اللواء “منصورة”.. رجل أمن “الأسدين” في قبضة العدالة

حجم الخط

ذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات السورية قبضت على اللواء السابق محمد منصورة، في تطور أعاد اسمه إلى التداول بعد سنوات من الغياب عن المشهد العام.

وبحسب ما نقل موقع الخابور عن مصدر أمني لم يسمه، فإنه جرى توقيف منصورة في مدينة جبلة قبل نقله إلى العاصمة دمشق، وسط حديث عن فتح ملفات تحقيق مرتبطة بفترة عمله داخل الأجهزة الأمنية، دون إعلان رسمي من قبل السلطات السورية.

المسيرة الأمنية للرجل

يعد محمد منصورة من أبرز ضباط الأجهزة الأمنية في سوريا خلال العقود الماضية، إذ شغل رئاسة شعبة الأمن السياسي بين عامي 2005 و2016، بعد مسار مهني طويل بدأه في منطقة الجزيرة السورية.

وقبل توليه هذا المنصب، كان مسؤولًا عن فرع الاستخبارات العسكرية في القامشلي، حيث أمضى سنوات طويلة في إدارة الملف الأمني في شمال شرق سوريا، ما ربط اسمه بإدارة التوازنات في تلك المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالملف الكردي.
وتؤكد هذه المعطيات مصادر بحثية وصحفية متقاطعة، من بينها تقارير أرشيفية ودراسات تحليلية دولية.

أما في ما يتعلق بخبر اعتقاله مؤخرًا، فإن المعلومات المتداولة تستند أساسًا إلى منشورات محلية ومواقع تجميع، دون وجود بيان رسمي أولي واضح متاح في المصادر المفتوحة حتى الآن.

النشأة

ينحدر محمد منصورة من قرية عين قبيّة في ناحية حمام القراحلة بمحافظة اللاذقية، وهو من مواليد عام 1950 تقريبًا، ويحمل رتبة لواء.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن والده الشيخ أحمد منصورة كان من الشخصيات الاجتماعية والدينية المعروفة في محيطه المحلي التقليدي.

المسار الوظيفي

بدأ منصورة مسيرته داخل الأجهزة الأمنية في منطقة الجزيرة السورية، حيث تولى رئاسة فرع الاستخبارات العسكرية في القامشلي/منطقة الجزيرة.

وخلال هذه المرحلة، عمل على بناء شبكة من المخبرين والعناصر داخل مجتمع محلي متعدد المكونات، ما جعله لاعبًا أساسيًا في إدارة المشهد الأمني هناك.

وانتقل لاحقًا إلى دمشق، حيث شغل عدة مناصب، من بينها:

رئاسة فرع فلسطين

العمل معاونًا للواء غازي كنعان

قبل أن يعين رئيسًا لشعبة الأمن السياسي عام 2005، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 2016.
وتشير تحليلات Carnegie Endowment for International Peace إلى أن النظام كان يكافئ الضباط الذين ينجحون في إدارة المناطق الحساسة، مثل الجزيرة السورية، حيث شكّلت هذه المناطق بيئة اختبار معقدة للقدرات الأمنية والسياسية.

كما تؤكد تقارير دولية أنه كان يشغل منصب رئيس شعبة الأمن السياسي عام 2007، حين شارك ضمن وفد سوري في مؤتمر أمني حول العراق.

الدور في الجزيرة السورية

ارتبط اسم منصورة بشكل وثيق بمنطقة الجزيرة السورية، حيث تولى إدارة ملفات أمنية حساسة، من بينها:
العلاقات العربية الكردية

نشاط الأحزاب الكردية

إدارة التوازنات السياسية والاجتماعية

وتشير المعطيات إلى أنه كان معنيًا بمتابعة القوى الكردية، بما فيها الأحزاب المرتبطة بالسياق الإقليمي، ضمن سياسة تقوم على الموازنة بين الاحتواء والضبط الأمني.

وتوضح تحليلات كارنيغي أن إدارة هذه المنطقة اعتمدت على نموذج خاص من الحكم الأمني، يجمع بين السماح بهوامش محدودة من النشاط السياسي ومراقبته، مع التدخل عند الحاجة لضبط التوازن.

أسلوب العمل والنفوذ المحلي

خلال عمله في الجزيرة، ارتبط اسم منصورة ببناء شبكة واسعة من العلاقات داخل المجتمع المحلي، شملت:
مخبرين وعناصر متابعة
وسطاء من شيوخ العشائر
رجال دين وفاعلين اجتماعيين
قنوات تواصل غير رسمية

كما تشير بعض الروايات إلى أنه كان يعرف محليًا بلقب “أبو جاسم”، في إشارة إلى طبيعة حضوره داخل المجتمع.
وتتحدث معطيات متداولة عن توظيف مدنيين ضمن شبكات المتابعة، بواجهات مهنية مختلفة، في إطار إدارة غير مباشرة للمجتمع المحلي.

الحضور الإقليمي ودوره في قمع الثورةفي عام 2007، شارك منصورة في مؤتمر أمني إقليمي عقد في دمشق حول العراق، بصفته رئيس شعبة الأمن السياسي.

وخلال المؤتمر، تناول قضايا تتعلق بمكافحة الشبكات المسلحة وأمن الحدود السورية العراقية، في سياق نقاشات إقليمية أوسع.
وفي مرحلة لاحقة، ومع اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، برز اسمه ضمن الضباط الذين شاركوا في إدارة ما عرف بـ”خلية إدارة الأزمة”، التي تولت تنسيق الاستجابة الأمنية في بداية تلك المرحلة.

الاتهامات والسياق العام

يرتبط اسم منصورة بمرحلة أمنية معقدة في سوريا، وظهر في عدد من الشهادات والتحليلات المرتبطة بإدارة الملفات الأمنية، خاصة في منطقة الجزيرة السورية.
ولا تتوفر في المصادر المفتوحة أحكام قضائية منشورة بحقه، إلا أن اسمه يذكر في سياق الحديث عن إدارة القبضة الأمنية وضبط النشاط السياسي خلال تلك المرحلة.

وفي سياق التفاعل مع خبر اعتقاله، نشر الناشط حسام القس تعليقًا مطولًا ربط فيه توقيف منصورة بذاكرة المعتقلين، حيث أشار إلى ما وصفه بـ”عدالة أكيتو”، مستحضرًا الراحل نعمان حنا (أبو مردوخ)، الذي تعرّض للاعتقال والتعذيب، قبل أن يواصل نشاطه رغم آثار السجن، معتبرًا أن هذه اللحظة تمثل لدى كثيرين نوعًا من الإنصاف المعنوي بعد سنوات من المعاناة.

الغموض بعد عام 2016

بعد مغادرته منصبه عام 2016، تراجع ظهوره بشكل لافت، وسط تداول روايات عن تعرضه لحادث في ظروف غير واضحة.
كما تداولت وسائل إعلام في وقت سابق أنباء عن مقتله أو إصابته إثر سقوطه من مكان مرتفع، في روايات بقيت غير محسومة، ولم يتم تأكيدها بشكل قاطع في المصادر المفتوحة.

وعاد اسم منصورة إلى الواجهة بعد انتشار خبر اعتقاله من قبل السلطات السورية، دون أن يتم تأكيد الخبر من مصدر أمني حتى لحظة إعداد التقرير.