تفيد الأنباء الواردة من حي الوعر داخل مدينة حمص بوجود استياء واسع النطاق بين السكان نتيجة انعدام الإنارة العامة.
وحذر عدد من الأهالي من خطر داهم يهدد سلامة المواطنين، في ظل شبكات كهرباء متهالكة ونقص حاد في الكوادر الفنية، ما يعكس أزمة خدمية مركبة تتطلب تدخلا عاجلا.
شكاوى من الإهمال الخدمي
ويجمع الشاكون على أن حي الوعر يستحق اليوم إنارة حقيقية تعيد له الحياة، لا مجرد “لمبات صغيرة” لا تكفي لإنارة غرفة، فضلا عن أنها عاجزة عن كشف معالم الطرقات.
وفي منطقة “الجزيرة الثامنة”، وصل الوضع إلى حد الخطورة القصوى، حيث يضطر المواطنون إلى تشغيل أضواء هواتفهم المحمولة لرؤية الطريق وتمكين السائقين من رؤيتهم.
ويشير السكان إلى أن الظلام الدامس يحول الكلاب الضالة إلى تهديد خفي يظهر فجأة بجانب المارة دون سابق إنذار، مما يخلق حالة من الرعب الليلي.
كما امتدت الشكاوى لتشمل “الوعر القديم” والمناطق المحيطة بالمشفى العسكري، حيث سجلت زيادة ملحوظة في حوادث السير نتيجة انعدام الرؤية.
ويرى الأهالي أن الحق في الإنارة ليس رفاهية، بل ضرورة أمنية واقتصادية، مطالبين بحملة مدنية وإدارية فورية لتوحيد مستوى الخدمة مع باقي أحياء المدينة، خاصة عند مداخل الحي الرئيسية كدوار “المزرعة” وطريق “طرابلس”.
أزمة كوادر تفاقم الأزمة
وفي هذا السياق، أشار الناشط في المجال الخدمي والإنساني، محمد علي الشيخ، في حديث لمنصة سوريا 24، إلى خبايا الأزمة التقنية والإدارية التي تفاقم مشكلة الانقطاع والظلام.
وأوضح الشيخ أن مديرية الكهرباء في مدينة “تلبيسة” وما حولها، على سبيل المثال، والتي تشمل 45 قرية وبلدة، تعاني من شلل شبه تام في الكوادر البشرية.
وقال الشيخ: “تصوروا أننا في منطقة تضم 45 تجمعا سكنيا، لا يوجد فيها حاليا سوى 16 موظفا فقط، بينما كان العدد في السابق يصل إلى 20 موظفا على الأقل موزعين بين المناوبين وغير المناوبين”.
ولفت إلى أن هذا النقص الفادح يعني أن البلدة الوحيدة التي تشهد انقطاعات قد تنتظر الإصلاح عشرة أيام أو حتى عشرين يوما بسبب عدم وجود فرق فنية كافية للتدخل.
وأضاف الشيخ أن العجز لا يقتصر على شبكات الإنارة الخارجية فحسب، بل يمتد ليشمل الأعطال المنزلية وعدم انتظام التيار الكهربائي، مشيرا إلى أن الأمر “يرثى له” في مدينة حمص ومحيطها.
شبكات مسروقة وتمديدات عشوائية
وحذر الشيخ من أن جذور المشكلة تعود إلى بنية تحتية مدمرة، قائلا: “نحن نتحدث عن شبكات قديمة جدا، أغلب أسلاك النحاس فيها سرقت، وتمديدات المياه تمت بشكل عشوائي، والأهم من ذلك غياب العدادات النظامية في كثير من المناطق”.
هذا الواقع المعقد يجعل عملية إعادة الإعمار وتأهيل شبكات الإنارة مهمة شاقة تتجاوز مجرد تركيب أعمدة جديدة، فهي تتطلب إعادة هندسة للشبكة بالكامل، وتوفير حماية للأصول المتبقية، وتعيين كوادر فنية قادرة على مواكبة حجم العمل الهائل في الريف والمدينة على حد سواء.
ليست مجرد أزمة خدمية
ووسط كل ذلك، يرى سكان مدينة حمص أن عودة الظلام إلى شوارع حي الوعر والمناطق المحيطة به ليست مجرد أزمة خدمية روتينية، بل هي مؤشر على هشاشة البنية التحتية في مرحلة ما بعد الصراع.
ويطالب السكان الجهات المحلية بضرورة اعتبار الإنارة العامة أولوية قصوى ترتبط بالأمن العام والسلامة المرورية، خاصة في الأحياء التي دفعت ثمنا غاليا لاستقرار البلاد.
وبدون معالجة جذرية لنقص الكوادر وسرقة الشبكات، ستبقى شكاوى الأهالي تتعالى لتصل إلى مسامع الجهات المحلية والخدمية.