عبّر عدد من سكان مدينة طرطوس عن استيائهم من غياب أي دور يُذكر للفعاليات والأنشطة الرمضانية مع حلول شهر رمضان المبارك، في وقت كانت المدينة تشهد خلال الأعوام السابقة حراكاً مجتمعياً وخيرياً ملحوظاً.
وقال المواطن وجيه جمعة الحسن، في حديث لمنصة سوريا 24، إن المدينة تفتقر هذا العام إلى أي مبادرات تشجيعية محلية أو محفزات لإقامة أنشطة وفعاليات رمضانية، مشيراً إلى عدم وجود أي حشد أو تنظيم لدعم هذا النوع من الفعاليات، سواء على المستوى الأهلي أو المؤسسي.
وأضاف أن الأهالي، منذ بداية الشهر الفضيل، كانوا يترقبون أي تحرك لإقامة أنشطة رمضانية، إلا أن الأيام مضت دون تسجيل أي نشاط منظم يمكن البناء عليه أو تعميمه على مستوى الأحياء.
موائد الرحمن غائبة والسلل الغذائية أولوية
من أبرز المظاهر التي غابت هذا العام، بحسب ما نقل الحسن عن الأهالي، موائد الرحمن التي اعتادت المدينة على إقامتها، ولا سيما من قبل الميسورين وأصحاب المبادرات الفردية في السنوات الماضية.
وأكد الحسن أنه لم يتم رصد أي توزيع منظم للسلل أو الحقائب الغذائية على العائلات المحتاجة، رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها شريحة واسعة من السكان.
ولفت إلى أن نسبة العائلات الفقيرة في المدينة تتجاوز 40%، ما يزيد من حجم التحدي الاجتماعي في ظل تراجع مظاهر الدعم الجماعي، حسب تقديراته.
وأكد أن بعض المبادرات الفردية من الجوار أو من أهل الخير لا تزال قائمة، إلا أنها تبقى محدودة التأثير ولا ترقى إلى مستوى الحاجة المتزايدة.
وفي هذا السياق، يلفت عدد من الأهالي إلى أن عدداً من المقتدرين بدأوا بإخراج زكاة الفطر في وقت مبكر هذا العام، في محاولة لتقديم دعم مباشر للعائلات الأكثر احتياجاً، إلا أن هذه الجهود تبقى فردية وغير منظمة.
مطالب بتحويل الدعم إلى مساعدات مباشرة
يطالب سكان المدينة بتركيز الجهود هذا العام على توزيع السلل الغذائية أو تقديم دعم مادي مباشر للعائلات المحتاجة، بدلاً من الاكتفاء بإقامة موائد رمضانية، معتبرين أن الأولوية في ظل الأوضاع الراهنة يجب أن تكون لتأمين الاحتياجات الأساسية داخل المنازل.
ويرى بعض السكان أن هذا الدور ينبغي أن يُفعّل من قبل الوجهاء ورجال الدين عبر توعية المجتمع بأهمية توجيه الصدقات والزكوات نحو الفئات الأشد فقراً، وتنظيم حملات منسقة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بشكل عادل وشفاف.
كما أشاروا إلى أن المدينة لم تشهد حتى الآن أي نشاط معلن من قبل منظمات أو جمعيات، وأن كل ما يتم تداوله من مساعدات يتم بجهود إغاثية فردية، دون إطار تنظيمي واضح.
تراجع روح التعاون ومظهر إيجابي لافت
وفي موازاة غياب الفعاليات، يلاحظ الأهالي تراجعاً في روح التعاون والتكافل مقارنة بالأعوام الماضية، ما يعكس، وفق تعبير بعضهم، حالة من الإحباط العام الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
ورغم الصورة القاتمة، أشار الحسن إلى جانب إيجابي لافت هذا العام، يتمثل في غياب مظاهر المجاهرة بالإفطار في الشوارع خلال نهار رمضان، سواء بتناول الطعام أو التدخين علناً، وهي ظاهرة كانت تُسجَّل في مواسم سابقة.
ويعتبر البعض أن هذا الالتزام يعكس احتراماً أكبر لخصوصية الشهر الفضيل، حتى في ظل التحديات المعيشية القائمة.
في المحصلة، تبدو طرطوس هذا العام أمام مشهد رمضاني مختلف، تغيب عنه الفعاليات المنظمة والمبادرات الواسعة، فيما تتصاعد مطالب الأهالي بإعادة تفعيل الدور المجتمعي والخيري، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة داخل المدينة.

