تشهد مدينة حلب خلال الفترة الأخيرة انتشار ما يُعرف بـ”الكولابات الأمنية”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وتنظيم حركة السير داخل الأحياء، وذلك بعد مرحلة شهدت ضغطاً أمنياً وحالة من الفوضى نتيجة الظروف التي مرت بها المدينة.
وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً ملحوظاً من قبل الأهالي، الذين يرون فيها وسيلة عملية لتعزيز الاستقرار ورفع مستوى الشعور بالأمان، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان وما يرافقه من ازدحام وحركة نشطة في الأسواق والشوارع.
الأهالي: خطوة إيجابية تعزز الأمان اليومي
تقول هلا، وهي من سكان المدينة، لموقع سوريا 24 إن فكرة “الكولابات” تُعد من المبادرات المهمة للحفاظ على الأمن في المرحلة الحالية، موضحة أن الفترات الانتقالية غالباً ما تشهد بعض الفوضى، ما يجعل وجود نقاط مراقبة قريبة من المواطنين أمراً ضرورياً.
وأضافت أن انتشار هذه النقاط داخل الأحياء يساعد على حماية الممتلكات وتنظيم حركة السير، ويمنح السكان شعوراً أكبر بالأمان، سواء داخل منازلهم أو أثناء تنقل أطفالهم إلى المدارس.
وأشارت إلى أن وجود “الكولابات” يسهّل إيصال البلاغات بسرعة إلى قيادة الأمن، ما يسرّع الاستجابة لأي طارئ ويحد من تفاقم المشكلات، مؤكدة أهمية توسيع انتشارها في مختلف أحياء حلب خلال الفترة المقبلة.
مطالب بتوسيع الانتشار في الأحياء الحيوية
من جانبه، يرى وليد حراق، أحد سكان المدينة، أن الفكرة “جيدة جداً” وتسهم بشكل مباشر في حفظ الأمن والأمان، لكنه شدد على ضرورة عدم حصر انتشارها في مناطق محددة فقط.
وأوضح لموقع سوريا 24 أن بعض الأحياء، مثل الحمدانية ومنطقة الرواد، تشهد ازدحاماً ملحوظاً بعد ساعات المساء، ما يجعلها بحاجة أكبر إلى نقاط مراقبة ثابتة ودوريات قريبة لتعزيز الاستقرار وضبط التجاوزات.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً أمنياً منظماً يواكب الحركة اليومية للسكان ويعزز الالتزام بالقانون.
عمل ميداني ضمن منظومة أمنية شبابية
وفي السياق ذاته، عرّف هادي عبد الناصر الحليم، أحد عناصر الكولابات في قيادة وحدة مراقبة المدينة، بطبيعة عمل الفرق، موضحاً أنها تندرج ضمن منظومة أمنية شبابية تهدف أساساً إلى حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار العام.
وأشار، في تصريح لموقع سوريا 24، إلى وجود نحو 15 نقطة كولابات منتشرة حالياً داخل المدينة، تعمل بشكل متواصل لمراقبة الشوارع ومتابعة الأوضاع الميدانية.
وأضاف أن الفرق مزودة بكاميرات وأدوات مراقبة تساعد في رصد الحركة العامة والتعامل المباشر مع البلاغات، لافتاً إلى أن ساعات العمل تصل إلى 14 ساعة يومياً وفق نظام مناوبات يضمن الجاهزية الدائمة.
السكوتر الكهربائي… سرعة ومرونة في التدخل
وحول استخدام السكوترات الكهربائية ضمن الدوريات، أوضح عبد الناصر أن هذه الوسيلة تتيح التنقل بسرعة داخل الشوارع المزدحمة، ما يسهم في تقليل زمن الاستجابة للوصول إلى مواقع الحوادث أو المشكلات.
وبيّن أن اعتماد هذه الوسيلة يعكس الطابع الشبابي للمبادرة، إذ تجمع بين المرونة وسرعة الحركة، وتدعم الحضور الأمني الميداني بطريقة أكثر فعالية.
نحو نموذج للأمن المجتمعي
ويرى متابعون أن تجربة الكولابات الأمنية قد تشكل نموذجاً عملياً لتعزيز مفهوم الأمن المجتمعي القائم على القرب من المواطنين والتفاعل المباشر معهم، خاصة في حال توسيع نطاق انتشارها لتشمل مناطق إضافية داخل المدينة.
ومن شأن هذه الخطوة، بحسب مراقبين، أن تسهم في ضبط حركة السير، والحد من التجاوزات اليومية، وترسيخ الاستقرار في الحياة العامة، بما يعزز ثقة السكان بالمؤسسات الأمنية ويعيد الإحساس بالأمان تدريجياً إلى شوارع حلب.





