طرطوس: دعوات لتوجيه “موائد الرحمن” نحو عمال النظافة والمحتاجين

حجم الخط

تصاعدت في مدينة طرطوس خلال الأيام الماضية أصوات تطالب بتوسيع نطاق المبادرات الرمضانية الخيرية، وتوجيهها نحو الفئات الأكثر حاجة، وفي مقدمتها عمال النظافة وشرطة المرور والأطفال المتسولون والعائلات الفقيرة.

يأتي ذلك بالتزامن مع انتقادات لإقامة فعاليات رمضانية اعتبرها بعض الأهالي بعيدة عن جوهر العمل الإنساني في الشهر الفضيل.

وجاءت هذه المطالبات عقب إطلاق فعاليات من بينها “خيمة رمضان” لإفطار الصائمين، حيث رأى عدد من سكان المدينة أن مثل هذه المبادرات يفترض أن تُخصص للفئات المتضررة من الظروف المعيشية الصعبة، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات الفقر.

جبر خاطر المحتاجين أولى
ونقل يوسف البيروتي، في حديث لمنصة سوريا 24، تعليقات عن الأهالي تعكس تقديرهم لأي مبادرة خيرية، مقابل مطالبتهم بتوجيهها إلى مستحقيها الفعليين.

وأكدوا أن الفكرة بحد ذاتها “جميلة ومقدّرة”، إلا أن الأجدر بها أن تكون “لجبر خاطر من لا يملك قوت يومه”.

وأشاروا إلى أنهم عندما شاهدوا التحضيرات لإقامة الخيمة، ظنوا أنها ستكون مخصصة لإفطار الفقراء، أو لعمال النظافة الذين يواصلون عملهم في الشوارع خلال ساعات الصيام، أو لعناصر شرطة المرور الذين ينظمون السير تحت أشعة الشمس أو في البرد، بعيداً عن أسرهم.

ورأى البيروتي في سياق حديثه أن هذه الفئات تتحمل أعباء يومية مضاعفة، خاصة في شهر رمضان، حيث يعمل كثير منهم لساعات طويلة في ظروف مرهقة، فيما تبقى أوضاعهم المعيشية محدودة.

انتقادات لاقتصار الفعاليات على المقتدرين
ورأى بعض الأهالي أن اقتصار الإفطارات الجماعية على فئات ميسورة لا ينسجم مع روح الشهر الفضيل، معتبرين أن “موائد الرحمن” يفترض أن تكون للفقراء وعابري السبيل ومن لا يجدون مأوى أو طعاماً كافياً.

وتساءل آخرون عن مكان الصائمات من النساء الفقيرات، والأطفال الذين يملأون الشوارع، وأولئك الذين ينامون في الحدائق أو يعيشون ظروفاً قاسية، متسائلين: “أين نصيبهم من هذه المبادرات؟”.

وأكدوا أن النقد لا يستهدف التقليل من شأن أي جهد خيري، بل يهدف إلى تصويب البوصلة نحو الفئات الأشد حاجة، في ظل واقع اقتصادي صعب يطال شرائح واسعة من المجتمع.

“مائدة الرحمن” في كل الأحياء
وفي السياق ذاته، دعا عدد من الشبان إلى تفعيل مفهوم “مائدة الرحمن” في مختلف مناطق طرطوس، عبر مبادرات شبابية وأهلية منظمة، تستهدف المحتاجين بشكل مباشر، وتقدم لهم وجبات إفطار يومية خلال الشهر الكريم.

واعتبروا أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، ومد يد العون للعامل البسيط، أو الأرملة، أو المسن، أو الطفل الذي يفتقد الرعاية، مشددين على أن “جبر الخاطر” في ظل الغلاء المعيشي بات حاجة ملحة، لا مجرد عمل تطوعي عابر.

تقدير لعمال الخطوط الأمامية
كما شدد البيروتي على ضرورة تخصيص مبادرات تكريمية لعمال النظافة وشرطة المرور وعناصر الأمن العام، تقديراً لجهودهم المستمرة في خدمة المدينة، خاصة خلال الشهر الفضيل.

وأشار إلى أن هؤلاء يشكلون “خط الدفاع الأول” في تنظيم الحياة اليومية والحفاظ على النظافة والسلامة العامة، رغم التحديات المناخية والاقتصادية.

دعوات للتكافل في ظل الأزمة الاقتصادية
وتأتي هذه المطالبات في وقت تواجه فيه العديد من العائلات صعوبات معيشية متزايدة، ما يجعل من شهر رمضان مناسبة لإعادة إحياء روح التضامن الاجتماعي.

وختم البيروتي كلامه بدعوات إلى دعم كل مبادرة خيرية صادقة، مع التأكيد على أهمية توجيهها إلى مستحقيها.

وبين الترحيب بالمبادرات الرمضانية، والمطالبة بتوسيع دائرتها لتشمل الفئات الأضعف، تبقى الرسالة الأبرز من طرطوس هذا العام: أن روح رمضان تبدأ من حيث يقف العامل البسيط، وتمتد إلى كل من ينتظر لقمة أو لفتة إنسانية تعيد إليه شيئاً من الطمأنينة.