“الإسكان” تدعو بعض متضرري زلزال شباط لاستلام منازلهم في حلب واللاذقية

حجم الخط

دعت المؤسسة العامة للإسكان المستفيدين من مساكن الأبنية المخصصة للمتضررين من الزلزال في محافظتي اللاذقية وحلب إلى مراجعة فروعها في المحافظتين لاستكمال إجراءات إبرام العقود واستلام مساكنهم أصولاً، ضمن مواعيد محددة أعلنت عنها رسمياً.

وأوضحت المؤسسة، في تعميم نشرته عبر صفحتها الرسمية، أن الدعوة تشمل المخصصين في محافظة اللاذقية ضمن الأبنية المرقمة (77–86) الواقعة على أوتستراد الثورة، إضافة إلى المخصصين في محافظة حلب ضمن الأبنية (7-8-9-10) في ضاحية المعصرانية.

وبيّنت أن فترة المراجعة تبدأ اعتباراً من يوم الأحد 29 آذار، وتستمر حتى يوم الثلاثاء 26 أيار 2026، مشددة على ضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة، ومؤكدة أن هذا الإعلان يُعد بمثابة تبليغ شخصي لجميع المعنيين وفق القوانين والأنظمة النافذة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق متابعة ملف إعادة تأهيل المتضررين من زلزال السادس من شباط 2023، الذي خلّف دماراً واسعاً في البنية السكنية في عدة مناطق سورية، ولا سيما في محافظتي حلب واللاذقية، حيث تضررت آلاف المنازل بدرجات متفاوتة، بينها عدد كبير من الأبنية غير الصالحة للسكن.

وبحسب تقديرات دولية، بلغت الأضرار في سوريا نحو 3.7 مليارات دولار، تركزت النسبة الأكبر منها في قطاع الإسكان، مع تسجيل حلب كأكثر المحافظات تضرراً، تليها اللاذقية، في حين قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بمليارات الدولارات خلال السنوات اللاحقة.

وكانت السلطات السورية في عهد النظام الساقط قد أطلقت عقب الزلزال حزمة من الإجراءات شملت إحداث صندوق وطني لدعم المتضررين، وإقرار تعويضات مالية تراوحت بين 160 مليون ليرة سورية لإعادة بناء المنازل النظامية و40 مليون ليرة للأبنية المخالفة، إضافة إلى تقديم قروض ميسّرة وخطط للإسكان البديل.

ورغم هذه الإجراءات، واجه تنفيذ التعويضات تحديات متعددة، من بينها بطء الإجراءات الإدارية وتعقيدات إثبات الملكيات وإشكالية الأبنية المخالفة، ما أدى إلى تأخر وصول الدعم إلى شريحة واسعة من المتضررين مقارنة بحجم الأضرار الكبير.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الإشارة إلى التحول السياسي الذي شهدته البلاد، والذي ألقى بظلاله على مختلف الملفات بما فيها ملف متضرري الزلزال، حيث وجدت الحكومة السورية الجديدة نفسها أمام تركة ثقيلة ومتراكمة على المستويات الاقتصادية والخدمية والإدارية، ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة الاستجابة والمعالجة.

ويرى متابعون أن استمرار العمل على استكمال إجراءات التخصيص وتسليم المساكن حتى عام 2026 يعكس مساراً تدريجياً لمعالجة هذا الملف في ظل تحديات كبيرة، مقابل تسجيل تقدم نسبي في تنفيذ مشاريع الإسكان وتسليم بعض الوحدات السكنية، خصوصاً في الضواحي المخصصة في حلب واللاذقية.

يُذكر أن زلزال السادس من شباط 2023 كان من أكثر الكوارث دموية في المنطقة خلال العقود الأخيرة، حيث خلّف آلاف الضحايا وتسبب في دمار واسع النطاق في سوريا وتركيا، ولا سيما في مناطق مثل جنديرس بريف حلب، التي شهدت انهيار مئات الأبنية بشكل كامل.