مع تزايد أعداد السكان والعائدين إلى دابق، تتصاعد مطالب الأهالي بتحسين القطاع الصحي وإعادة تأهيل البنية التحتية، في وقت ما تزال فيه أزمة الخدمات الطبية وغياب سيارة الإسعاف تمثلان أحد أبرز مخاوف السكان في البلدة.
ورغم التحسن النسبي الذي شهدته بعض القطاعات الخدمية خلال الفترة الأخيرة، يؤكد السكان أن الاحتياجات الأساسية ما تزال أكبر من الإمكانيات المتوفرة، خاصة في مجالات الصحة والصرف الصحي والطرقات.
وقال محمد كنجو، أحد سكان البلدة، لموقع سوريا 24 إن الأهالي يلمسون تحسنا واضحا في خدمات الكهرباء والمياه والنظافة مقارنة بالفترات السابقة، مشيرا إلى أن واقع التعليم شهد تطورا أيضا، رغم استمرار بعض الصعوبات والضغوط التي تواجه الكوادر التعليمية داخل المدارس.
وأوضح كنجو أن القطاع الصحي ما يزال يمثل التحدي الأكبر أمام سكان البلدة، لافتا إلى وجود نقطة طبية في دابق، إلا أن الخلافات الأخيرة المرتبطة بها أدت إلى سحب سيارة الإسعاف، الأمر الذي أثار مخاوف الأهالي من انعكاسات ذلك على الحالات الإسعافية والطارئة.
وأضاف أن عدد سكان البلدة ارتفع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من أوضاع معيشية صعبة، ما يجعل تأمين وسائل نقل خاصة لنقل المرضى إلى المشافي أمرا بالغ الصعوبة، خاصة في الحالات الحرجة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار كنجو إلى أن واقعها “جيد بنسبة 50 بالمئة”، موضحا أن شبكات الصرف الصحي ما تزال بحاجة إلى توسعة وصيانة، حتى في بعض أجزاء الشارع العام، إلى جانب وجود طرقات متضررة ومحفرة تحتاج إلى إعادة تأهيل.
وأكد أن الأولوية اليوم تكمن في إعادة دعم المنظومة الصحية بشكل كامل، من خلال تأمين الأطباء والممرضين وسيارة إسعاف وتجهيزات طبية مناسبة، إلى جانب تحسين واقع البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وختم حديثه بمناشدة الجهات المعنية ووزارة الصحة النظر في الواقع الخدمي والطبي في البلدة، موجها الشكر لكل الجهات والأشخاص الذين ساهموا في دعم المنطقة وخدمة الأهالي.
من جهته، قال مختار بلدة دابق، الحاج علي أبو الجود، إن البلدة تعد من المناطق المهمة في ريف حلب الشمالي، نظرا لمكانتها التاريخية والجغرافية، موضحا أن عدد سكانها تجاوز اليوم 12 ألف نسمة، إضافة إلى القرى والتجمعات المحيطة التي تستفيد من خدماتها، ما يفرض ضغطا متزايدا على مختلف القطاعات الخدمية.
وأشار أبو الجود إلى أن البلدة ما تزال تواجه تحديات كبيرة في قطاعات الكهرباء والمياه والنظافة والتعليم والصحة والبنية التحتية، رغم الجهود المبذولة من الجهات المحلية والأهالي لتحسين الواقع الخدمي.
وأوضح أن التيار الكهربائي ما يزال يعاني ضعف ساعات التغذية وعدم الاستقرار، الأمر الذي يؤثر على الحياة اليومية للسكان والأعمال المختلفة، فيما تحتاج شبكة المياه إلى أعمال صيانة وتحسين لضمان وصول المياه بشكل منتظم إلى جميع الأحياء.
وأضاف أن قطاع النظافة والخدمات البلدية يحتاج إلى دعم إضافي، خاصة فيما يتعلق بترحيل القمامة وتأمين الآليات الخدمية، في حين تعاني المدارس نقصا في التجهيزات والكادر التعليمي، إضافة إلى الحاجة إلى ترميم بعض الأبنية المدرسية وتأمين مستلزمات الطلاب.
وفي الجانب الصحي، أكد أبو الجود أن القطاع الطبي يعاني ضعف الإمكانيات وقلة التجهيزات والأدوية، مع حاجة ملحة لدعم المركز الصحي والخدمات الإسعافية وتأمين سيارات إسعاف بشكل دائم.
كما أشار إلى أن الطرقات وشبكات الصرف الصحي والمياه تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة شاملة لتحسين واقع الخدمات داخل البلدة.
ومع تزايد أعداد العائدين إلى دابق خلال الفترة الأخيرة، يأمل السكان أن تتمكن البلدة من استعادة خدماتها الأساسية بشكل أفضل، بحيث لا تبقى رحلة البحث عن طبيب أو طريق صالح أو سيارة إسعاف جزءا من الحياة اليومية للأهالي، في منطقة ما تزال تحاول استعادة استقرارها بعد سنوات طويلة من التحديات.

