تأثير قرار إيقاف استيراد بعض المنتجات الزراعية على الأسواق المحلية

حجم الخط

أثار قرار إيقاف السماح باستيراد عدة أصناف من المنتجات الزراعية خلال شهر شباط 2026، قلقاً بين المواطنين تحسباً لموجة غلاء في الأسعار تزامناً مع اقتراب شهر رمضان.

شمل القرار عدة أصناف تُعد أساسيات على مائدة الأهالي من ذوي الدخل المحدود، وهي: البطاطا، البطاطا المفرزة، الملفوف، القرنبيط، الجزر، البرتقال، الليمون، الفريز الطازج، بيض المائدة، الفروج الحي، الفروج الطازج والمجمد وأجزاؤه.

إجراءات مشددة لمنع المخالفات

ووفقاً للقرار، تلتزم إدارة الجمارك العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بمنع قبول أو تسجيل أي بيان جمركي يتضمن الأصناف الواردة في المادة الأولى. كما تُتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، بما في ذلك إعادة الشحنات المخالفة على نفقة أصحابها.

يتوقع الباحث الاقتصادي حيان حبابة، في حديثه لسوريا 24، أن يكون لهذا القرار آثار سلبية كبيرة على حياة المواطن السوري، لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه أكثر من 90% من السوريين، وفقاً للإحصائيات الرسمية.

وأضاف: “معظم هذه الفئة يعتمد بشكل رئيسي على هذه المنتجات الزراعية في قوت يومهم. ومن المؤكد أن إيقاف استيراد بعض السلع سيؤدي إلى نقص في المعروض منها، مما يرفع أسعارها بشكل حاد، وهو ما سيفاقم التضخم ويزيد من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر”.

وأكد أن حماية المنتج المحلي هي خطوة تتبعها العديد من الدول لحماية اقتصادها، ولكن هذا الإجراء يرتبط بشكل أساسي بوجود الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي. ومع الأسف، فإن سوريا لم تصل بعد إلى هذا المستوى من الاكتفاء، الأمر الذي يجعل الحظر على الاستيراد خطوة محفوفة بالتحديات. لكن من جانب آخر، قد يكون الهدف هو حماية السوق المحلي من السلع المُغرِقة التي تُستورد بأسعار أقل من تكلفتها في بلد المنشأ، مما يهدد الصناعات المحلية.

وفي الوقت ذاته، أشار في حديثه إلى أنه قد يُنظر إلى القرار على أنه خطوة إيجابية للحفاظ على المنتجات المحلية بشكل مؤقت، خاصة أنه يقتصر على شهر واحد فقط، وينتهي في فترة محددة.

الأسعار مستقرة… ولكن!

عدسة “سوريا 24” قامت بجولة في أسواق مدينة التل بريف دمشق للاطلاع على أسعار الخضار والفاكهة في الأسواق المحلية. وقد أكد أبو محمد، أحد باعة الخضار في المدينة، أن الأسعار ما زالت مستقرة حالياً، حيث سجلت أسعار البطاطا المالحة 8 ليرات، والبطاطا من نوع آخر 4 ليرات، والبندورة 10 ليرات، والزهرة 7 ليرات، والكوسا 14 ليرة، والبصل 7 ليرات. ولكن، أضاف أبو محمد أن الأسعار قد تشهد ارتفاعاً في الأيام المقبلة نتيجة القرار الحكومي بإيقاف الاستيراد.

أما فيما يتعلق بالفاكهة والحمضيات، فقد سجلت أسعار البرتقال 15 ليرة، والتفاح بين 15 و20 ليرة، والليمون 14 ليرة، والموز 11 ليرة.

من جهته، عبّر عبد العزيز، أحد سكان المدينة والذي يعمل بأجرة يومية، عن قلقه الشديد من قرار الإيقاف، خاصة أن دخل عائلته لا يتجاوز 90 ألف ليرة سورية في الشهر. ويعتمد عبد العزيز وأسرته بشكل رئيسي على الخضار كمصدر رئيسي للغذاء. وأضاف: “إذا ارتفعت أسعار الخضار بشكل كبير قبل رمضان، قد تصبح حتى هذه السلع الأساسية خارج مائدتنا”.

على الرغم من أن القرار الحكومي يهدف إلى حماية المنتج المحلي وتشجيع الزراعة الوطنية، إلا أن آثاره على المواطن السوري، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً، تبقى مقلقة. ومع تزايد التضخم في الأسواق، تبقى الحاجة ملحة للبحث عن حلول أكثر استدامة لضمان استقرار الأسعار وتحقيق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي واحتياجات السوق.