الشمال السوري: العواصف تخلّف أضراراً واسعة في البنية التحتية والأراضي الزراعية

حجم الخط

تواصلت تداعيات العواصف المطرية الغزيرة في مناطق شمالي سوريا، متسببةً بأضرار واسعة في البنية التحتية والمخيمات والأراضي الزراعية، وسط استجابات ميدانية مكثفة من فرق الطوارئ والدفاع المدني.

وقال رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ، يوسف عزو، في تصريحات خاصة لـ“سوريا 24”، إن فرق الدفاع المدني نفذت 65 عملية استجابة خلال الساعات الماضية، توزعت على عدة مناطق، في ظل تفاقم الأوضاع نتيجة تهالك البنية التحتية وسوء شبكات الصرف الصحي.

وأوضح عزو أن منطقة السيحة في ريف إدلب كانت من أكثر المناطق تضرراً، حيث تم إخلاء نحو 20 عائلة إلى مراكز إيواء ومناطق أكثر أماناً، مشيراً إلى إنشاء مركز إيواء في منطقة حميمات الدير يضم حالياً أكثر من 30 عائلة.

وأضاف أن الاستجابة ركزت على عمليات الإخلاء والإنقاذ، إلى جانب فتح الممرات المائية في المناطق التي شهدت هطولات غزيرة، بهدف تصريف المياه والحد من تشكل السيول، لافتاً إلى أن عدداً من المخيمات المتضررة تقع في مناطق تفتقر أساساً إلى بنية تحتية ملائمة للسكن.

وأكد أن سوء الصرف الصحي وتهالك البنية التحتية ساهما بشكل مباشر في ارتفاع منسوب المياه وتفاقم السيول، ما زاد من معاناة الأهالي ورفع من حجم التدخلات المطلوبة.

خسائر زراعية كبيرة في عفرين
من جهته، قال زانا خليل، مدير المكتب الإعلامي في الدفاع المدني لمنطقة عفرين، إن العواصف المطرية وتساقط البَرَد تسببا بأضرار واسعة في القطاع الزراعي، خاصة في المناطق الممتدة على ضفاف نهر عفرين.

وأوضح لموقع سوريا 24 أن الأضرار شملت قرى عدة، من بينها: عشقيبار، قرزيحل، عيندارا، باسوطة، برج عبدالو، غزاوية، شيح الدير، إسكان، جلمة، وتل سلور، مشيراً إلى أن نسبة الأضرار في المزروعات، بما فيها أشجار الفاكهة والخضروات والمحاصيل الحقلية وأشجار الزيتون، تراوحت بين 60% و70%.

كما طالت الأضرار ألواح الطاقة الشمسية في عدد من المواقع، بنسبة تقديرية بلغت نحو 30%.

إجراءات ميدانية وتقييم الأضرار
وأضاف خليل أن فرق الدفاع المدني، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تعمل على تقييم الأضرار ميدانياً عبر تشكيل لجان مشتركة مع المجالس المحلية، بهدف توثيق الخسائر ورفع تقارير مفصلة إلى الجهات المختصة.

وتتضمن الإجراءات إعداد خرائط أولية للمناطق المتضررة، وتحديد نطاق الأثر الزراعي بدقة، إلى جانب دراسة تدابير وقائية للحد من تكرار هذه الأضرار خلال المواسم القادمة.
خطة الاستجابة والإجراءات الوقائية
وأشار خليل إلى أن فرق الدفاع المدني تعتمد خطة استجابة تشمل رفع الجاهزية لمتابعة الحالة الجوية، وإغلاق المناطق المنخفضة والخطرة عند ارتفاع منسوب المياه، إلى جانب تعزيز التنبيه الميداني للأهالي في المواقع المعرضة للخطر.
كما تعمل الفرق على فتح الطرقات المتضررة، ومعالجة الانسدادات الناتجة عن الطين والحجارة، وتنفيذ إجراءات احترازية خاصة بالأطفال، إضافة إلى إصدار تحذيرات فورية عبر القنوات الرسمية عند توقع حدوث سيول.

طرق مغلقة وأخرى أعيد فتحها
ميدانياً، شهدت عدة طرقات في منطقة عفرين إغلاقات نتيجة السيول، قبل أن تتم إعادة فتح بعضها بعد تدخل فرق الدفاع المدني، أبرزها طريق عفرين – راجو – معبطلي، وطريق دير بلوط – عفرين، إضافة إلى طريق حلب – عفرين.

في المقابل، لا تزال بعض الطرقات غير سالكة، مثل طريق بلبل – عفرين، وطريق شيخ الحديد – راجو (طريق الوادي)، فيما تبقى طرق أخرى سالكة بصعوبة، خاصة في محيط جنديرس.

كما تم فتح عدد من الطرق في المخيمات، منها طريق مخيم جومكة ومخيم مطعم الجبل وقرية تل أسود، إضافة إلى فتح ممرات مائية في مخيم بياضة وجامعة الأمانوس، ومعالجة تجمعات المياه في عدة نقاط.

ويواصل الدفاع المدني أعمال الاستجابة الميدانية وفتح الطرق وتصريف المياه في المناطق المتضررة، بالتزامن مع متابعة الحالة الجوية وتقديم الدعم للأهالي في المواقع الأكثر تضرراً.