من جنوب لبنان إلى الرقة… عائلات سورية تعود هرباً من اتساع الحرب

حجم الخط

مع تصاعد الضربات الإسرائيلية في لبنان، بدأ بعض العمال السوريين الذين عاشوا هناك لسنوات رحلة العودة إلى مدنهم، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة في الداخل السوري.

في أحد أحياء مدينة الرقة، كانت عائلة بلال القيس تفرغ حقائبها القليلة بعد رحلة طويلة عبر الحدود. قبل أيام فقط، كان بلال يعمل في إحدى القرى الزراعية في جنوب لبنان. لكن مع تصاعد القصف والتوتر العسكري في المنطقة، اتخذ قرارا سريعا: العودة إلى سوريا.

يقول القيس: “مع ازدياد الحديث عن احتمال توسع الضربات العسكرية بدأ الخوف يتسلل إلينا. لم نكن نعرف كيف يمكن أن تتطور الأمور، لذلك أرسلت عائلتي أولا إلى الرقة، ثم لحقت بهم بعد أيام”.

القيس ليس الوحيد. خلال الأيام الأخيرة، وصلت عشرات العائلات السورية إلى الرقة بعد سنوات من العمل في لبنان، خصوصا في مناطق الجنوب والبقاع. بالنسبة لكثير منهم، جاءت العودة بشكل مفاجئ مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة العسكرية في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي أوسع. فمع الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران، امتدت التوترات إلى الساحة اللبنانية.

وبعد تبادل القصف والمناوشات على الحدود بين إسرائيل وحزب الله، كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية، مستهدفا مناطق واسعة من الأراضي اللبنانية.

كما وجه تحذيرات لسكان عدد من المناطق، من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله، ما دفع آلاف المدنيين إلى مغادرة منازلهم تحسبا لتصعيد أكبر، وأدى التصعيد الإسرائيلي إلى دمار هائل في مناطق واسعة من لبنان.

يعيش في لبنان أحد أكبر تجمعات اللاجئين السوريين في العالم. ووفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لديها نحو 755 ألف شخص، بينما تقدر السلطات اللبنانية ومنظمات دولية أن العدد الإجمالي للسوريين المقيمين في البلاد يقارب 1.5 مليون شخص.

ويعمل كثير منهم في قطاعات غير رسمية مثل الزراعة والبناء والأعمال اليدوية، خصوصا في الجنوب والبقاع والشمال.

ومع تصاعد المخاوف الأمنية، بدأت حركة عودة ملحوظة عبر الحدود السورية–اللبنانية.

ووفقا لتصريحات مسؤولي الهيئة العامة للمنافذ والمعابر البرية السورية، عاد أكثر من 97 ألف سوري إلى بلادهم خلال الأسابيع الأولى من التصعيد في عام 2026، عبر معابر رئيسية أبرزها جديدة يابوس–المصنع وجوسية–القاع، إضافة إلى معبر العريضة الساحلي.

وتشير بيانات الهيئة إلى أن معبر جديدة يابوس استقبل الحصة الأكبر من العائدين، تلاه معبر جوسية، في ظل تدفق آلاف العائلات التي فضلت العودة إلى مناطقها داخل سوريا هربا من القصف والتدهور الأمني في لبنان.

طلال الموسى، وهو أيضا من أبناء الرقة الذين عادوا مؤخرا من لبنان، يقول إن قرار المغادرة لم يكن سهلا بعد سنوات من العمل هناك.

“عملنا لسنوات في لبنان لنؤمن لقمة العيش لعائلاتنا، لكن عندما بدأت الأخبار تتحدث عن احتمال استهداف مناطق الجنوب بشكل أوسع شعرنا بأن البقاء أصبح مخاطرة”.

ويضيف أن كثيرا من العمال السوريين عاشوا خلال الأيام الماضية حالة قلق مستمرة، خصوصا مع سماع أصوات الطائرات الحربية وتزايد التحذيرات من احتمال تصعيد عسكري أكبر.

أما أحمد الحسن، وهو عامل سوري آخر عاد إلى الرقة بعد عمله في إحدى المزارع في جنوب لبنان، فيؤكد أن الخوف على العائلة كان العامل الحاسم في قرار المغادرة.

يقول: “كنا نتابع الأخبار يوميا. ومع كل تصعيد كنا نشعر أن الوضع قد يتدهور في أي لحظة، لذلك قررت أن أعيد زوجتي وأطفالي إلى الرقة أولا”.

تأتي هذه العودة في وقت يسود فيه ترقب واسع في المنطقة مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمال اتساع رقعة الصراع. وبينما يحاول العائدون التأقلم مجددا مع حياتهم في الرقة، يؤكد كثير منهم أن العودة كانت الخيار الأكثر أمانا، حتى لو كانت تعني البدء من جديد في ظروف اقتصادية صعبة.

ما القضية التي يجب أن تكون أولوية للحكومة السورية حالياً؟

  • ضبط الأسعار (100%، 1 الأصوات‏)
  • تحسين الشبكة الكهربائية (0%، 0 الأصوات‏)
  • توفير فرص العمل (0%، 0 الأصوات‏)

مجموع المصوتين: 1

Loading ...