استأنفت مدينتا الحسكة والقامشلي استقبال خدمات شبكتي الاتصالات السوريتين Syriatel وMTN Syria بعد انقطاع استمر أكثر من عام، في خطوة أنهت غياب خدمات الاتصالات التقليدية في مناطق محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة قوات قسد.
وأفاد الأهالي بأن عودة الشبكة جاءت بشكل مفاجئ، وسط مشكلات تقنية ما تزال تؤثر في استقرار الخدمة، إضافة إلى فقدان عدد كبير من المستخدمين خطوطهم الهاتفية نتيجة توقفها خلال فترة الانقطاع الطويلة.
وقال بشير الحمد، من أهالي القامشلي، في تصريح لـ”سوريا 24″، إن شريحة هاتفه بقيت تعمل، بينما توقفت معظم الأرقام الأخرى أو ألغيت خلال فترة الانقطاع، مضيفا أن سعر الخط الجديد وصل حاليا إلى نحو 75 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة إلى كثير من الأهالي في المدينة.
كما أعرب محمد نور، من أهالي الحسكة، عن قلقه من عدم استقرار الخدمة بعد عودتها. وقال لـ”سوريا 24″ إن الشبكة تعمل ثم تنقطع مجددا، مشيرا إلى أن الخدمة ما تزال غير مستقرة بشكل كامل حتى الآن، وهو ما يحد من قدرة الأهالي على التواصل مع أقاربهم أو إدارة أعمالهم.
بدورها، أوضحت مريم الإبراهيم، من مدينة القامشلي، في تصريح لـ”سوريا 24“، أن الشبكة عادت بالفعل، إلا أن معظم خطوط الهواتف الخاصة بعائلتها توقفت عن العمل، ما اضطرهم إلى التفكير في الحصول على خطوط جديدة، وهو ما يمثل عبئا ماليا إضافيا في ظل ارتفاع أسعارها حاليا، خاصة مع حاجة الأهالي المتزايدة إلى الاتصال عبر الهاتف والإنترنت في حياتهم اليومية.
وتحدث الأهالي في المدينتين أيضا عن ارتفاع أسعار باقات الاتصالات، مشيرين إلى أن هذه الزيادات طبقت في وقت لم تكن فيه الخدمة متاحة في مناطقهم خلال العام الماضي، الأمر الذي أثار استياء واسعا بين الأهالي الذين وجدوا أنفسهم أمام تكاليف أعلى مقابل خدمات ما تزال غير مستقرة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر في حياتهم الشخصية والمهنية.
ورغم عودة الشبكة إلى أجزاء من محافظة الحسكة، فإن الانقطاع ما يزال مستمرا في بعض المناطق، من بينها مدينة رأس العين وبلدتا تل حميس واليعربية، الواقعتان ضمن مناطق محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة الجيش السوري، بحسب ما أفاد به الأهالي لـ”سوريا 24”.
وخلال فترة انقطاع الشبكات السورية، اعتمدت مناطق واسعة في المحافظة على شبكة محلية تعرف باسم Rcell، وهي شبكة تابعة للإدارة الذاتية. وقد اقتصرت خدمات هذه الشبكة على توفير الإنترنت فقط، دون تقديم خدمات المكالمات الصوتية أو الرسائل النصية القصيرة، ما زاد من تعقيد التواصل بين الأهالي.
وكانت بعض المصادر الإعلامية قد ذكرت في وقت سابق أن شركتي سيريتل وMTN تلقيتا أوامر مباشرة من قوات قسد بإيقاف عمليات التشغيل في مناطق محافظة الحسكة، بعد سقوط نظام الأسد، حيث رفضت الشركتان دفع مبلغ يقدر بنحو مليون دولار سنويا كرسوم أو إتاوة، غير أن هذه المعلومات لم تحظ بأي تأكيد رسمي أو نفي من الشركتين.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب الأهالي في الحسكة والقامشلي تحسن استقرار الشبكة خلال الفترة المقبلة، مع مطالبات بإعادة تفعيل الخطوط المتوقفة أو إيجاد حلول تقلل من الأعباء المالية التي فرضها الانقطاع الطويل وعودة الخدمة بشروط جديدة. ويأمل الأهالي أن تضمن الشركات المعنية استمرارية الخدمة وتوفير باقات بأسعار مناسبة تلبي حاجاتهم اليومية، بما يعزز قدرة الأهالي على التواصل والعمل دون عوائق تقنية أو مالية.