في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط القطاع التعليمي وتحسين جودة العملية التدريسية في محافظة الرقة، أطلقت مديرية التربية برنامجا تدريبيا يستهدف المعلمين والمعلمات، ويركز على أساليب التعلم النشط والدعم النفسي وإدارة الصفوف الدراسية، وذلك ضمن مساع لتطوير الكوادر التعليمية بعد سنوات من التحديات التي أثرت على واقع التعليم في المنطقة.
ويأتي البرنامج في وقت تواجه فيه المدارس حاجة متزايدة إلى تحديث أدوات وأساليب التدريس، بالتزامن مع ضعف فرص التأهيل والتدريب التي عانى منها المعلمون خلال السنوات الماضية، الأمر الذي انعكس على جودة التعليم داخل الصفوف الدراسية.
وقال عبدالله ناصر، مدير مجمع السبخة التربوي، لـ سوريا 24، إن البرنامج التدريبي أطلقته مديرية التربية استجابة للحاجة الملحة إلى رفع كفاءة المعلمين وتحسين الأداء التربوي داخل المدارس، مؤكدا أن هذه الدورات تمثل جزءا من خطة تهدف إلى تطوير البيئة التعليمية بشكل تدريجي.
وأوضح ناصر أن الدورة التدريبية تنقسم إلى مرحلتين، إذ انتهت المرحلة الأولى خلال الفترة الماضية، فيما يجري حاليا تنفيذ المرحلة الثانية في مدينة الرقة وريفها، مشيرا إلى أن البرنامج استقطب خمسين متدربا، تم توزيعهم على قاعتين تدريبيتين، تضم كل واحدة منهما خمسة وعشرين مشاركا.
وأضاف أن البرنامج يركز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التعلم النشط، والدعم النفسي، وإدارة الصف، موضحا أن هذه المحاور تعد من الأساسيات الضرورية لنجاح العملية التعليمية، خاصة في ظل الظروف التي مر بها الطلاب والمعلمون خلال السنوات الأخيرة.
وبين أن الدورات تعتمد على أساليب تدريب تطبيقية وتفاعلية، تهدف إلى تعريف المعلمين بطرائق حديثة في التعليم تقوم على إشراك الطالب في العملية التعليمية، بدلا من الاعتماد على التلقين التقليدي، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى التفاعل داخل الصفوف الدراسية وتحسين استيعاب الطلاب للمناهج التعليمية.
وأشار ناصر إلى أن الجانب النفسي يحظى بأهمية كبيرة ضمن البرنامج التدريبي، نظرا لما يعانيه عدد من الطلاب من آثار نفسية واجتماعية خلفتها سنوات الحرب وعدم الاستقرار، مؤكدا أن تمكين المعلمين من التعامل مع هذه الحالات يشكل خطوة ضرورية لبناء بيئة تعليمية أكثر أمانا واستقرارا.
من جانبه، أكد المدرس ماجد التمر، لـ سوريا 24، أهمية استمرار هذه البرامج التدريبية خلال الفترات المقبلة، معتبرا أنها تسهم بشكل مباشر في تطوير قدرات المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع الأساليب التعليمية الحديثة.
وأوضح التمر أن الكثير من المعلمين لم يحصلوا خلال السنوات الماضية على فرص تدريب كافية، الأمر الذي جعل الحاجة ملحة لمثل هذه الدورات، خاصة مع التطورات المستمرة في أساليب التعليم الحديثة وضرورة مواكبتها داخل المدارس.
وأضاف في حديثه لـ سوريا 24 أن نقل المهارات المكتسبة من قاعات التدريب إلى الميدان التعليمي سينعكس إيجابا على الطلاب، سواء من ناحية تحسين مستوى التفاعل داخل الصف أو من حيث تطوير قدرة المعلمين على إدارة الحصص الدراسية بفاعلية أكبر.
ودعا التمر إلى استمرار هذه البرامج حتى خلال العطلة الصيفية، مع توسيع نطاقها لتشمل أعدادا أكبر من الكوادر التعليمية في مختلف مناطق المحافظة، مشيرا إلى أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق دون الاستثمار المستمر في تدريب المعلمين وتأهيلهم.
داخل القاعات التدريبية، يخضع المشاركون لجلسات عملية تتناول أساليب التعليم التفاعلي، وآليات تحفيز الطلاب على المشاركة، إضافة إلى تدريبات تتعلق بإدارة الصفوف الدراسية والتعامل مع المشكلات السلوكية والنفسية التي قد تواجه المعلمين داخل المدارس.
ويرى تربويون أن هذه الخطوة تمثل محاولة جدية لإعادة بناء العملية التعليمية في الرقة، في وقت لا تزال فيه المدارس تواجه تحديات متعددة، من بينها ضعف الإمكانات، والحاجة إلى تطوير البنية التعليمية، إضافة إلى النقص المستمر في برامج التأهيل والتدريب الخاصة بالكوادر التدريسية.
كما يشير مختصون في الشأن التربوي إلى أن اعتماد أساليب التعلم النشط يمكن أن يسهم في خلق بيئة تعليمية أكثر تفاعلا، تساعد الطلاب على التفكير والمشاركة بدلا من الاقتصار على تلقي المعلومات، وهو ما يعد من المتطلبات الأساسية لتطوير التعليم وتحسين مخرجاته.
ومع استمرار تنفيذ الدورات التدريبية، يأمل القائمون عليها أن تسهم هذه الخطوة في رفع مستوى الأداء التعليمي داخل المدارس، وأن تساعد في تحويل الصفوف الدراسية إلى مساحات أكثر أمانا وتفاعلا، بما يعزز ثقة الطلاب بالمؤسسات التعليمية ويدعم استقرار العملية التربوية في محافظة الرقة.
