القصير: سرقات وتخريب يعطلان إعادة تأهيل شبكة الكهرباء

حجم الخط

تواجه مدينة القصير بريف حمص الغربي صعوبات كبيرة في إعادة ترميم الشبكة الكهربائية وصيانتها، في ظل واقع خدمي متدهور ينعكس بشكل مباشر على حياة السكان، الذين يؤكدون أن ملف الكهرباء بات من أبرز أولويات المرحلة الراهنة، رغم ما يحيط به من تحديات لوجستية وتقنية.

معاناة يومية وحلول بديلة محدودة

يقول أهالي المدينة إن ضعف التغذية الكهربائية وانقطاعها شبه المستمر دفعهم إلى الاعتماد على حلول بديلة، غالباً ما تكون مكلفة أو غير متاحة للجميع.

وأوضح رضوان مطر، أحد سكان القصير، في حديث لمنصة سوريا 24، أن التحديات التي تعيق إصلاح الشبكة “كثيرة وغير مفهومة الأسباب”، مشيراً إلى أن معظم العائلات تعتمد على بطاريات السيارات لتأمين الحد الأدنى من الكهرباء، والتي لا تستمر في أفضل الأحوال إلا حتى ساعات متأخرة من المساء.

وأضاف أن شريحة واسعة من السكان لا تملك القدرة المادية لشراء بطاريات أو تركيب أنظمة طاقة شمسية، ما يضطرها إلى الاعتماد على وسائل بدائية مثل الشموع، في مشهد يعكس عمق الأزمة الخدمية التي تعيشها المدينة.

تخريب واسع يثقل جهود الإصلاح

من جهته، أرجع رئيس مجلس مدينة القصير، طارق حصوة، في حديث لمنصة سوريا 24، تدهور قطاع الكهرباء إلى ما وصفه بـ”التخريب الممنهج” الذي طال البنية التحتية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الشبكة تعرضت لعمليات سرقة وتدمير واسعة.

وبيّن أن الأضرار شملت قص وسرقة الأعمدة الكهربائية، والاستيلاء على محولات الكهرباء، إضافة إلى سرقة الكابلات وإهمال أعمال الصيانة في محطة التحويل الرئيسية، ما أدى إلى تراجع كبير في كفاءة الشبكة وانقطاع التيار لفترات طويلة.

احتياجات كبيرة لإعادة التأهيل

وأشار حصوة إلى أن إعادة تأهيل القطاع تتطلب تدخلات واسعة وإمكانات كبيرة، لافتاً إلى أن نتائج عمليات التقييم أظهرت حاجة المدينة إلى:

• صيانة محطة التحويل جنوب القصير.
• إصلاح سبعة محولات كهربائية عاملة.
• تعويض سبعة محولات مفقودة باستطاعات تتراوح بين 400 و630 ك.ف.أ.
• تركيب نحو 700 عمود كهربائي بارتفاع 9 أمتار.
• تأمين ما يقارب 30 طناً من أمراس الألمنيوم، بطول إجمالي يصل إلى 100 كيلومتر.
• توفير آليات وتجهيزات فنية، من بينها رافعة بارتفاع 15 متراً، ومعدات تركيب وإضاءة ووسائل حماية للكوادر العاملة.

ريف القصير: احتياجات إضافية

لم تقتصر الأضرار على مركز المدينة، إذ أشار رئيس المجلس إلى أن ريف القصير يعاني من نقص مماثل، حيث يحتاج إلى ستة محولات كهربائية باستطاعة 400 ك.ف.أ، إضافة إلى نحو 400 عمود كهربائي، وكميات من الكابلات تصل إلى 20 طناً بمختلف الأقطار.

أولوية خدمية ملحّة

في ظل هذه المعطيات، يؤكد السكان أن إعادة تأهيل شبكة الكهرباء تمثل حجر الأساس لتحسين الواقع المعيشي ودفع عجلة التعافي في المدينة، خاصة مع ارتباطها المباشر بباقي القطاعات الحيوية.

ورغم إدراك حجم الأضرار، يرى الأهالي أن تسريع وتيرة العمل وتوفير الدعم اللازم لإعادة الإعمار بات ضرورة ملحة، لتخفيف معاناة السكان وإعادة الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي إلى القصير.