بتول علوش.. ظهور علني وبيان قضائي ينفي “الخطف”

حجم الخط

تواصل قضية الشابة بتول سليمان علوش إثارة جدل واسع في سوريا، بعدما ظهرت في بث مباشر عبر “فيسبوك” أكدت خلاله أنها غادرت منزل عائلتها والسكن الجامعي بإرادتها الشخصية، نافية تعرضها للخطف أو الاحتجاز، وذلك بالتزامن مع بيان رسمي للمحامي العام في اللاذقية أكد فيه أنها “حرة طليقة” ولا يوجد أي جرم خطف بحقها.

وجاء ظهور بتول بعد أيام من تداول روايات متضاربة بشأن اختفائها، بين من تحدث عن تعرضها للخطف أو الإكراه، وبين روايات قالت إنها غادرت بمحض إرادتها، في قضية تحولت سريعاً إلى واحدة من أكثر الملفات تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا.

وخلال البث المباشر، قالت بتول إنها بخير، وإنها ظهرت “لإيقاف الشائعات” المتداولة حولها، مؤكدة أنها لم تتعرض لأي عملية خطف أو احتجاز.

وأضافت أن مغادرتها منزل عائلتها لم تكن قراراً مفاجئاً، موضحة أنها كانت تفكر في الأمر منذ فترة طويلة، وأنها حاولت في وقت سابق إبلاغ أهلها برغبتها في تغيير دينها، إلا أنهم رفضوا الأمر، بحسب تعبيرها.

وأكدت أنها غادرت السكن الجامعي بشكل طبيعي بعد انتهاء دوامها، قائلة إنها عادت إلى غرفتها، وجهزت أغراضها، ثم غادرت المكان بمفردها، من دون أن يجبرها أحد على ذلك.

كما أوضحت أنها طلبت من عائلتها “تركها بضعة أيام حتى تهدأ وتستطيع التفكير”، معتبرة أن تضخم القضية على مواقع التواصل الاجتماعي وضعها تحت ضغط نفسي وإعلامي كبير.

وخلال حديثها، أشارت بتول إلى أنها تعرضت لرفض متكرر بسبب قناعاتها الشخصية والدينية، معتبرة أن المجتمع لا يتقبل بسهولة الأشخاص الذين يختارون مسارات مختلفة عن السائد.

وقالت أيضاً إن قرارها لم يكن مرتبطاً بلحظة عاطفية أو انفعال مؤقت، بل جاء بعد فترة طويلة من التفكير، مضيفة أنها تحتاج إلى وقت قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالعودة إلى منزل عائلتها.

كما أكدت أنها لا ترغب حالياً في الخوض في كثير من التفاصيل الشخصية، “حتى لا تتفاقم الأمور أكثر”، على حد تعبيرها.

وفي ختام حديثها، طلبت بتول من الناس التوقف عن نشر الشائعات والتدخل في حياتها الخاصة، معتبرة أن ما حدث “قضية شخصية وعائلية” لا ينبغي تحويلها إلى حالة تحريض أو فتنة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء هذا الظهور بالتزامن مع بيان رسمي صادر عن مديرية الإعلام في اللاذقية، نقلت فيه عن المحامي العام القاضي أسامة شناق تأكيده أن “المواطنة بتول سليمان علوش حرة طليقة، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها خلافاً لما يتم تداوله”.

وأضاف البيان أن “التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرتها منزل عائلتها تمت بمحض إرادتها ولأسباب تتعلق بمعتقدها الديني”، موضحاً أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها بعد إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، واستكمال الإجراءات القانونية أصولاً.

ورغم البيان القضائي والبث المباشر، استمرت حالة الجدل والانقسام حول القضية، خصوصاً مع دخول البعد الديني والاجتماعي على خط النقاش، وسط تباين واضح بين من اعتبر القضية مرتبطة بالحريات الفردية، وبين من رأى أنها تعكس أزمة اجتماعية وأسرية أوسع.

وتبين قضية بتول علوش طبيعة التحولات التي يشهدها الفضاء العام في سوريا خلال المرحلة الحالية، حيث باتت القضايا المرتبطة بالدين والهوية والخيارات الشخصية أكثر حضوراً في النقاشات العامة وأكثر قابلية للاستقطاب المجتمعي، خاصة في ظل الانفتاح الإعلامي الواسع بعد سقوط نظام الأسد، واتساع مساحة التداول عبر المنصات الرقمية، وما يرافق ذلك من انتشار روايات ومعلومات متضاربة يصعب أحياناً التحقق من دقتها أو سياقها الكامل.