مع اقتراب عيد الفطر، تعيش العديد من العائلات المنكوبة في مدينة حمص وريفها أوضاعا معيشية صعبة، في ظل تراجع ملحوظ في المبادرات الإنسانية والأهلية التي كانت تسهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية خلال المناسبات الدينية.
وانعكس هذا التراجع بشكل مباشر على أجواء العيد لدى آلاف الأسر التي كانت تعتمد على تلك المبادرات لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.
تراجع واضح في نشاط المنظمات
وفي هذا السياق، قال الناشط المدني عدي الحمرة، في حديث لمنصة سوريا 24، إن العمل الإنساني الذي تقدمه المنظمات يشهد ضعفا ملحوظا، مشيرا إلى أن حجم المساعدات المقدمة حاليا لا يرقى إلى مستوى الاحتياجات الفعلية للعائلات المنكوبة.
وأوضح أن المنظمات لم تعد قادرة على تغطية جميع الحالات المحتاجة، مضيفا أن المساعدات التي تقدم لا تكفي لسد احتياجات الأسر المتضررة، خاصة مع ازدياد أعداد العائلات التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة.
غياب مبادرات العيد للأطفال والنساء
وأشار الحمرة إلى أن المبادرات المرتبطة بموسم العيد تراجعت بشكل كبير هذا العام، لافتا إلى غياب حملات توزيع ملابس العيد أو المساعدات الخاصة بالأطفال والنساء، التي كانت تمثل متنفسا مهما للعائلات محدودة الدخل.
وبين أن كثيرا من العائلات باتت عاجزة عن تأمين أبسط مستلزمات العيد لأطفالها، الأمر الذي ينعكس على الحالة النفسية والاجتماعية للأسر في هذه المناسبة.
تراجع دعم المغتربين وأهل الخير
ويرى الحمرة أن أحد أسباب هذا التراجع يعود إلى انخفاض حجم الدعم الذي كان يقدمه المغتربون وبعض المتبرعين، موضحا أن قسما منهم اتجه في السنوات الأخيرة إلى الاستثمار أو إطلاق مشاريع خاصة بدلا من تقديم الدعم الإنساني المباشر.
وأضاف أن النسبة الأكبر من الأهالي ما تزال تعاني من ظروف معيشية صعبة، مؤكدا أن غالبية السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية دون مساعدات خارجية.
مقارنة مع عيد العام الماضي
وبحسب الحمرة، فإن عيد العام الماضي شهد نشاطا أكبر نسبيا على صعيد المبادرات الإنسانية، حيث كانت هناك رغبة أوسع لدى المتبرعين وأهل الخير في تقديم المساعدة وإدخال الفرحة إلى قلوب العائلات المحتاجة.
أما هذا العام، فيشير إلى أن المبادرات تكاد تكون غائبة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح في حجم المساعدات والأنشطة الخيرية التي كانت تنظم خلال موسم العيد.
دعوات لتنظيم أفضل لتوزيع المساعدات
كما لفت الحمرة إلى وجود ضعف في إدارة وتنظيم توزيع المساعدات، معتبرا أن غياب التنسيق بين الجهات المعنية يؤدي أحيانا إلى عدم وصول الدعم بشكل عادل إلى جميع المناطق المحتاجة.
وأوضح أنه يحاول، مع عدد من المتطوعين، العمل قدر الإمكان لسد جزء من احتياجات العائلات الأكثر تضررا، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة في ظل اتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو فرحة العيد هذا العام باهتة لدى كثير من العائلات المنكوبة في حمص، في انتظار مبادرات إنسانية يمكن أن تخفف من وطأة الظروف المعيشية الصعبة وتعيد بعض مظاهر الفرح إلى بيوت الأهالي.