في مدينة حرستا بريف دمشق تتواصل أعمال انتشال رفات ضحايا مجزرة مسجد عمر بن الخطاب، في حي الخمس القريب من مبنى إدارة المركبات، والتي وقعت أواخر عام 2017، إثر قصف عنيف استهدف قبو المسجد، وأودى بحياة أكثر من 25 مدنياً.
تأتي هذه العمليات بعد سنوات من تعذر الوصول إلى الموقع نتيجة شدة القصف الذي شهدته المدينة آنذاك، إذ لم يتمكن الأهالي وفرق الإنقاذ خلال تلك الفترة سوى من انتشال عدد محدود من الضحايا، في وقت بقيت جثامين آخرين تحت الأنقاض حتى اليوم.
وبحسب مسؤول إعلامي في المجلس المحلي لمدينة حرستا، محمود خشانة، فإن المجزرة وقعت خلال واحدة من أعنف الحملات العسكرية التي شنها نظام الأسد المخلوع على المدينة في أواخر عام 2017، قبيل تهجير سكانها بنحو ثلاثة أشهر إلى شمالي سوريا. وأوضح أن المنطقة التي يقع فيها المسجد تبعد نحو 500 متر عن الجدار الأول لإدارة المركبات، ما جعلها ضمن نطاق الاستهداف المباشر خلال العمليات العسكرية.
وأشار محمود إلى أن القبو كان يُستخدم كمأوى للمدنيين، حيث احتمى داخله نحو 30 شخصاً، في محاولة للنجاة من القصف، بعد تغطية سطح المسجد بالرمال لإخفائه. إلا أن الموقع كان مرصوداً، حيث أدى القصف المباشر إلى انهيار سقف المسجد بالكامل فوق رؤوس الموجودين داخله، ما تسبب بمقتلهم على الفور.
وأضاف أن فرق الإنقاذ، ورغم محاولاتها آنذاك، لم تتمكن من انتشال سوى نحو عشرة ضحايا، بسبب كثافة القصف واستمرار العمليات العسكرية، في حين بقيت جثامين آخرين تحت الأنقاض، ليُعاد فتح الملف اليوم مع تحسن الظروف الأمنية نسبياً.
وأكدت مصادر محلية أن من بين الضحايا أشخاصاً من مدينة عربين المجاورة، حيث يجري العمل على استخراج رفاتهم، التي تحولت في بعض الحالات إلى هياكل عظمية، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم بما يليق بذكراهم.
وتعيد هذه العملية تسليط الضوء على واحدة من عشرات المجازر التي شهدتها مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلال سنوات الحصار والتصعيد العسكري، في وقت لا تزال فيه ملفات الضحايا والمفقودين مفتوحة، بانتظار توثيقها وكشف مصير جميع من قضوا تحت الأنقاض أو في ظروف مشابهة.




