أدانت محكمة في باريس، اليوم الاثنين، شركة لافارج لصناعة الأسمنت، التابعة لمجموعة هولسيم السويسرية، بتهم تمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الأوروبية، وذلك على خلفية أنشطة فرعها في سوريا، بهدف الاستمرار في تشغيل مصنعها شمال البلاد خلال سنوات الحرب.
وتعد هذه القضية سابقة في فرنسا، إذ إنها المرة الأولى التي تحاكم فيها شركة بتهمة تمويل الإرهاب.
ووصفت منظمتا شيربا والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، اللتان تقدمتا بالدعوى، الحكم بأنه “قرار تاريخي” في مواجهة إفلات الشركات متعددة الجنسيات من المساءلة.
كما أدانت المحكمة ثمانية موظفين سابقين في الشركة، من بينهم الرئيس التنفيذي الأسبق برونو لافونت، الذي حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات، فيما أعلن محاميه عزمه استئناف الحكم.
وخلصت المحكمة إلى أن لافارج دفعت نحو 5.59 مليون يورو لجماعات متشددة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، خلال الفترة الممتدة بين عام 2013 وسبتمبر 2014، وهما منظمتان مصنفتان إرهابيتين من قبل الاتحاد الأوروبي.
وقالت رئيسة المحكمة، القاضية إيزابيل بريفو-ديسبير، إن هذه المدفوعات ساهمت في دعم جماعات نفذت هجمات دامية داخل سوريا وخارجها، مؤكدة أن الهدف الأساسي منها كان ضمان استمرار تشغيل المصنع لأسباب اقتصادية.
وأضافت أن تلك المدفوعات “شكلت فعليا شراكة تجارية مع تنظيم الدولة الإسلامية”، مشيرة إلى أن الشركة تمكنت من مواصلة عملياتها بفضل الأموال التي دفعتها لتلك الكيانات.
ولم تصدر لافارج أي تعليق رسمي على الحكم، كما لم ترد هولسيم على طلبات التعليق حتى الآن.
ويقع مصنع الشركة في منطقة الجلبية شمال سوريا، وكانت لافارج قد استحوذت عليه عام 2008 مقابل 680 مليون دولار، وبدأ تشغيله في عام 2010، قبل اندلاع الانتفاضة السورية في 2011. وأفادت النيابة بأن المدفوعات تمت بين عامي 2013 و2014.
وبحسب ما عرضته المحكمة، كان الموظفون يقيمون في مدينة منبج المجاورة، ويضطرون لعبور نهر الفرات للوصول إلى موقع المصنع. وقد شملت المدفوعات أكثر من 800 ألف يورو لتأمين مرور آمن، إضافة إلى نحو 1.6 مليون يورو لشراء مواد أولية من محاجر كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
يذكر أن لافارج اندمجت مع هولسيم في عام 2015، لتشكلا واحدة من أكبر شركات صناعة الأسمنت في العالم.
وفي سياق متصل، أقرت لافارج عام 2022 أمام القضاء الأمريكي بأن فرعها في سوريا دفع نحو 6 ملايين دولار لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، مقابل تسهيل مرور الموظفين والعملاء والموردين عبر الحواجز خلال الحرب.
وبموجب اتفاق الإقرار بالذنب في الولايات المتحدة، دفعت الشركة غرامات وتعويضات بلغت 778 مليون دولار.