تجمع مئات السوريين، يوم السبت، في ساحة الجامع الأموي وسط دمشق لإحياء الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية، في مشهد أعاد إلى الواجهة رمزية يوم الخامس عشر من آذار/مارس، الذي شكّل بداية الحراك الشعبي المطالب بالحرية والكرامة في البلاد.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد أن “الثورة ثورة الشعب”، مرددين هتافات تستحضر بدايات الاحتجاجات التي انطلقت من قلب العاصمة عام 2011، حين خرج ناشطون في مظاهرة داخل سوق الحميدية مرددين مطالب الحرية، قبل أن تتدخل قوات النظام المخلوع لتفريقها واعتقال عدد من المشاركين.
يستعيد عامر زيدان، وهو من أبناء حي جوبر الدمشقي، أولى ذكرياته عن تلك الأيام، مشيرا إلى أن الدعوة حينها كانت للتجمع في سوق الحميدية بدمشق. يقول إن عددا من شباب جوبر شاركوا بالفعل في الحراك يوم 15 آذار، لافتا إلى أن أجواء التوتر كانت قد سبقت ذلك بعدة أيام، إذ ظهرت كتابات مناهضة للنظام على جسر زملكا في أواخر شباط/فبراير من العام ذاته، ما اعتبره كثيرون مؤشرا مبكرا على بداية الحراك الشعبي.
بدوره، يتحدث محمد مازن الدمشقي، من أبناء حي كفرسوسة في دمشق، عن تفاصيل تلك الأيام، قائلا إن الأجواء التي سبقت اندلاع المظاهرات في العاصمة كانت مشحونة بالتوتر والغضب الشعبي. ويشير إلى حادثة وقعت قبل تاريخ 15 آذار، عندما اعتدى شرطي على أحد الشبان، وهو ابن أحد التجار في المنطقة، ما أثار غضب الحاضرين الذين تجمعوا للدفاع عنه.
ويوضح الدمشقي أن تلك الحادثة تحولت سريعا إلى حالة غضب شعبي، حيث اعتبر المتجمعون أن الاعتداء يمثل إهانة للمواطن السوري. ويقول: “بدأ الناس يرددون أن الشعب السوري لا يهان، وأنه يريد الحرية”، في إشارة إلى تصاعد الاحتقان الشعبي الذي كان يسبق خروج المظاهرات بشكل علني.
ويضيف أن تلك الأجواء ترافقت مع نشاط متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أنشئت صفحة حملت اسم “الثورة السورية ضد بشار الأسد”، ودعت لاحقا إلى تنظيم مظاهرة في محيط الجامع الأموي.
ويشير الدمشقي إلى أن المظاهرة التي خرجت يوم 15 آذار في محيط الجامع الأموي كانت محطة مهمة في تلك المرحلة، حيث تجمع عدد من أبناء دمشق، بينهم شقيقه وأحد أقاربه، وبدأت الهتافات المطالبة بالحرية والكرامة. وبحسب روايته، تعرض المشاركون في تلك المظاهرة للقمع والضرب، خصوصا من كان يحاول توثيق ما يجري بالتصوير.
ويؤكد أن معظم المشاركين في تلك الاحتجاجات كانوا من أبناء دمشق، من أحياء كفرسوسة والميدان وغوطة دمشق ومناطق مختلفة، مشيرا إلى أن مظاهرة 15 آذار كانت من أخطر وأجرأ التحركات في ذلك الوقت، نظرا إلى حساسية المكان والقبضة الأمنية المشددة في العاصمة.
ويتابع أن كثيرين ممن شاركوا في تلك المظاهرة كانوا يدركون المخاطر التي قد تترتب على خروجهم، بما في ذلك الاعتقال والملاحقة الأمنية، إلا أنهم قرروا المشاركة رغم ذلك. ويرى أن تلك اللحظة شكّلت محطة مفصلية في تاريخ الحراك الشعبي في سوريا، قبل أن تمتد الاحتجاجات لاحقا إلى مدن ومناطق أخرى في البلاد.
وتأتي هذه الاحتفالية في دمشق لتعيد تسليط الضوء على بدايات الثورة السورية، وعلى رمزية العاصمة في انطلاق أولى المظاهرات المطالبة بالتغيير، بعد سنوات طويلة من الصراع الذي شهدته البلاد.