصل مع الجهات المعنية، أكد المصطفى أنه “حتى الآن لم يتم التوصل إلى أي حل نهائي، رغم عقد اجتماع مؤخرًا، إلا أنه لم يُسفر عن قرارات عملية من شأنها تخفيف العبء عن المواطنين أو عن أصحاب المولدات”.

وأشار إلى أن مولدته تزود نحو 2200 أمبير، دون وجود رقم دقيق لعدد المشتركين، لافتًا إلى أن عدد مولدات الأمبيرات في مدينة الرقة يتجاوز 400 مولدة.

وأكد في ختام حديثه أن الاعتماد على المولدات لا يزال واسعًا، إذ تعتمد نسبة كبيرة من سكان المدينة على هذا المصدر لتأمين الكهرباء خلال فترات الانقطاع.

مطالب بخفض أسعار اشتراكات الأمبيرات

في المقابل، أعرب عدد من سكان الرقة عن استيائهم وقلقهم من الارتفاع الكبير في أسعار اشتراكات المولدات، معتبرين أن هذه الزيادات فاقمت الضغوط المعيشية على الأسر، ولا سيما في ظل محدودية الدخل.

وقال أبو أحمد، أحد سكان حي المشلب، في حديثه لموقع “سوريا 24″، إن التسعيرة الجديدة باتت تفوق قدرة معظم الأهالي على التحمل، موضحًا: “كنا نتحمل اشتراكًا بقيمة 10 آلاف ليرة، أما اليوم فنُطالب بدفع 20 ألف ليرة مقابل أربع ساعات تشغيل فقط، وهو وقت غير كافٍ لتغطية الاحتياجات الأساسية”، لافتًا إلى أن فاتورة الأمبيرات باتت في بعض الحالات تعادل قيمة إيجار المنزل.

من جهتها، أبدت أم محمد، وهي أرملة تعيل أطفالها، قلقها من تداعيات الارتفاع الأخير، مؤكدة أن اشتراك الأمبيرات تحوّل إلى عبء يومي على الأسرة.

وأضافت: “الأمبير أصبح عبئًا لا يُحتمل، فإما نتحمل التكلفة على حساب الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء، أو نعيش من دون كهرباء، في ظل غياب دخل ثابت واستمرار ارتفاع الأسعار”.

ويطالب سكان الرقة الجهات المعنية بالإسراع في إقرار تسعيرة واضحة ومنصفة لاشتراكات المولدات، إلى جانب زيادة مخصصات المازوت المدعوم، والعمل على تحسين استقرار التغذية الكهربائية الحكومية، بما يخفف من اعتماد الأهالي على المولدات الخاصة، ويحد من الأعباء المعيشية المتزايدة.