الحسكة: واقع إنساني صعب في تل براك يدفع الأهالي إلى دق ناقوس الخطر

حجم الخط

تبرز في بلدة تل براك الواقعة شرق مدينة الحسكة تحديات خدمية ومعيشية متزايدة، في ظل تراجع مستوى الخدمات الأساسية وصعوبات يواجهها الأهالي في حياتهم اليومية، وذلك بعد التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وتتبع بلدة تل براك إداريا لمحافظة الحسكة، وتخضع لسيطرة الجيش السوري منذ نهاية شهر كانون الثاني/يناير من العام الجاري، عقب انسحاب قوات “قسد” منها، وهو ما شكّل مرحلة جديدة بالنسبة للبلدة التي تقع في منطقة جغرافية حساسة شرق المحافظة.

وقال محمد العبدالله، أحد أهالي البلدة، في حديثه لـ”سوريا 24“، إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الخدمات الصحية. وأوضح أن المرافق الطبية الموجودة محدودة الإمكانيات، ولا تلبي احتياجات الأهالي، خاصة مع ازدياد الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية.

وأضاف أن كثيرا من المرضى يضطرون إلى التوجه إلى مدينة الحسكة أو إلى مناطق أخرى للحصول على العلاج، ما يحمّل العائلات أعباء مالية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.

وفي الجانب التعليمي، قال عبد الكريم الحمد، وهو من أهالي البلدة، إن المدارس في تل براك تعاني من نقص في الكوادر التعليمية، إضافة إلى ضعف في الإمكانيات والخدمات. وأوضح في حديثه لـ”سوريا 24″ أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على العملية التعليمية وعلى مستوى التحصيل العلمي للطلاب.

وأشار الحمد إلى أن بعض العائلات باتت تفكر في الانتقال إلى مناطق أخرى لضمان تعليم أفضل لأبنائها، في ظل استمرار التحديات التي تواجه القطاع التعليمي في البلدة.

من جهته، قال أحمد الحسين، أحد أبناء تل براك، إن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة دفعت عددا من الأهالي إلى مغادرة البلدة خلال الفترة الماضية بحثا عن فرص عمل وحياة أكثر استقرارا. وأضاف أن قلة فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر جعلا الكثير من الشباب يتجهون إلى مناطق أخرى داخل سوريا أو خارجها.

وأوضح الحسين لـ”سوريا 24″ أن استمرار الهجرة قد يؤدي إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية على المدى الطويل، خاصة إذا استمرت العائلات في مغادرة البلدة.

وفي سياق متصل، تحدث عدد من الأهالي عن مخاوف مرتبطة بوجود سواتر ترابية وأنفاق في محيط البلدة، حيث قال محمود السالم، أحد أهالي المنطقة، إن هذه الأنفاق قد تشكل خطرا على الأهالي في حال لم يتم التعامل معها بشكل هندسي وآمن.

وأضاف السالم في حديثه لـ”سوريا 24” أن وجود هذه الأنفاق والسواتر بالقرب من المناطق السكنية يثير قلق الأهالي، خصوصا مع وجود أطفال ومنازل قريبة من تلك المواقع.

كما أشار بعض الأهالي إلى وجود فراغ أمني نسبي في المنطقة، نظرا لموقع تل براك القريب من خطوط تماس حساسة شرق الحسكة، وهو ما يزيد من مخاوف الأهالي بشأن الاستقرار في البلدة.

وقال أبو خالد، أحد وجهاء المنطقة، إن الاستقرار الأمني يعد عاملا أساسيا لإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية والخدمية في البلدة، مشيرا إلى أن عودة المؤسسات الخدمية بشكل كامل يمكن أن تسهم في تحسين الظروف المعيشية للأهالي.

وتبقى بلدة تل براك، التي تعد من المناطق المهمة في ريف الحسكة الشرقي، أمام مجموعة من التحديات المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية والواقع الاقتصادي، في وقت يأمل فيه الأهالي أن تشهد الفترة المقبلة خطوات عملية لتحسين أوضاع المنطقة.

وفي ختام حديثهم، وجّه عدد من أهالي البلدة عبر “سوريا 24” مناشدة إلى الجهات الحكومية بضرورة الالتفات إلى واقع تل براك الخدمي والإنساني، والعمل على تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية وتحسين الظروف المعيشية، إضافة إلى إرسال فرق هندسية مختصة لمعالجة الأنفاق والسواتر الترابية بطرق آمنة، بما يسهم في حماية الأهالي وتعزيز الاستقرار في المنطقة.