التحالف يبدأ الانسحاب من قاعدة الشدادي وسط تضارب الأنباء حول إخلائها الكامل

حجم الخط

بدأت قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، خلال الساعات الماضية تنفيذ تحركات ميدانية داخل قاعدة الشدادي في ريف محافظة الحسكة الجنوبي شمال شرقي سوريا، وسط تقارير متباينة حول طبيعة هذه الخطوة، وما إذا كانت تمهيدًا لانسحاب كامل أم مجرد إعادة تموضع.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القوات الأميركية شرعت بسحب جزء من جنودها ومعدّاتها العسكرية من القاعدة، بالتزامن مع دخول أرتال من الشاحنات القادمة من إقليم كردستان العراق، في إطار ما وُصف بعملية إخلاء تدريجية للموقع.

في المقابل، قال مراسل سوريا 24 إن الأعلام الأميركية لا تزال مرفوعة داخل القاعدة، مشيرًا إلى أن أبراج المراقبة ما تزال قيد التشغيل، وعناصر الحراسة متواجدون في مواقعهم حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما يرجّح أن القاعدة لم تُخلَ بالكامل حتى الآن.

كما تحدثت تقارير إعلامية عن سماع أصوات انفجارات في محيط القاعدة، ربطتها بعض المصادر بعمليات إتلاف أو تفكيك تجهيزات عسكرية قبل الانسحاب، من دون وجود تأكيد رسمي حول طبيعة هذه الانفجارات، أو ما إذا كانت ناجمة عن تفجير مقصود.

خلفية القاعدة وأهميتها

تُعد قاعدة الشدادي من أبرز القواعد العسكرية التابعة للتحالف الدولي في شمال شرقي سوريا، إذ لعبت دورًا محوريًا في العمليات ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، كما شكّلت نقطة إسناد ودعم لقوات (قسد)، ولا سيما في جنوب الحسكة ومحيطها.
وخلال السنوات الماضية، استُخدمت القاعدة كمركز لوجستي وأمني، إضافة إلى دورها في التنسيق الميداني والعمليات الاستخباراتية المتعلقة بملاحقة خلايا التنظيم.

سياق أوسع للتحركات الأميركية
تأتي هذه التطورات في إطار تحركات أوسع لقوات التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا، حيث سُجّلت خلال الأشهر الماضية عمليات إعادة انتشار وتقليص للقوات في عدد من القواعد والنقاط العسكرية، شملت نقل معدات وأفراد إلى مواقع أخرى داخل سوريا أو إلى الأراضي العراقية.

ورافقت هذه التحركات تقارير عن نقل دفعات من معتقلي تنظيم “داعش” إلى خارج الأراضي السورية، إلى جانب تقليص الوجود في بعض النقاط العسكرية الفرعية في محافظتي الحسكة ودير الزور.

 

غياب الموقف الرسمي

ورغم تعدد التقارير الإعلامية، لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي عن وزارة الدفاع الأميركية أو قيادة التحالف الدولي يوضح طبيعة التحركات الجارية في قاعدة الشدادي، أو ما إذا كانت تمثل انسحابًا كاملًا أم إعادة تموضع مؤقتة.

ويفتح هذا الغموض الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في شمال شرقي سوريا، وانعكاسات أي تغيير محتمل على الوضع الأمني، ودور القوات المحلية، إضافة إلى مواقف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري.