تمرّ بلدة الهول ومخيم الهول شرقي محافظة الحسكة بمرحلة خدمية حساسة، وذلك عقب سيطرة الجيش السوري على المنطقة منذ ستة أيام، وانسحاب قوات قسد منها عقب اشتباكات مع الأهالي. وفي ظل الفراغ الخدمي المؤقت وتراجع دور المنظمات، برزت مبادرة أهلية أطلقها مجموعة من النشطاء المحليين، سعت إلى التدخل في عدد من الملفات الأساسية، أبرزها الطحين والمياه والمولدات الكهربائية.
الطحين والخبز
فيما يخص ملف الطحين والأفران، أوضح أبو عمر الخاتوني، أحد أعضاء المبادرة الأهلية، أن التحرك جاء بشكل عاجل لتفادي حدوث أزمة خبز. وقال في حديثه: “منذ اليوم الأول لتغير السيطرة، كان واضحًا أن ملف الطحين حساس، لذلك بادرنا للتواصل مع الجهات المعنية والمسؤولين المحليين، وقدمنا تصورًا واضحًا عن احتياجات بلدة الهول والمخيم”.
وأضاف الخاتوني أن المبادرة أسهمت في تأمين الطحين في المرحلة الأولى، وضمان استمرار إنتاج الخبز وتوزيعه، لا سيما داخل مدينة الهول ومخيم الهول، مشيرًا إلى أن النشطاء تولوا، بالتنسيق مع فعاليات محلية، الإشراف المباشر على عملية التوزيع بعد غياب بعض المنظمات.
المياه
أما في ملف المياه، فأكد أبو عمر الخاتوني أن المعاناة في بلدة الهول قديمة ومزمنة، نتيجة انقطاع خط المياه الرئيسي القادم من الحسكة منذ عام 2011، ما أجبر الأهالي على الاعتماد على صهاريج المياه منذ سنوات طويلة.
وقال: “أهالي الهول يعيشون على الصهاريج منذ ما يقارب 15 عامًا، وبعد التغيرات الأخيرة زادت الصعوبات، فحاولنا من خلال المبادرة تنظيم العمل مع أصحاب الصهاريج وتخفيف الأعباء قدر الإمكان، رغم مشكلة المازوت وارتفاع تكاليف النقل”.
وفي المقابل، أشار إلى أن وضع المياه داخل مخيم الهول أفضل نسبيًا، بفضل إعادة تشغيل محطة التحلية، وتنظيم العمل فيها بشكل دوري.
المولدات والكهرباء
وفيما يتعلق بالكهرباء، أوضح الخاتوني أن المبادرة الأهلية لعبت دورًا إسعافيًا في تشغيل المولدات الخاصة، اعتمادًا على ما تبقى من مخزون المازوت لدى أصحابها. وقال:
“المولدات اشتغلت مباشرة بعد التغيرات، لكن هذا الحل مؤقت، لأن المازوت المتوفر قليل، وغياب المازوت المدعوم يهدد بتوقفها بشكل كامل”.
كما أشار إلى وجود أعطال وسرقات طالت بعض محطات الكهرباء في المنطقة، لافتًا إلى أن الجهود الحالية تتركز على إعادة إصلاحها وإعادة التيار بأسرع وقت ممكن.
البلدية والخدمات العامة
وعلى الصعيد البلدي، عادت بعض الخدمات الأساسية في بلدة الهول من خلال إدارة مؤقتة يشرف عليها أبناء من المنطقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، ريثما يتم التوصل إلى صيغة إدارية مستقرة تضمن استمرار الخدمات، وخاصة ما يتعلق بالنظافة والمجاري.
الوضع الصحي
أما القطاع الصحي، فلا يزال يعاني من ضعف كبير بعد انسحاب المنظمات الداعمة، حيث يعتمد المركز الصحي حاليًا على كوادر متطوعة من أبناء المنطقة. وأكد أبو عمر الخاتوني أن “القطاع الصحي هو الأكثر احتياجًا اليوم، سواء من حيث الأدوية أو دعم الكوادر، وأي تأخير في إيجاد حل دائم سينعكس بشكل خطير على الأهالي”.
ويجمع القائمون على المبادرة الأهلية على أن تدخلهم جاء كحل مؤقت فرضته الظروف، مؤكدين أن استقرار بلدة الهول ومخيمها يتطلب حلولًا شاملة ودعمًا من الجهات الرسمية والمنظمات، لضمان استمرار الخدمات وتحسين الواقع المعيشي للأهالي.



