الأوتوسترادات الرئيسية: شرايين حيوية تتحول إلى طرق موت

حجم الخط

يمتد طريق الأوتوستراد الرابط بين دمشق ودرعا على مسافة تُقدّر بحوالي 85 كيلومتراً، ومن نهر عيشة إلى معبر نصيب، يُشكّل أحد أهم الشرايين الرئيسية في حركة المرور بين العاصمة السورية ودرعا. ومع ذلك، يشهد الطريق تدهوراً خطيراً في بنية الطرقات، حيث تتكرر الحوادث بشكل يومي، مما يضع حياة المسافرين في خطر مستمر.

حوادث يومية في طريق الموت

سُجّلت اليوم الخميس، وفاة شخصين وإصابة ستة آخرين في حادث سير وقع على طريق دمشق–درعا القديم قرب بلدة غباغب في ريف درعا. هذا الطريق الذي يمر عبر العديد من المنعطفات والمنحدرات الخطيرة، يعاني من تصدعات وتشققات عميقة، مما يجعله في حالة سيئة للغاية.

يقول أحد سكان مدينة درعا في حديث خاص لـ”سوريا 24”: “الطريق خطير جداً، وتتكرر عليه الحوادث يومياً. نُناشد المعنيين أن يولوا هذا الطريق اهتماماً أكبر لإصلاحه، فالوضع لا يُحتمل. أصبح هذا الطريق يُعرف باسم ‘طريق الموت’.”

وتُضيف المصادر أن الطريق لا يقتصر على محافظة درعا فحسب، بل يُعد شريان حياة حيوياً للعاصمة دمشق، حيث تمر عليه مئات الشاحنات الكبيرة مثل التريلات وحاملات البرادات يومياً، ما يزيد من ضغط الحركة عليه.

الانزلاقات والحوادث اليومية

الطريق المتهالك يعاني من تدنٍّ ملحوظ في مستوى الأمان، حيث يُعتبر في الوقت الراهن أحد أخطر الطرق في المنطقة. لم يعد يمر يوم من دون تسجيل أكثر من حادث سير واحد. “الحوادث تتكرر بشكل يومي. اليوم صباحاً كان هناك حادث مؤلم، وكذلك الأمس وأول أمس. الوضع مزرٍ جداً، ولا يبدو أن هناك أي اهتمام جاد لإصلاح الوضع”، يُضيف أحد المواطنين.

وفي المقابل، تُعد السرعة الزائدة أحد أبرز أسباب الحوادث المرورية على الأوتوسترادات وفي جميع المحافظات، إذ تضاعف عدد الحوادث المرورية بشكل واضح بسبب السرعة، وفق ما أكده الدفاع المدني السوري.

استجابة الدفاع المدني السوري

وفي السياق، استجابت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لثمانية حوادث سير يوم أمس الأربعاء 4 شباط، أسفرت عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين وعشرين آخرين.

المكتب الإعلامي للدفاع المدني السوري قال لـ”سوريا 24”: إنه استجاب في شهر يناير لحوالي 310 حوادث سير، وهذه الحوادث هي فقط التي تم التعامل معها مباشرة. ومن المؤكد أن هناك العديد من الحوادث الأخرى التي قد لا تحتاج إلى استجابة فورية أو قد تكون بسيطة، لكنها تظل جزءاً من الواقع الذي نعيشه.

وأضاف: تعددت الأسباب التي تُساهم في وقوع هذه الحوادث، ونعلم أن البنية التحتية المتضررة جراء سنوات الحرب الطويلة تلعب دوراً كبيراً.

فخلال أربعة عشر عاماً، تعرّضت الطرقات الرئيسية والفرعية لتدمير هائل نتيجة القصف والمعارك. هذا التدمير طال جميع المناطق، سواء أكانت طرقاً دولية أم طرقاً فرعية، ما أدى إلى تدهور حركة السير وزيادة احتمالات وقوع الحوادث.

أما السبب الثاني الذي نراه واضحاً في الحوادث، فهو عدم الالتزام بقوانين السير. في تقييمنا، نجد أن جزءاً كبيراً من الحوادث، قد تصل نسبته إلى 60-70%، يرجع إلى تجاوز السرعات المحددة أو عدم احترام قواعد المرور. يُعدّ قطع الطرق أو السير بسرعة مفرطة، سواء من قبل السيارات أو الدراجات النارية، من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى الحوادث، ما يتطلب تعزيز الوعي بمخاطر مثل هذه التصرفات.

يُشير مواطنون في درعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة، بما في ذلك دراسة إمكانية ترميم الطريق بشكل كامل أو إيجاد حلول مؤقتة باستخدام الطرق البديلة. ويُضيف البعض أنه يجب على السلطات المختصة استعادة استخدام الطريق القديم كحل مؤقت لتخفيف الضغط عن الأوتوستراد إلى حين الانتهاء من عمليات الترميم.

في ظل الظروف الجوية السائدة، يُشدد الدفاع المدني السوري على ضرورة تخفيف السرعة عند المنعطفات والمنحدرات. كما يُنصح السائقون بضرورة التأكد من الحالة الفنية للسيارة، وضمان عمل المكابح، وماسحات الزجاج، وتجنب استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.