تصاعدت مطالبات الأهالي في مدن الساحل السوري، ولا سيما في طرطوس وبانياس، للجهات المعنية بضرورة تخصيص مواقع خاصة لبيع السمك خارج الأحياء السكنية والأسواق المكتظة.
يأتي ذلك بسبب الروائح الكريهة والمياه الملوثة التي تتسبب بها بعض المحلات، وسط شكاوى متزايدة من تأثيرها على النظافة العامة وحياة السكان اليومية.
وأكد عدد من السكان أن بقاء محلات بيع السمك ضمن المناطق السكنية بات يشكل عبئا بيئيا وصحيا، في ظل ما وصفوه بغياب الرقابة الكافية على عمليات التنظيف وتصريف المياه، حيث تبقى الشوارع “مغمورة بالمياه والروائح لساعات طويلة”، وفق تعبيرهم.
ويرى الأهالي أن المطلب بات “منطقيا ومحقا”، إذ إن وجود مسامك داخل الأحياء السكنية من دون تجهيزات خاصة لتصريف المياه أو الحد من الروائح، يحول المنطقة إلى ما يشبه “المكرهة الصحية”، ويؤثر بشكل مباشر على جودة حياة السكان.
مشروع جديد لتنظيم مكاتب السيارات في طرطوس
وكانت محافظة طرطوس أعلنت أن مجلس مدينة طرطوس باشر تنفيذ مركز مخصص لمكاتب السيارات على مساحة تقارب 13 ألف متر مربع في الجهة الغربية من الكراج الجديد، وذلك ضمن خطة لتنظيم المدينة وتخفيف الإشغالات العشوائية في الشوارع.
وأوضحت المحافظة أن ورشات مديرية الخدمات والصيانة أنهت أعمال التسوية الترابية للموقع تمهيدا لرصفه بالبقايا الإسفلتية والأسفلت، في إطار تطبيق شعار “الشارع للسيارات والرصيف للمشاة”، والقضاء على المظاهر العشوائية الناتجة عن انتشار مكاتب السيارات داخل الأحياء والشوارع الرئيسية.
وأثارت هذه الخطوة تفاعلا واسعا بين الأهالي، الذين اعتبروا أن معالجة الفوضى يجب ألا تقتصر على قطاع واحد فقط، بل تشمل مختلف الأنشطة التجارية التي تتسبب بإشغالات أو أضرار بيئية داخل المناطق السكنية، وعلى رأسها محلات بيع السمك.
الرائحة وصلت إلى داخل المنازل
وقال محمد أبو مازن، وهو أحد سكان الحي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن المشكلة تجاوزت حدود الإزعاج العادي وأصبحت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
وأضاف: “الموضوع صار لا يطاق، الرائحة وصلت إلى داخل بيوتنا وما عدنا نقدر نفتح الشباك. والأصعب من ذلك مياه السمك التي تبقى في الشارع، فهي تجذب الحشرات والقطط وتجعل السير في الطريق مشكلة بحد ذاتها”.
وأشار إلى أن نقل محلات بيع السمك إلى سوق متخصص بعيد نسبيا عن المناطق السكنية “هو الحل الوحيد لإراحة الأحياء السكنية وتحسين الواقع الصحي والخدمي”.
مطالب بسوق مركزي يخضع للرقابة الصحية
من جهتها، قالت أم سامر، وهي ربة منزل، في حديث لمنصة سوريا 24، إن السكان لا يعارضون عمل أصحاب المحلات أو مصادر رزقهم، لكنهم يطالبون بتنظيم هذا القطاع بطريقة تحافظ على الصحة العامة.
وأضافت: “الشوارع تبقى مبلولة ومزلقة بشكل دائم، والروائح تعلق بالملابس وتصل إلى المنازل. إنشاء سوق مركزي مخصص لبيع السمك خارج المناطق السكنية سيكون أكثر نظافة، كما أنه يسهل الرقابة الصحية على المحلات”.
وأشارت إلى أن وجود سوق موحد سيساعد أيضا الزبائن في الوصول إلى خيارات متنوعة ضمن مكان واحد مجهز بشكل مناسب، بدلا من انتشار المحلات العشوائي داخل الأحياء.
دعوات لتشديد الرقابة على الإشغالات
وفي السياق ذاته، قال الناشط المدني من بانياس يامن سيد علي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن ظاهرة التعديات على الأرصفة والشوارع باتت تتوسع بشكل لافت، مشيرا إلى أن بعض المحال التجارية ومحال الخضار والسوبرماركت تجاوزت حدود محلاتها إلى الأرصفة وحتى الطرقات العامة.
وأوضح أن عددا من أصحاب المحلات يضعون بضائعهم وكراسيهم ولافتاتهم الإعلانية أمام المحال، ما يعيق حركة المشاة ويجبر الناس على السير في الطرقات المخصصة للسيارات، مضيفا أن بعض التصرفات تعكس “حالة من اللامبالاة بحقوق المارة واستخدام الأملاك العامة”.
وأشار إلى أن بعض أصحاب المحلات يتعاملون مع الأرصفة والأماكن العامة وكأنها أملاك خاصة، عبر منع السيارات من الوقوف أمام المحال باستخدام الكراسي أو السطول أو الحواجز العشوائية.
الحل بالتنظيم لا بالإغلاق
ويؤكد سكان أن مطلبهم لا يتعلق بإغلاق محلات بيع السمك أو التضييق على أصحابها، بل بتنظيم عملها ضمن سوق متخصص ومجهز بشروط صحية مناسبة، يراعي البيئة السكنية ويحافظ في الوقت ذاته على مصالح الباعة والزبائن.
ويرى الأهالي أن إنشاء سوق مركزي بمواصفات صحية حديثة يمكن أن يشكل حلا متوازنا يخدم جميع الأطراف، من خلال تحسين النظافة العامة، وتسهيل الرقابة الصحية، وتخفيف الروائح والإشغالات داخل الأحياء السكنية، بما ينعكس إيجابا على المشهد الحضري وجودة الحياة في المدن الساحلية.