مع تحسن الظروف المناخية هذا العام، شهدت مناطق واسعة من ريف محافظة الحسكة، ولا سيما في الريف الجنوبي ومنطقة الشدادي، انتعاشًا ملحوظًا في الغطاء النباتي، ما انعكس بشكل مباشر على واقع مربي الأغنام الذين يعتمدون بشكل أساسي على المراعي الطبيعية في تأمين غذاء قطعانهم. هذا التحسن لم يقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل امتد ليشمل جوانب اقتصادية مهمة، ساهمت في تخفيف الأعباء عن المربين وتحسين مستوى دخلهم.
خلف العلي، وهو أحد مربي الأغنام القادمين من محافظة الرقة، يوضح لسوريا 24 أن توفر المراعي هذا الموسم شكّل عاملًا حاسمًا في تحسين وضعه الاقتصادي. ويقول إن رحلته إلى جنوب الحسكة جاءت بعد قطع مسافة تقارب 400 كيلومتر بحثًا عن مناطق تتوفر فيها الأعشاب بكثافة، مشيرًا إلى أن هذا الجهد كان ضروريًا للحفاظ على قطيعه الذي يضم نحو 250 رأسًا من الأغنام. ويضيف أن الاعتماد على المراعي الطبيعية ساعده بشكل كبير في تقليل تكاليف شراء الأعلاف، التي كانت تشكل عبئًا ثقيلًا في السنوات السابقة.
ويؤكد العلي لسوريا 24 أن وفرة المرعى هذا العام انعكست أيضًا على صحة القطيع وإنتاجيته، حيث تحسنت أوزان الأغنام وزادت قدرتها على التكاثر، ما يعني تحقيق عائد اقتصادي أفضل على المدى القريب. كما أشار إلى أن استقرار الأسعار في الأسواق ساهم في تعزيز هذا التحسن، ما جعل الموسم الحالي من أفضل المواسم التي مرّت عليه في السنوات الأخيرة.
بدوره، يتحدث تركي عيد حمادة، البالغ من العمر 59 عامًا، عن التحول الذي شهده وضعه الاقتصادي نتيجة تحسن المراعي. ويقول لسوريا 24 إن السنوات الماضية كانت صعبة للغاية بسبب الجفاف، ما اضطره إلى بيع جزء كبير من قطيعه الذي كان يضم نحو 400 رأس، بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف وغياب البدائل الطبيعية. ويضيف أن الموسم الحالي شكّل فرصة حقيقية لتعويض جزء من تلك الخسائر.
ويشير حمادة لسوريا 24 إلى أن توفر الأعشاب بكثرة في مناطق جنوب الحسكة خفّف بشكل كبير من الحاجة إلى شراء الأعلاف، وهو ما انعكس مباشرة على تقليل النفقات وزيادة هامش الربح. كما لفت إلى أن أسعار الأغنام شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوز سعر النعجة هذا العام مليونًا ونصف المليون ليرة سورية، بعد أن كانت تتراوح بين 500 و600 ألف ليرة في السنوات الماضية، ما ساهم في تحسين القدرة الشرائية للمربين.
ولا تقتصر أهمية وفرة المراعي على تقليل التكاليف فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الإنتاج الحيواني، سواء من حيث اللحوم أو الحليب ومشتقاته، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأسواق المحلية. كما أن هذا التحسن يسهم في استقرار تربية الأغنام ويمنح المربين قدرة أكبر على الحفاظ على قطعانهم وتنميتها.
ورغم هذا التحسن، لا تزال التحديات قائمة، إذ تبقى التقلبات المناخية عاملًا مؤثرًا في استدامة هذا النشاط، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف في المواسم الجافة، ما يجعل المربين عرضة لخسائر كبيرة في حال تراجع المراعي. كما أن الاعتماد الكبير على الطبيعة يفرض حالة من عدم الاستقرار، تتطلب وجود دعم أكبر لهذا القطاع الحيوي.
في المحصلة، يعكس تحسن المراعي هذا العام في محافظة الحسكة أثرًا اقتصاديًا واضحًا على مربي الأغنام، سواء من حيث خفض التكاليف أو زيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار. ويؤكد المربون أن استمرار هذه الظروف الإيجابية من شأنه أن يعزز من استقرارهم المعيشي، ويدعم أحد أهم القطاعات الإنتاجية في المنطقة.
