طرق غير مهيأة تحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من حقهم في التنقل الآمن

حجم الخط

رحيل ناشط على كرسيه المتحرك يسلط الضوء على عدم احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا، بعد أن تحولت الطرق غير المهيأة إلى خطر يومي يهدد حياتهم ويقيد قدرتهم على التنقل بأمان. فقد أعاد حادث وفاة الناشط عزالدين السيد عيسى، أمس، أثناء تنقله على كرسيه المتحرك في أحد طرقات المدينة، فتح النقاش حول غياب البنية التحتية المهيأة وضرورة ضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول الآمن إلى الطرقات والأرصفة والمرافق العامة.

حادث كان يمكن تجنبه لو توفرت بيئة آمنة تضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التنقل، إذ لا ينظر إلى ما حدث بوصفه حادثا فرديا معزولا، بل كدليل مؤلم على غياب شروط السلامة وإمكانية الوصول في الفضاءات العامة، الأمر الذي يعرض حياة الأشخاص ذوي الإعاقة للخطر ويحد من قدرتهم على التنقل والمشاركة في الحياة العامة بشكل مستقل وآمن.

ويعد التنقل الآمن حقا أساسيا تكفله المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تؤكد في مادتها التاسعة على ضرورة ضمان إمكانية الوصول إلى البيئة المادية والطرق والمرافق العامة ووسائل النقل والمعلومات، بما يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة العيش باستقلالية والمشاركة الكاملة في المجتمع.

وفي هذا السياق، قال عبادة العاسمي، العضو المؤسس في الحراك السوري للإعاقة، في حديث خاص لموقع سوريا 24، إن الحراك أعد بعد سقوط النظام ملفا متكاملا يتضمن مطالب وتوصيات تتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كان من أبرزها إدراج متطلبات إمكانية الوصول والتصميم الشامل ضمن جميع مشاريع وبرامج إعادة الإعمار.

وأوضح العاسمي أن هذه المطالب تشمل مختلف أشكال البنية التحتية، من الطرقات والمباني إلى المرافق العامة والخدمات والمعلومات، مشيرا إلى أن المادة التاسعة من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تشكل مرجعية أساسية في هذا المجال، إذ تغطي مختلف الجوانب المتعلقة بتوفير متطلبات الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة.

ورغم ذلك، يلفت العاسمي إلى أن الاستجابة لهذه المطالب ما تزال ضعيفة للغاية، ولا تلبي تطلعات الأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي يترك آثارا خطيرة على حياتهم. ويضيف أن غياب السياسات الدامجة ينعكس في استمرار ممارسات الإقصاء التي تطالهم اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان الأرواح نتيجة غياب بيئة آمنة ومهيأة.

كما يشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضعف الاستجابة للمطالب، بل تمتد إلى غياب رؤية واضحة لدى الجهات المعنية لقيادة هذا الملف، إضافة إلى عدم وجود خطط دمج حقيقية وفاعلة تضمن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وأهالي الأطفال ذوي الإعاقة في صنع السياسات والقرارات التي تمس حياتهم.

ويؤكد العاسمي أن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك الأطفال منهم وأهالي الأطفال، في صياغة هذه السياسات ما تزال محدودة، وهو ما يشكل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق بيئة أكثر شمولا وعدالة.

وتعيد حادثة وفاة الناشط عزالدين السيد عيسى التذكير بضرورة التعامل مع قضية إمكانية الوصول بوصفها أولوية إنسانية وحقوقية، لا مجرد مطلب خدمي، إذ إن توفير طرقات وأرصفة مهيأة ومساحات عامة آمنة ليس ترفا عمرانيا، بل شرطا أساسيا لحماية حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقهم في التنقل والوصول والمشاركة الكاملة في المجتمع.