في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية على الأسر السورية، تبرز مبادرات مجتمعية تحاول سد جزء من الاحتياجات اليومية بروح التضامن والتعاون. وفي مدينة معضمية الشام بريف دمشق، تحولت فكرة بسيطة أطلقها متطوعون محليون إلى مشروع مجتمعي لاقى تفاعلا واسعا من الأهالي، عبر مبادرة “صناديق الخير” التي تسعى إلى إعادة تدوير الملابس المستعملة وتوزيعها بطريقة تحفظ كرامة المستفيدين وتدعم قيم التكافل الاجتماعي.
وأعلن فريق “إرادة” التطوعي، بالتعاون مع المجلس المحلي لمدينة معضمية الشام، إطلاق المبادرة، التي تقوم على جمع الملابس والأحذية والحقائب المستعملة الصالحة للاستخدام، وإعادة تأهيلها وتجهيزها لتعرض لاحقا ضمن مساحة مخصصة تشبه “بنك الملابس”، بحيث تتمكن العائلات المحتاجة من اختيار احتياجاتها بنفسها.
وقال مدير المبادرة الدكتور مهند الخطيب لـ”سوريا 24“، إن المبادرة تهدف إلى تحقيق أثر اجتماعي وإنساني مستدام، من خلال تأمين الملابس للأسر المحتاجة بطريقة تحفظ خصوصيتها وكرامتها، إلى جانب الإسهام في الحد من النفايات القماشية وتعزيز ثقافة إعادة الاستخدام داخل المجتمع.
وأوضح الخطيب أن القائمين على المبادرة يدرسون مستقبلا إمكانية استقبال التبرعات بالمفروشات المستعملة، وفق الإمكانات اللوجستية المتاحة وقدرة الفريق على إدارة عمليات النقل والتجهيز.
وتعتمد المبادرة آلية عمل متكاملة، تبدأ بنشر صناديق خضراء مخصصة للتبرعات في أحياء المدينة، تجمع فيها الملابس والأحذية والحقائب، قبل نقلها إلى مستودع خاص لفرزها وتنظيفها وترتيبها وتجهيزها للعرض.
وبحسب القائمين على المشروع، سيتم تجهيز المستودع بطريقة تتيح للعائلات المستفيدة “التسوق” واختيار ما يناسبها من الملابس بحرية، بما يخفف من الحرج المرتبط عادة بالمساعدات التقليدية.
كما تعتمد المبادرة نظام قسائم بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمجلس المحلي، إذ توزع القسائم على الأسر المستحقة بناء على دراسات اجتماعية، ليتمكن المستفيدون من صرفها داخل “بنك الملابس” واختيار احتياجاتهم بأنفسهم.
من جهته، قال رئيس مجلس الإدارة محمود صوان إن المبادرة بدأت كفكرة بسيطة تهدف إلى نشر ثقافة التكافل الاجتماعي والحفاظ على البيئة، عبر وضع عدد محدود من صناديق التبرعات في المدينة، إلا أن التفاعل الكبير من الأهالي فاق توقعات الفريق.
وأضاف أن امتلاء أول صندوق خلال يوم واحد فقط وضع القائمين على المبادرة أمام تحديات كبيرة تتعلق بالاستمرارية والقدرات التشغيلية، مشيرا إلى أن عمليات الفرز والتنظيف والتجهيز تحتاج إلى تكاليف مرتفعة وإمكانات لوجستية كبيرة.
وأوضح صوان أن العائق المالي يعد أبرز التحديات التي تواجه المشروع، في ظل غياب أي موازنة ثابتة واعتماد الفريق بالكامل على تبرعات فردية بسيطة يقدمها أعضاء مجلس الإدارة وبعض الداعمين المحليين.
وأعرب عن أمله في أن تحظى المبادرة برعاية من الجهات الرسمية أو المؤسسات الداعمة، بما يتيح توسيعها إلى مناطق أخرى ونشر ثقافة إعادة الاستخدام والتكافل الاجتماعي في مختلف المدن السورية.
وتعكس مبادرة “صناديق الخير” نموذجا محليا لمحاولات المجتمع السوري ابتكار حلول بسيطة لأزمات معيشية متفاقمة، عبر تحويل التبرعات الفردية إلى مساحة تحفظ كرامة المحتاجين، وتعيد إحياء قيم التعاون والتضامن داخل الأحياء السورية.